صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد بن ثعلوب الدرعي
إعلامي
أحدث مقالات محمد بن ثعلوب الدرعي
2 يونيو 2026
لقب تاريخي

واصل باريس سان جيرمان كتابة فصول جديدة من تاريخه الكروي، بعدما نجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، إثر تفوقه على أرسنال، ويُعد هذا الإنجاز محطة بارزة في مسيرة النادي الفرنسي، الذي بات يثبت عاماً بعد آخر قدرته على المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية ومقارعة أكبر الأندية في القارة.

ويمثل الإنجاز تتويجاً لموسم استثنائي قدم خلاله الفريق الباريسي مستويات فنية مميزة، عكست حجم الاستقرار الذي يعيشه النادي على المستويين الإداري والفني، فقد تمكن سان جيرمان من تجاوز العديد من المنافسين الكبار خلال مشواره نحو النهائي، معتمداً على مزيج من الخبرة والجودة الفردية والانضباط التكتيكي، وهي عناصر ساهمت في ترسيخ شخصية البطل القادر على حسم المواجهات الكبرى.

في المقابل دخل أرسنال المباراة النهائية بطموحات كبيرة بعد موسم ناجح محلياً تُوج خلاله بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، منهياً انتظاراً دام أكثر من عقدين لاستعادة البطولة المحلية، ونجح الفريق اللندني بقيادة مدربه ميكيل أرتيتا في إعادة بناء مشروع رياضي قوي أعاد النادي إلى دائرة المنافسة على الألقاب الكبرى، الأمر الذي انعكس في وصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية.

ورغم خيبة الأمل التي صاحبت خسارة اللقب الأوروبي، فإن مشوار أرسنال يؤكد التطور الكبير الذي شهده الفريق خلال السنوات الأخيرة، ويمنح جماهيره الكثير من التفاؤل بشأن المستقبل، فالوصول إلى النهائي القاري بعد منافسة قوية مع نخبة أندية أوروبا يمثل دليلاً واضحاً على عودة النادي إلى مكانته الطبيعية بين كبار القارة.

أما سان جيرمان فقد أثبت من جديد أنه لم يعد مجرد نادٍ يسعى لتحقيق الحلم الأوروبي، بل أصبح قوة حقيقية ضمن نخبة كرة القدم العالمية، فالحفاظ على لقب دوري الأبطال لعامين يعكس نجاح استراتيجية طويلة الأمد قائمة على الاستثمار  والعمل المؤسسي والاستقرار الفني.

26 مايو 2026
العيد في العين

أفراح مزدوجة تلك التي تعيشها جماهير الزعيم العيناوية هذه الأيام، حيث تلتقي أفراح العيد بأفراح الثنائية التاريخية والجمع بين لقبي الدوري والكأس، في مشهد جميل أكد من خلاله الفريق العيناوي أنه لا يعيش فترة استثنائية هذا الموسم فقط، بل مرحلة انتقالية شاملة هيمن من خلالها على جميع بطولات الموسم في جميع المراحل العمرية، في حدث نادر الحدوث دشّن من خلاله عصراً جديداً ومرحلة مختلفة يتطلع من خلالها إلى الانطلاق نحو آفاق أكثر رحابة يغلفها الطموح لمزيد من التألق والإنجازات على الصعيد القاري والدولي.

التتويج بالدرع ال15 والكأس الثامنة والوصول للبطولة 40 في مسيرة الفريق البنفسجي، لم يكن مجرد أرقام أو ألقاب جديدة دخلت خزائن النادي وما أكثرها، بل كان مؤشراً على موسم استثنائي قدم من خلاله اللاعبون أداءً خارقاً، بدأ بحسم صراع لقب الدوري مبكراً وقبل الختام بأربع جولات، محققاً جملة من الأرقام القياسية التي من شأنها أن تجعل من اللقب ال15 استثنائياً، وفي مقدمتها لقب الدوري الذهبي، حيث لم يتعرض الفريق لأي خسارة، متفوقاً على جميع الأندية ذهاباً وإياباً بسجل خالٍ من أي خسارة، وبعدها بأيام كانت الفرحة الكبيرة بتحقيق لقب أغلى الكؤوس بالفوز على الجزيرة في المباراة النهائية بأربعة أهداف لهدف، لتكون أفراح العيناوية مزدوجة بفرحة عيد الأضحى وفرحة الثنائية التاريخية.

