الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
محسن إماراتي أسهم في علاج مليون مريض

محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر

23 يونيو 2026 00:52 صباحًا | آخر تحديث: 23 يونيو 01:34 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر
icon الخلاصة icon
المحسن الإماراتي محمد عبيدالله عالج أكثر من مليون مريض وبنى مستشفيات ومراكز متخصصة ودعم السرطان ونال جوائز وتوفي 2025
يُمثل المحسن ورجل الأعمال الإماراتي، محمد إبراهيم حمد بن عبيدالله، رحمه الله، والذي وُلد في مدينة رأس الخيمة القديمة عام 1935، وفارق الحياة في دبي في 23 يونيو 2025، ظاهرة لافتة في العمل الخيري، على مستوى الإمارات والمنطقة، في ظل مساهمته في علاج أكثر من مليون مريض في الدولة، خلال العقود الثلاثة الماضية، بواقع 200 ألف مريض سنوياً.
وشيّد محمد عبيدالله مستشفيات ومنشآت صحية متكاملة، وقدم أجهزة ومعدات طبية نوعية وفائقة التطور، ليشكل حالةً خاصة في دعم القطاع الصحي تحديداً، وتبني وإطلاق المشاريع الطبية الإنسانية المتكاملة، وإنجازها على نفقته الشخصية، وصولاً إلى المساهمة الكبرى في مساعدة المرضى وعلاجهم وتلبية متطلباتهم.
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر
كان المحسن الكبير يختصر رؤيته في عمل الخير بقوله: «سعادتي تكون حين أرى الفرحة في عين المُحتاج بعد تلبية حاجته». وتضم باقة المشاريع الصحية، التي تكفل ببنائها تحت شعار (المريض أولاً)، وتؤدي دوراً محورياً في علاج الناس وإنقاذ حياتهم، مستشفى عاماً، ومستشفى آخر خاصاً لعلاج أمراض الشيخوخة ورعاية كبار السن، الأول من نوعه في المنطقة. إضافة إلى مركز متخصص لغسل الكلى، دشّنه عام 2017، وهو الأول من نوعه في رأس الخيمة، بجانب مسجد داخل أسوار مستشفى عبيدالله.
يُعد محمد عبيدالله، رائد العمل الخيري والإنساني في القطاع الصحي، وهو من أبناء الإمارات أصحاب المبادرات الإنسانية النوعية والكبرى، ترك وراءه سيرةً حافلة في عمل الخير والإحسان، امتدّت لنحو نصف قرن، تستفيد من مبادراته الخيرية والإنسانية أعداد كبيرة من الناس، وستبقى تلك المشاريع، تصب في خدمة المرضى لسنوات طويلة قادمة، ليرسخ مكانته بين رواد العمل الخيري في الإمارات والمنطقة.

سيرة إنسانية

واختار «أبو عبدالعزيز»، الذي تلقى تعليمه بمدرسة الأحمدية القديمة في دبي، القطاع الصحي لعمل الخير، بهدف إحداث نقلة نوعية فيه، استناداً إلى رؤية خاصة، تُصنف الحفاظ على «الصحة» وتعزيز السلامة العامة وحماية حياة الناس أولاً، باعتبارها الأولى بالدعم والعمل الخيري. ورغم الأولوية، التي منحها لصحة الناس وسلامتهم، لم يتوقف عند تلك المحطة، لينقل مشاريع الرحمة إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين، وبناء المساجد في بقاع عدة، فيما بقي علاج المرضى محدودي الدخل ودعمهم حافزه الأول في تعزيز وبناء القطاع الصحي.
مستشفى إبراهيم بن حمد عبيدالله، بمنطقة النخيل في رأس الخيمة، هو أكبر المشاريع التي أسسها محمد عبيد الله، شيّده عن روح والده وحمل اسمه. وبدأ في استقبال المرضى في السادس من أكتوبر عام 2001، وجاء كمشروع إحلال لمستشفى سيف بن غباش، بمبنى حديث وواسع ومتكامل، ويتوفر على أحدث المعايير الطبية والهندسية حينها.
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر

