أكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ونائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة، أن إمارة دبي تمتلك اليوم، بفضل رؤية وتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، "رعاه الله"، أقوى بنية تحتية للكهرباء والمياه على مستوى العالم بأعلى مستويات التوافرية والاعتمادية والكفاءة.
وأشار الطاير إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في 13 مؤشراً رئيسياً للأداء، أبرزها تحقيق أقل مدة انقطاع للكهرباء على مستوى العالم بمتوسط 49 ثانية لكل مشترك سنوياً، وأقل نسبة فاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء بنسبة 2%، وفي المياه بنسبة 4.4%، مما يعكس جاهزية متقدمة واستثنائية للبنية التحتية في الإمارة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها نادي دبي للصحافة ضمن مبادرة «جلسات إعلامية»، بحضور معالي منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام رئيسة نادي دبي للصحافة؛ حيث تناول النقاش أبعاد الرؤية الاستراتيجية لاستدامة الطاقة والمياه في دبي، وما تتمتع به الإمارة من بنية تحتية متطورة وجاهزية عالية لمواكبة النمو والتعامل مع المتغيرات المتسارعة، إلى جانب منظومة الابتكار وإدارة الأزمات واستمرارية الأعمال التي تدعم كفاءة القطاعات الحيوية، وتعزز مرونة دبي وتنافسيتها وريادتها العالمية.
18 ألف ميجاوات قدرة انتاجية
وحول أمن الطاقة والمياه، شدد الطاير على أنه جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، مشيراً إلى أن القدرة الإنتاجية للكهرباء في دبي تبلغ حالياً نحو 18 ألف ميجاوات، مع الاعتماد على مزيج متوازن من مصادر الطاقة التقليدية، وكذلك الطاقة المتجددة والنظيفة عبر مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الأكبر من نوعه عالمياً؛ والذي يستخدم تقنيات متطورة تشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركزة، والبطاريات، والهيدروجين الأخضر. ومن المقرر أن تصل القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة من المجمع إلى أكثر من 8000 ميجاوات بحلول عام 2030، لافتاً إلى أن المجمع حقق أربعة أرقام قياسية في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية؛ وذلك عن أعلى قدرة إنتاجية لمحطة طاقة شمسية مركزة في موقع واحد بقدرة 700 ميجاوات، وأعلى برج للطاقة الشمسية المركزة بارتفاع يزيد عن 263 متراً، وأكبر سعة تخزينية للطاقة الحرارية تصل إلى 15 ساعة، وأطول عملية تشغيل لمحطة طاقة شمسية مركزة.
وحول إمدادات المياه، أكد الطاير أن الهيئة تعتمد أحدث تقنيات التحلية مثل «التناضح العكسي» عالي الكفاءة، إلى جانب مشروع تخزين واسترجاع المياه المحلاة في الأحواض الجوفية، الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم بسعة تخزين تبلغ 6 مليارات جالون، يمكن استرجاعها فوراً عند الطوارئ، فضلاً عن نظام الربط المائي مع الإمارات الأخرى الذي يتيح الاستيراد والتصدير حسب الحاجة.
كما أكد دور الابتكار والتكنولوجيا في تعزيز الجاهزية، عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية للتنبؤ بالأزمات وإدارة المخاطر، معتمدةً على بنية رقمية متقدمة.
وأوضح أن الهيئة كانت سبّاقة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ عام 2017، وعملت مع شركات عديدة على مدى ثلاث سنوات، ومنها شركة "مايكروسوفت" لتدريب الموظف الافتراضي «رمّاس»، الذي يعمل على مدار 24 ساعة للإجابة عن استفسارات الجمهور. وأشار إلى أن العدادات الذكية والأنظمة المرتبطة بشبكات الاتصالات مكّنت الهيئة من مراقبة الاستهلاك ورصد التسربات أو الارتفاعات غير الطبيعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى المتعاملين، موضحاً أن هذه التقنيات تأتي امتداداً لمسيرة التحول الذكي للهيئة؛ حيث أطلقت أيضاً مركز البيانات للحلول المتكاملة «مورو» التابع لـ«ديوا الرقمية» لتعزيز الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ودعماً لمنظومة الأمن السيبراني.
واختتم الطاير حديثه مؤكداً أن دبي تضمن استمرارية إمدادات الطاقة والمياه في الأوقات كافة، حتى في أوقات الأزمات والطوارئ، عبر منظومة متكاملة تقوم على التخطيط الاستباقي، والتشغيل الذكي، والبنية التحتية المرنة والمتنوعة، والاحتياطيات الاستراتيجية، والشراكات الفاعلة، والاستثمار في الإنسان، مما يجعل خدمات الهيئة نموذجاً عالمياً رائداً في الموثوقية والاستدامة.
شريان حياة
من جانبها، أعربت منى غانم المرّي عن بالغ الشكر والتقدير للطاير؛ لما قدمه من معلومات صاغت الصورة الكلية لقطاع الطاقة البالغ الأهمية في إمارة دبي، وقالت: «يمثّل قطاع الكهرباء والمياه شريان الحياة الذي تستند إليه مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، فهو الأساس الذي تقوم عليه المدن الحديثة والاقتصادات المزدهرة وتتحدد من خلاله مستويات جودة الحياة. ومن هنا، تكتسب مشاركة المعلومات المتعلقة بهذا القطاع الحيوي مع وسائل الإعلام أهمية استثنائية؛ لأنها تعزز الشفافية، وترسّخ الوعي المجتمعي، وتسلط الضوء على الإنجازات والمشروعات المستقبلية».
وأشادت بدور هيئة كهرباء ومياه دبي كنموذج للمؤسسات الوطنية الرائدة التي تسهم بشكل رئيس في ترسيخ مكانة الإمارة كنموذج عالمي مُلهم في مجال إنتاج وتوظيف الطاقة النظيفة والمتجددة، وأضافت: «لا شك أن إطلاع المجتمع على مستجدات هذا القطاع يسهم في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للموارد، ويعزز الثقة بالخطط والاستثمارات التي تضمن استدامة خدمات الكهرباء والمياه وموثوقيتها. ومن المؤكد أن التواصل الإعلامي الفاعل يشكل ركيزة مهمة تدعم مسيرة التنمية».
حوار مباشر
بدورها، أكدت مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، أن «جلسات إعلامية» مبادرة انطلقت من حرص النادي على فتح مساحات للحوار المباشر مع القيادات الوطنية التي تسهم بخبراتها ورؤاها في ترسيخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً في التخطيط للمستقبل وإدارة القطاعات الحيوية بكفاءة، وترسيخ أسس التنمية المستدامة.
وأعربت عن تقديرها للمعلومات القيمة التي قدمها الطاير خلال الجلسة، والتي منحت ممثلي وسائل الإعلام صورة مكتملة المعالم حول المنظومة الشاملة التي تتبناها دبي لضمان أمن الطاقة والمياه وتعزيز الجاهزية واستمرارية الأعمال في مختلف الظروف، مؤكدةً أن هذه النقاشات تسهم في تعزيز الوعي بأهمية الاستعداد للمتغيرات، وتطوير نماذج عمل أكثر مرونة واستدامة.
يُذكر أن مبادرة «جلسات إعلامية» تأتي ضمن جهود نادي دبي للصحافة لتعزيز التواصل بين القيادات وممثلي وسائل الإعلام، وإتاحة الفرصة للاطلاع على أبرز الرؤى والتجارب في مختلف القطاعات، بما يسهم في إثراء المحتوى الإعلامي ودعم دور الإعلام في مواكبة التطور السريع لدبي وتنامي مكانتها العالمية كمركز رائد لصناعة المستقبل.