الأجواء الاحتفالية التي تغلف مدينة العين هذه الأيام مقدمة على أن ما تحقق في هذا الموسم الاستثنائي ليس سوى البداية لمجد قاري جديد يتطلع إليه الفريق الذي سبق وأن حقق لقب دوري أبطال آسيا مرتين من قبل ووصيف أندية العالم، وما تحقق هذا الموسم إعلان عن انطلاقة مرحلة جديدة بطموح أكبر ونظرة أبعد، سعياً لتحقيق اللقب القاري الثالث في مسيرة الفريق البنفسجي، الذي لا يعرف حدوداً للطموحات أو الألقاب، التي تعتبر مرادفة لشعار زعيم الأندية الإماراتية.

الموسم العيناوي استثنائي مع جملة من الأرقام القياسية خرج بها «الزعيم» هذا الموسم، ولعلها مرحلة انتقالية جديدة تمثل بداية لفترة جديدة مختلفة تشتمل على كثير من التحديات التي يعشقها العين.

19 مايو 2026
الدرع الذهبية

لأنه زعيم الأندية الإماراتية، سطر العين اسمه بأحرف من ذهب في دوري أدنوك للمحترفين لموسم 2025-2026، محققاً الإنجاز الذهبي التاريخي، بفوزه بالدرع بدون هزيمة، في إنجازٍ ذهبي تاريخي استثنائي سيظل خالداً، ضمن الألقاب الاستثنائية التي احتضنتها قلعة «زعيم آسيا» موطن كرة القدم الإماراتية.

سطر العين اسمه بأحرف من نور هذا الموسم، وهو يخطو بثبات وثقة منذ أول مباراة ليفرض نفسه بشخصية البطل. وبالرغم من زخم المشاركات المحلية والخارجية، إلا أن الزعيم كان هدفه الأول الفوز بلقب الدوري هذا الموسم دون سواه، وقد كان له ما أراد، لينقش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الإماراتية، استثماراً للرعاية والدعم اللامحدود، بجانب مؤازرة الأمة العيناوية التي ظلت تلعب دور اللاعب رقم واحد.

إن تتويج العين بلقب الدوري للمرة الـ15 في تاريخه، والمرة السادسة في عصر الاحتراف يمثل الكثير في مسيرة الزعيم الذي حصد 68 نقطة، وهو الرقم ذاته الذي حققه الجزيرة في موسم 2016-2017، كأعلى معدل في تاريخ دوري المحترفين، ليضع بذلك اسمه بأحرف من نور في قائمة الشرف بعدما أصبح أول فريق إماراتي يحافظ على سلسلة من 26 مباراة متتالية دون خسارة في موسم واحد، ليحلّق الزعيم بالدوري الذهبي بكل جدارة، وليؤكد بذلك «البنفسجي» أن موسمه الحالي استثنائي.

كما تضمنت لوحة الشرف لقب تسجيل أعلى معدل من الأهداف برصيد 62 هدفاً، وفوز هداف الفريق التاريخي التوجولي لابا كودجو بلقب هداف الدوري برصيد 25 هدفاً، وهذا بجانب سيطرة النادي على جل القاب فرق المراحل العمرية الكروية تحت 23 سنة، وتحت 21، وتحت 19 سنة، وتحت 17 سنة، وتحت 16 سنة، وتحت 15 سنة، لتؤكد عائلة العين الكروية البنفسجية تواصل أجيالها، استثماراً لتلك المواهب الواعدة التي قدمتها أكاديمية الزعيم.

وبذلك عاشت دار الزين ليله تاريخية استثنائية حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، التي ستظل خالدة، بعد أن امتزجت فيها روعة الإنجاز بفرحة التتويج والاحتفال مع ربان السفينة العيناوية وملهمها.

12 مايو 2026
أحلام أرسنال

أصبح أرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي، والمتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا، في مواجهة باريس سان جيرمان، أقرب من أي وقت مضى من معانقة لقب البريميرلييغ، وإذا ما تمكن أرسنال من الفوز في آخر مباراتين متبقيتين له في البطولة، سيتوج باللقب، ذلك الحلم الذي تنتظره جماهير المدفعجية منذ 22 عاماً، وإذا تحققت تلك الأمنية، فإن ذلك يعود إلى الفوز المثير الذي حققه أرسنال على وستهام، والذي جاء بعد مباراة غاية في الصعوبة، وأحداث مثيرة شهدتها الدقائق الأخيرة، أبرزها إلغاء هدف التعادل لوستهام في الوقت بدل الضائع.

الفوز على وستهام، منح أرسنال فرصة ذهبية للحفاظ على فارق 5 نقاط مع مطارده مانشستر سيتي الذي يملك مباراة مؤجلة، وهذا السيناريو فرضه التعادل الذي حققه إيفرتون مع السيتي بثلاثة أهداف لكل منهما في الجولة 35، ليصبح فوز أرسنال على وستهام في الجولة 36، بمنزلة النقطة الفارقة التي حولت بوصلة الدرع من مانشستر إلى لندن، والسؤال الذي يطرح نفسه قبل جولتين من الختام، هل ينتهي الدوري الأقوى في العالم بسيناريو طبيعي، دون أي مفاجآت؟، أم أن الجولتين الأخيرتين ستحملان ما يكفي لتأكيد أن الحكم على هوية وملامح بطل البريميرليغ، غير ممكن إلا مع صفارة آخر مباراة في المسابقة.

وفي الوقت الذي لا يزال الصراع محتدماً، في الدوري الإنجليزي والإيطالي، فيما تبقى من عمر المسابقة، كشفت الدوريات الإسباني والألماني والفرنسي عن هوية الأبطال مبكراً، ففي الدوري الإسباني حافظ برشلونة على لقبه للعام الثاني على التوالي، وحسم بايرن ميونيخ فوزه بالدوري الألماني، دون الحاجة للانتظار حتى موعد الختام، كذلك حسم باريس سان جيرمان لقب الدوري الفرنسي مبكراً، ليتفرغ للمهمة الأهم، وهي نهائي دوري الأبطال أمام أرسنال، في مهمة يدخلها الباريسيون، للحفاظ على لقب البطولة للمرة الثانية في تاريخه.

ويمكن القول إن التراجع الكبير لريال مدريد الذي خسر الدوري بفارق 14 نقطة عن البطل برشلونة، أفقد كلاسيكو الأرض الكثير من بريقه المعتاد، فمن الذي أوصل «الملكي» لهذه الحالة التي يرثى لها في موسم «صفري»، غلفته الإحباطات، ودفع خلالها ثمن التوترات والخلافات الداخلية غالياً، نتيجة سياسات إدارته التي أسقطت الفريق في المحظور.

5 مايو 2026
الفصل الثاني

بعد أسبوع من المباراة الملحمية التي جمعت باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، والحديث عن تلك المباراة المجنونة لم يتوقف بانتظار مشاهدة الفصل الثاني غداً الأربعاء في أليانز أرينا، ففوز باريس حامل اللقب 5-4، دفع بجماهير وعشاق كرة القدم أن تغض النظر عن المواجهة الثانية في الدور نصف النهائي، والتي جمعت بين أتلتيكو مدريد وأرسنال، والتي انتهت بالتعادل بعد مباراة باهتة شهدت تسجيل هدف لكل فريق من ضربة جزاء.

ومنذ اليوم الثاني لفوز باريس على البايرن والحديث لا يزال متواتراً في أروقة البطولة الأوروبية، وتفننت أشهر الصحف الرياضية في الحديث عما حدث في حديقة الأمراء، حيث وصفت بعض الصحف المباراة بالمواجهة الملحمية، وأنها أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا، فيما تساءلت بعض الصحف عما إذا كان هناك من شاهد مباراة مماثلة في كرة القدم، أما العنوان الأبرز فكان في الصحافة البرتغالية التي قالت عن المباراة إنها تستحق العرض في متحف اللوفر، في مقدمة على أن جماهير كرة القدم ستكون على موعد مع فصلٍ ثانٍ أكثر إثارة ومتعة في مباراة العودة.