صدقة جارية

وعن قصة بناء أكبر المشروع، قال، رحمه الله، ل«الخليج» في لقاء سابق: إن المشروع وُلد بعد بحثه عن عمل يصب أجره عند الله، تبارك وتعالى، لمصلحة والده، الذي فارق الحياة عام 1995، ليقرر أن يكون المستشفى هو الخيار الأنسب، وليشكل صدقة جارية لدوره المباشر في إنقاذ حياة المرضى ومحوِ أوجاعهم.
في 2009، بادر عبيدالله إلى بناء مستشفى مخصص بالكامل لعلاج كبار السن وأمراض الشيخوخة، ليُمثل صدقةً جارية عن روح والدته، رحمها الله، التي كانت على قيد الحياة حين افتُتح. ويشكل المستشفى التخصصي الأول من نوعه في الدولة والمنطقة، المخصص بالكامل لعلاج كبار السن.

عن روح الوالدة

فيما تؤدي مبادرة محمد عبيدالله، ببناء وحدة متخصصة لغسل الكلى، الواقعة ضمن حرم مستشفى عبيدالله، دوراً استثنائياً في خدمة مرضى الكلى وعلاجهم والتخفيف عنهم ودعم القطاع الصحي، وتضم 45 سريراً، لتكون الأولى من نوعها في الإمارة، حيث كان مرضى الكلى يتلقون العلاج في قسم صغير داخل مبنى قديم.
وأسهم فقيد العمل الخيري في الإمارات والمنطقة بصورة نوعية وفعالة في دعم مركز حمدان بن راشد الخيري لرعاية مرضى السرطان في دبي. وفي بداية العام الماضي 2025 تبرع بإنشاء وتجهيز وحدة جراحة الوجه والكفين في دبي. وكان بناء 20 حجرة لمرضى القلب بتجهيزات حديثة في رأس الخيمة، بعد زيارته لخالته المريضة عام 1999، باكورة مبادرات عبيدالله الإنسانية ومشاريعه الخيرية النوعية في القطاع الصحي، التي غطت الإمارات أولاً، ليكون لها نصيب الأسد.
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر

وحدة جراحة

في عام 1965 أصبح محمد عبيدالله عضواً في مجلس تطوير الإمارات، الذي عمل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وكان يضم نخبةً من أبناء الوطن، وبادر، رحمه الله، في بدايات عمله في قطاع الأعمال والاستثمار، في شبابه المبكر، إلى تخصيص جزء من أرباحه لصالح أعمال الخير والإحسان، سراً وعلانية، وساهم في ابتعاث عدد من طلبة الإمارات للدراسة في جامعات دول المتقدمة، إيماناً بدور العلم والمعرفة في بناء الوطن، والتنمية، والتقدم، والاستدامة. كما أنه أيضاً عضو في مجلس إدارة جمعية بيت الخير، وأحد مؤسسيها، انصبّ اهتمامه على فعل الخير في القطاع الصحي.

بين الرواد

تواصلت مسيرة الخير والعطاء للمحسن عبيدالله حتى آخر أيام حياته، بمبادرة حملت الكثير من الإحسان للمرضى، وشكلت نقلةً نوعية في مستوى الخدمات الصحية في دبي، حيث تبرع في 2025، وهو على سرير المرض قبل أن يفارق الحياة في العام ذاته، بجهاز الأشعة المقطعية المتنقل الحديث، لمستشفى راشد، الذي كان يتلقى العلاج فيه، وهو الجهاز الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

مسيرة خير وعطاء

تُوج محمد عبيدالله بجوائز رفيعة ومُستحقة، تقديراً لمسيرة العطاء الكبير، وما قدم من خير وإحسان للمرضى والمحتاجين، بينها جائزة الدولة التقديرية عام 2012، وجائزة «أوائل الإمارات» في 2017، وجائزة الشارقة للعمل التطوعي 2003، وجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية 2008.

جوائز رفيعة

كما نال تكريم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم عجمان، 2009.
محمد عبيدالله.. عطاء حتى آخر العمر

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة