حذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الخميس، من أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لن يكون بأيّ ثمن، واعتبر أن السماح لطهران بفرض رسوم على استخدام مضيق هرمز سيفتح الباب أمام «فوضى عارمة».
وأدلى روبيو بتصريحاته من البحرين، بعدما زارها ضمن جولة في دول الخليج.
ووقّعت إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، في الأسبوع الماضي، وبدأتا مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.
وأعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، عقب اجتماع مع نظيرهم الأمريكي ماركو روبيو، في المنامة، في بيان مشترك: «أكد الوزراء أن تحقيق سلام وأمن إقليميين دائمين يتطلب معالجة كل أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية، وطائراتها المسيّرة، ودعمها للوكلاء في المنطقة».
وقبل ذلك صرح روبيو: «نرغب في اتفاق، لكننا لا نريد اتفاقاً بأيّ ثمن. نريد اتفاقاً جيداً، اتفاقاً حقيقياً، اتفاقاً قابلاً للتحقق، واتفاقاً يُلتزم به».
وأضاف: «منفتحون على السلام، ولكن على سلام دائم وحقيقي لا يقوّض بأي شكل أمننا وازدهارنا، أو أمن وازدهار أصدقائنا وحلفائنا في منطقة الخليج».
رفض الرسوم في هرمز
سعى روبيو أيضاً إلى طمأنة دول العالم بأن مضيق هرمز المستخدم في تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال، سيظل معفى من الرسوم.
وكانت إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز خلال الحرب كجزءٍ من ردها على الحرب الأمريكية الإسرائيلية، ما أحدث صدمة اقتصادية عالمية. وأعلنت مذ ذاك عن خطط لفرض ما تصفه بـ«رسوم الخدمات البحرية»، في حين حذّر «الحرس الثوري»، الخميس، من أنه سيتم «التعامل» مع أي عمليات عبور غير مصرّح بها.
ورفضت الولايات المتحدة وحلفاؤها قطعياً، أي رسوم عبور، وجدد روبيو التأكيد على موقف واشنطن بضرورة اعتبار مضيق هرمز ممراً مائياً دولياً.
وقال وزير الخارجية الأمريكي: «لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى». وشدّد على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد. هذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعمّ الفوضى».
كما شدد الوزراء الخليجيون في بيانهم المشترك على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وعمان، ما يجعله نقطة اختناق حيوية لشحنات الطاقة الخارجة من الخليج.
وخلال الاجتماع مع روبيو، الخميس، شدّد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، على أن الترتيبات المتعلقة بهرمز لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»، بعدما أشارت مسقط وطهران في وقت سابق إلى دراسة «كُلف» للخدمات المتعلقة بالمضيق.
وتنص مذكرة التفاهم، التي وقّعتها واشنطن وطهران، الأسبوع الماضي، على إعادة فتح المضيق، وتؤكد أن أي رسوم لن تفرض على حركة المرور خلال مهلة التفاوض التي حددت في 60 يوماً قابلة للتمديد.
ونشرت سلطنة عمان، الأربعاء، خريطة لمسار شحن مؤقت جديد يمر عبر المضيق بمحاذاة ساحلها، وذكرت أن هذا المسار جرى تنسيقه مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. وبدا لاحقاً أن إيران تندد بالممر الجديد في بيان صادر عن «الحرس الثوري».
وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، إن سفينة شحن في مضيق هرمز «تعرضت لإصابة في جانبها الأيمن بمقذوف مجهول، ما أدى إلى إلحاق أضرار بجسْر القيادة» من دون وقوع إصابات. وأوضحت وكالة الأمن البحري أن الحادث وقع على بعد 14 كيلومتراً من سواحل سلطنة عمان، وعلى الإثر، أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق خطة إجلاء البحارة العالقين في المضيق.
والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في البيت الأبيض، الأربعاء، وصرّح بأن الولايات المتحدة «تحقق نتائج ممتازة» في المفاوضات. كما طلب ترامب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة تناهز 88 مليار دولار، معظمه لتغطية كُلف الحرب، وذلك بعد يوم واحد فقط من مطالبة الكونغرس له بإنهاء النزاع، ما لم يُجِز المشرعون صراحة القيام بعمل عسكري.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، حلف شمال الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب على إيران.
في الأسبوع نفسه، توقع روبيو وباكستان (الوسيط في المحادثات)، أن تُستأنف في الأيام المقبلة المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب جولة أولى عُقدت في سويسرا. كما توجه رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الوسيط أيضاً في النزاع، إلى سلطنة عمان لبدء محادثات بشأن المضيق.
الجبهة اللبنانية
تشهد الجبهة في لبنان هدوءاً، منذ السبت، إلا أن الجيش الإسرائيلي أعلن، الخميس، أنه قتل عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان، وقال في بيان: إنه «حدد هويات خمسة مقاتلين» في منطقة زوطر الشرقية، ومقاتلاً سادساً في منطقة مرتفعات علي الطاهر، لافتاً إلى أنهم شكلوا «تهديداً» وقامت القوات الجوية والبرية بـ«تصفيتهم».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال حفل تخريج في أكاديمية عسكرية: «نعارض سحب قوات الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية في لبنان، على الرغم من الضغوط القائمة، وتلك التي قد تأتي لاحقاً».
وأضاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المناسبة نفسها، إن القوات ستبقى في جنوب لبنان «طالما كان ذلك ضرورياً».
واستؤنفت المفاوضات، الثلاثاء، في واشنطن بين إسرائيل ولبنان. وكان النزاع طال لبنان في الثاني من مارس/ آذار الماضي، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في، أولى الضربات الإسرائيلية الأمريكية. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص، وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.