اعتبرت روسيا أن الولايات المتحدة لم تعُد تسعى إلى لعب دور الوسيط المحايد في الحرب الأوكرانية، متهمة واشنطن بتصعيد العقوبات بدلاً من الدفع نحو التسوية، فيما تواصلت الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في وقت تصاعد فيه التوتر الدبلوماسي بين كييف ووارسو، ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للغياب عن مؤتمر إعادة إعمار بلاده في بولندا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمام سفراء أجانب في موسكو، إن الولايات المتحدة تتخلى عن دور الوسيط المحايد في الحرب الأوكرانية، متهمة إياها بتصعيد الضغوط والعقوبات بدلاً من الدفع نحو تسوية سياسية. وأضاف أن الدعم العسكري الأوروبي لكييف يجعل أوروبا «التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن أوروبا تستعد «علناً للحرب» عبر زيادة إنفاقها العسكري، مؤكداً استمرار تقدم قواته واقترابها من السيطرة على كوستيانتينيفكا في دونباس، مع دعوته أوكرانيا للانسحاب من الإقليم.
واعتبر أن الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية الروسية، خصوصاً مصافي النفط، تصاعدت منذ مطلع 2026 بدعم غربي، بهدف زعزعة الاستقرار، ورفع أسعار الوقود داخل روسيا.
ميدانياً، أفادت مصادر روسية بتعرض منشآت داخل الأراضي الروسية لهجمات أوكرانية، من بينها مصنع لإنتاج مكونات إلكترونية تُستخدم في الصناعات العسكرية في منطقة فورونيج المتاخمة للحدود، حيث أعلن حاكم المنطقة سقوط قتلى وجرحى جراء الهجوم. وامتدت تداعيات الحرب إلى قطاع الطاقة، مع تفاقم أزمة الوقود في مناطق واسعة من روسيا، بينها سيبيريا، والقرم، ومناطق في الوسط والشرق، وسط تقارير عن طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وقيود على التوزيع في أومسك ونوفوسيبيرسك. وفي المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن ستة أشخاص أصيبوا جراء غارات جوية روسية استهدفت عدة مناطق، طالت خلالها الهجمات مواقع سكنية وبنى تحتية مدنية. وأطلقت كييف إنذارات واسعة من الغارات الجوية ودعت السكان في العاصمة ومدن أخرى إلى التوجه فوراً إلى الملاجئ، فيما شهدت خاركيف وسومي وزابوريجيا ضربات متفرقة أسفرت عن إصابات بين المدنيين، وتواصل فرق الإنقاذ عمليات الإجلاء ورفع الأنقاض.
في السياق، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من احتمال شن روسيا هجوماً واسعاً خلال الفترة المقبلة، مؤكداً استمرار العمل مع الحلفاء الغربيين لتعزيز الدعم العسكري والاقتصادي، وتزامنت تصريحاته مع أزمة دبلوماسية متصاعدة بين كييف ووارسو، عقب إعلان غيابه عن مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا المقرر في مدينة غدانسك البولندية، في ظل خلافات تاريخية مرتبطة بذاكرة الحرب العالمية الثانية. وأكدت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدنكو، أنها ستترأس الوفد الأوكراني إلى المؤتمر
في المقابل، دعا الاتحاد الأوروبي إلى احتواء الخلاف بين كييف ووارسو، محذراً من أن استمرار التوترات يصب في مصلحة روسيا، ومشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي الداعم لأوكرانيا في مواجهة الحرب المستمرة.