أجمع الجانبان الأمريكي والإيراني والوسطاء، أمس الاثنين، إن المفاوضات رفيعة المستوى التي استضافتها سويسرا «أحرزت تقدماً جيداً للغاية» ووضعت «أساساً متيناً» لاتفاق سلام نهائي، بينما بدأت المحادثات الفنية لتستمر هذه الأسبوع، في مسعى جدّي إلى تثبيت «وقف إقليمي لإطلاق النار» يشمل لبنان. وقال الوسيطان الباكستاني والقطر إن نتائج جولة المفاوضات ناجحة وواعدة، فيما يزور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باكستان اليوم الثلاثاء.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش شاملة للأسلحة لضمان «النزاهة النووية». وكتب، في منشور على منصة «تروث سوشال»: «الجميع يدركون تماماً أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش شاملة للأسلحة لضمان النزاهة النووية لفترة طويلة في المستقبل».
وأصدرت قطر وباكستان، الدولتين الوسيطتين، بياناً مشتركاً حول الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، أشار إلى أنه استناداً إلى مذكرة التفاهم، اتفقت الأطراف على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما مجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاجتماع الأول اختُتم بنجاح. وذكر في منشور على منصة «إكس» أن «المناقشات جرت في أجواء إيجابية وبناءة وأسفرت عن تقدم مشجع، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عالية المستوى لتوفير الإشراف السياسي، والشروع في مزيد من المحادثات الفنية».
وقال دبلوماسي أمريكي إن المحادثات شملت «توضيح بعض الرسائل المربكة الصادرة عن إيران بشأن المضيق، ووضع آليات لإنهاء الصراع ولضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل»، مشيراً إلى أن المفاوضات تناولت «مضيق هرمز ولبنان والقضايا النووية، وتفاصيل تنفيذ مذكرة التفاهم وقضايا أخرى».
وأشاد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الاثنين، ب«تقدم جيد للغاية» في المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، معلناً موافقة طهران على السماح بدخول مفتشي وكالة الطاقة الذرية.
وأضاف فانس: «أرسينا أساساً جيداً لصفقة نهائية ناجحة. الصفقة النهائية قيد التحضير. نحن أنشأنا الأساس المناسب للوصول إلى هدف جيد للأمريكيين. ومن المهم أن نقدر جميعاً حجم العمل المنجز. وبصراحة، هناك أمور كثيرة يجب إنجازها مع إحراز التقدم في مجال المباحثات النووية والمباحثات الاقتصادية والاستمرار في نزع الألغام من مضيق هرمز». وكشف فانس عن آلية مقترحة للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، تتيح لواشنطن الإشراف على كيفية استخدام هذه الأموال وتوجيهها نحو شراء منتجات زراعية أمريكية.
وقال فانس، خلال مؤتمر صحفي في سويسرا، إن الخطة، التي صاغها جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، تهدف إلى «ضمان استخدام الأموال الإيرانية لصالح الشعب الإيراني وليس لتمويل الإرهاب». وأوضح أن الخطة تقضي بتوجيه الأموال نحو شراء «فول الصويا، والذرة، والقمح الأمريكي لصالح الشعب الإيراني».
وأشار فانس إلى أن الملف اللبناني سيبقى جزءاً من المشاورات المستمرة خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن العمل مستمر للوصول إلى آلية فعالة تضمن استقرار الوضع ومنع التصعيد في لبنان.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين، إن الوزارة أصدرت ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً، يسمح بإنتاج وبيع النفط الإيراني.
وذكرت وزارة الخزانة أن الترخيص العام يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية إيرانية المنشأ حتى 21 أغسطس.
وأضافت أن المعاملات المصرح بها بموجب الترخيص الجديد تشمل استيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات البترولية إلى الولايات المتحدة. ولفتت إلى أن الترخيص لا يجيز المعاملات التي تشمل كوريا الشمالية وكوبا وأوكرانيا.
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الأطراف المشاركة في محادثات سويسرا اتفقت، بحضور الوسطاء، على «آلية خاصة للمتابعة والرقابة» تهدف إلى «ضمان استمرار وقف الأعمال العسكرية في لبنان وسائر الجبهات المشمولة بمذكرة التفاهم».
وأوضح بقائي، أن «هذه الآلية أقرت في إطار التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات، بهدف التحقق من الالتزام بوقف إطلاق النار، ومنع أي خروقات قد تهدد مسار الاتفاق».
ومن المرتقب أن يزور الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان باكستان، اليوم الثلاثاء، لبحث عدد من الملفات، بما في ذلك المفاوضات بين طهران وواشنطن، ووصفت الخارجية الباكستانية الزيارة بأنها «فرصة مهمة» لمناقشة المساعي الدبلوماسية الجارية في أعقاب الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة.