مع اقتراب إسدال الستار على الدور الأول من كأس العالم 2026، بدأت البطولة تكشف ملامحها الحقيقية، فالمنتخبات الكبيرة بدأت تتحدث بلغتها المفضلة القائمة على الانتصارات، وبعد مرور الجولات الأولى، وتبدو الصورة أكثر وضوحاً، بوجود منتخبات فرنسا والأرجنتين وإنجلترا التي قدمت نفسها كمنتخبات تعرف جيداً طريق المنافسة، ولا تلعب من أجل المتعة فقط، بل تمتلك عقلية البطل التي تدرك أن البطولات الكبرى تُحسم بالتفاصيل الصغيرة قبل المهارات الكبيرة.
في المقابل، ما زالت البرتغال وإسبانيا تبحثان عن النسخة التي يتوقعها الجميع، حيث الإمكانات موجودة، لكن الإقناع الكامل لم يظهر بعد.
أما عربياً، فالقصة تستحق وقفة صريحة بعيداً عن المجاملات، فللمرة الأولى تحضر ثمانية منتخبات عربية إلى كأس العالم، وهو رقم كان من المفترض أن يعكس تطوراً حقيقياً في المستوى، لكن الواقع يقول إن العدد وحده لا يصنع النجاح.
المغرب واصل الحديث بلغة الكبار، وهو المنتخب الذي لا يخشى الأسماء الكبيرة، ولا يدخل المباريات بعقلية الضحية، بل بثقة من يعرف قدراته جيداً، ومصر بدورها تقترب من تقديم نموذج متوازن يجمع بين الانضباط والطموح والقدرة على المنافسة، لتؤكد أنها تملك المقومات التي تسمح لها بالذهاب بعيداً في البطولة.
أما بقية المنتخبات العربية، فقد جاءت مشاركاتها مخيبة للآمال، خسائر ثقيلة، وأرقام مؤلمة، ومستويات فنية لا تليق بحجم الطموحات التي سبقت البطولة، والمؤلم ليس الخسارة في حد ذاتها، فالهزيمة جزء من اللعبة، بل الطريقة التي حدثت بها بعض الهزائم، وكأن الفارق بيننا وبين كبار العالم لا يزال أكبر مما نعترف به.
الحقيقة التي يجب أن تُقال هي أن الكرة العربية تحتاج إلى مراجعة شاملة، فزيادة عدد المقاعد في كأس العالم منحتنا فرصة أكبر للحضور، لكنها لم تمنحنا تلقائياً القدرة على المنافسة.. فالنجاح لا يُقاس بعدد المشاركين، بل بحجم التأثير والقدرة على صناعة الفارق عندما تحين اللحظات الكبرى.
وفي النهاية، سيبقى المونديال مرآة صادقة، لمن يعمل جيداً يرى صورته بوضوح، ومن يعش على الأوهام يكتشف الحقيقة أمام العالم كله، وحتى الآن، يبدو أن المغرب ومصر وحدهما نجحا في تقديم الصورة التي كانت الجماهير العربية تنتظرها، بينما لا يزال الآخرون مطالبين بالكثير من المراجعة قبل البحث عن أعذار للهزيمة.