وخلاف ذلك الإجماع على جمالية ومتعة تلك المباراة، رأى عدد من المراقبين أن المباراة من الناحية الفنية افتقدت الانضباط من جانب أغلب لاعبي الفريقين، واصفين ذلك بما يشبه الفوضى المنظمة التي كانت سبباً في تكرار الأخطاء الفردية، التي كانت سبباً في تسجيل 9 أهداف، وهو رقم كبير، وعندما يحدث ذلك في مباراة على مستوى نصف نهائي بطولة قارية بحجم دوري الأبطال، فإن ذلك يعتبر مؤشراً غير إيجابي للأجهزة الفنية، بينما تنظر الجماهير إلى ذلك على أنها المتعة والإثارة التي تبحث عنها منذ سنوات.

في إنجلترا، حقق مانشستر يونايتد فوزاً لافتاً على ليفربول ذهاباً وإياباً للمرة الأولى منذ 10 سنوات، في نتيجة مذهلة أعادت تأكيد عودة «الشياطين الحمر» إلى مكانتهم الطبيعية بين الكبار، وجاء هذا التفوق ليمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة، تُوجت بتأهله إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل بعد غياب طويل، حيث حملت العودة طابعاً خاصاً بعدما تحققت على حساب ليفربول، حامل لقب الدوري.

28 أبريل 2026
من الأقوى أوروبياً؟

ما المعايير التي يمكن اعتمادها لتحديد هوية الدوري الأقوى أوروبياً؟ هل المقياس يعتمد على هوية الفريق الحاصل على لقب الشامبيونزليج؟ وهو ما يتفق عليه الأغلبية، أم بمدى تحقيق منتخب البلد من ألقاب وبطولات دولية؟ وماذا عن الأندية التي تحتكر البطولات المحلية في بلدانها دون أن يكون لها بصمة على الصعيد الخارجي؟ وماذا عن تلك الأندية التي تتألق أوروبياً على مستوى الأندية، ولكنها تسجل فشلاً ذريعاً على صعيد المنتخب؟ المسألة تبدو محيرة، والمقياس الحقيقي لا يبدو سهلاً معرفته، ولكن في المقابل، هناك مقاييس يمكن الاعتماد عليها، وتمنحنا إجابة قريبة نحو ماهية الدوري الأقوى أوروبياً والمنتخب الأفضل في أوروبا.

في تحليله الفني الأخير، وصف جوناثان ويلسون المحلل الرياضي البريطاني الشهير، واقع ما يحدث في صراع الشامبيونزليج وتفوق أندية من دوريات مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا، على حساب الأندية الإنجليزية رغم قوة وشراسة منافساتها المحلية، حيث يرى المحلل البريطاني الذي اشتهر بأسلوبه التحليلي العميق، أن أندية مثل باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ يلعبان دور البطل المتفرد في دوري الأبطال، في حين نجد أن الأندية الإنجليزية سجّلت تراجعاً لافتاً في السنوات الماضية، ويرى ويلسون أن السبب من وجهة نظره يعود لنظام البريميرليج الذي أصبح مرهقاً على اللاعبين وقاسياً على الإدارات الفنية والإدارية في الأندية، وذلك يعود لامتلاك الأغلبية العظمى من الأندية للموارد المالية الضخمة، التي قد تخدم الفرق محلياً، ولكنها لا تعتبر مفيدة بالشكل المطلوب خارجياً.

المحلل البريطاني يفسر وجهة نظره في جزئية البداية القوية للأندية الإنجليزية في الأدوار التمهيدية لدوري الأبطال، ولكن مع دخول المنافسة الأوروبية مراحلها الحاسمة من جهة، واشتداد المنافسة المحلية على ثلاث جبهات مهمة محلياً، تصطدم بجدار الإرهاق الذي كان سبباً في خروج مانشستر سيتي وتشيلسي هذا الموسم وتكرر مع العديد من الأندية الأخرى في المواسم الماضية، بينما الأمر في فرنسا وألمانيا مختلف لأن الفلسفة مختلفة بسبب فارق الإمكانات، فباريس لا يجد من ينافسه محلياً منذ سنوات، وكذلك الحال مع الفريق البافاري الذي لا يوجد ند له في ألمانيا.

وفي ظل وصول 4 أندية تمثل أربعة دوريات مختلفة إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكفي تتويج أحدها باللقب للحكم على أن دوريها المحلي هو الأقوى في أوروبا؟ أم أن الصورة أكثر تعقيداً؟