يهيم الفنزويليون على وجوههم وهم يحاولون، عبثاً، إنقاذ ذويهم العالقين أحياء تحت أنقاض المباني المنهارة، عقب زلزالين قويَّين أسفرا عن مقتل 164 شخصاً، على الأقل، ووصلت ارتدادتهما إلى الدول المجاورة.
وفي شوارع «لا غوايرا» حيث انهارت عشرات المباني، أو تعرّضت لأضرار جسيمة، يحاول السكان المنكوبون، عبثاً، تدبير أمورهم للعثور على ناجين.
وقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة في الساعة 18:04على عمق 21.9 كلم، على مسافة نحو 200 كلم من كراكاس، تلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7.5 درجة وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته نحو ثلاثين هزة ارتدادية، وفق المعهد الأمريكي للمسح الجيولوجي.
ويُعدّ زلزال الأربعاء الأقوى الذي يضرب فنزويلا، خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 1900 زلزالاً بقوّة 7.7 درجة قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب بـ«أضرار كبيرة».
وأعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، عن مقتل 164 شخصاً، على الأقل، وإصابة أكثر من 970 آخرين، في وقت تدفّقت عروض الدعم ومعها فرق الإغاثة من مختلف أنحاء العالم.
وقال أنطونيو برموديز، الذي انهار المبنى الذي كان يقطن فيه: «هناك مكان تردّ فيه عليّ شابة تدعى جينيفر، من الطابق الحادي عشر. لكننا لا نمتلك أيّ أدوات، ولا وسائل لمساعدتها».
وأضاف أن أباً وابنه كانا يستخدمان معولاً وقضيباً حديدياً لمحاولة رفع كتل ضخمة من الركام للوصول إلى اثنين من أبنائهما العالقين.
وتابع: «ما زالوا على قيد الحياة. لا يمكننا فعل شيء. نطلب منهم ألا يجهدوا أصواتهم، وأن يتنفسوا ببطء، على أمل إنقاذ الثلاثة الموجودين هناك».
وهُرع الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم، أو مكاتبهم، خشية الهزات الارتدادية. وأُفيد عن انقطاعات في التيار الكهربائي في العاصمة، حيث يغطي حطام الزجاج العديد من الشوارع.
وقال مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، إن أقوى زلزال يضرب فنزويلا منذ 126 عاماً سيتطلّب «جهداً جماعياً هائلاً»، مؤكداً أن المنظمة الدولية «معبأة بالكامل» لتقديم المساعدة.
وفي تطور من شأنه أن يعقّد جهود الإغاثة، أعلنت رودريغيز، مساء الأربعاء، إغلاق مطار «مايكيتيا» الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب «أضرار جسيمة في البنية التحتية».
هزات شعر بها الجوار
تقع السواحل الشمالية لفنزويلا بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية. وفي عام 1812، تسبب زلزال هائل في البلاد بمقتل نحو 30 ألف شخص.
وشُعِر بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا وتحديداً في العاصمة بوغوتا، على الرغم من أنها تبعد ألف كيلومتر بخط مستقيم.
ووفقاً للوحدة الكولومبية لإدارة المخاطر والكوارث «لا يوجد خطر حدوث تسونامي على ساحل البحر الكاريبي الكولومبي». كما أُبلغ عن هزات في عدة مدن في شمال البرازيل، بحسب شبكة الرصد الزلزالي هناك.
وأوضحت رودريغيز، أن فرق إنقاذ أمريكية وأوروبية توجّهت إلى المنطقة للمساعدة.
كذلك عرضت دول أخرى، مثل المكسيك، وتشيلي، والبرتغال، والصين، والهند، والبرازيل، وحتى إيران، المتضرّرة من الحرب، تقديم الدعم عبر إرسال فرق إنقاذ.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة «سترسل فوراً» فرق إنقاذ ومساعدات إلى فنزويلا.
وكتب روبيو في منشور على منصة إكس: «تقف أمريكا إلى جانب الشعب الفنزويلي في هذه المحنة، وبإيعاز من الرئيس ترامب، سترسل وزارة الخارجية فوراً فرق بحث وإسعاف وموارد طبية ومساعدات إنسانية إلى فنزويلا».
وأكّد لاحقاً، خلال مؤتمر صحفي في المنامة: «سنوفر استجابة تشمل أجهزة الحكومة. ستكون كبيرة، سريعة، وفاعلة»، مشيراً إلى أن الجيش الأمريكي سيؤدي «دوراً لوجستياً كبيراً».
«نحتاج إلى المساعدة»
تعرّضت العديد من المباني السكنية في لا غوايرا، التي تبعد نحو 40 دقيقة عن العاصمة كراكاس، لتصدعات كبيرة، أو تدمير كامل. وقالت إيلسماريس بلانكو: «نشكر الله أننا على قيد الحياة، لكن هناك أشخاصاً يعانون الآن، لأن أفراداً من عائلاتهم عالقون تحت الأنقاض».
وأضافت باولا سانويخا (31 عاماً)، مشيرة إلى مبنى مائل: «هناك أشخاص أحياء، وهناك قتلى.. نحتاج إلى المساعدة».
ودعا وزير الداخلية ديوسدادو كابيو السكان إلى مغادرة منازلهم، مشيراً إلى قطع إمدادات الغاز عن بعض المباني كإجراء احترازي.
وفي كراكاس، أثارت الهزات حالة من الذعر، حيث فر السكان إلى الشوارع، فيما قالت صاحبة متجر: «إنه أمر لا يُصدّق، لا أعرف حتى كم من الوقت استغرق».
ووقعت أقوى الهزات في التاريخ الحديث لفنزويلا في شمال شرقي البلاد عام 1997 وأسفرت عن مقتل 73 شخصاً، وفي كراكاس عام 1967 عندما لقي 236 شخصاً مصرعهم.