الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مفاوضات واشنطن تختتم اليوم.. حديث عن انسحاب جزئي من الجنوب

مساعٍ إسرائيلية لفرض معادلات تنسف هدنة لبنان

25 يونيو 2026 00:37 صباحًا | آخر تحديث: 25 يونيو 01:46 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
 رجل يسير بين شواهد قبور متضررة في مقبرة قرية صريفا جنوب لبنان(ا ف ب)
رجل يسير بين شواهد قبور متضررة في مقبرة قرية صريفا جنوب لبنان(ا ف ب)
icon الخلاصة icon
ختام مفاوضات واشنطن ببيان نوايا وخطة تسليم أراضٍ للجيش اللبناني وسط خروق إسرائيلية ورفض الانسحاب وتأكيد لبناني على الانسحاب الكامل
ارتكبت إسرائيل، أمس الأربعاء، سلسلة من الخروق لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان سعياً إلى تثبيت معادلات جديدة، ما بات يهدد عملية التهدئة فيما لو قرر «حزب الله» الرد على الخروق، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن التفاوض في واشنطن مستمر ومنفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تختتم اليوم الجولة الخامسة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في واشنطن بعد 3 أيام متتالية وسط توقعات بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة والبدء بخطة تسليم أراضٍ جنوبية محتلة للجيش اللبناني، في حين جددت إسرائيل رفضها الانسحاب من لبنان حتى لو طلبت منها واشنطن ذلك، بينما شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن بلاده لن تقبل ببقاء إسرائيل في أي نقطة محتلة.
وقتل شخصان، أمس الأربعاء، جراء ضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، غداة مقتل شخصين آخرين بنيران إسرائيلية، في ما اعتبره حزب الله انتهاكاً لوقف إطلاق النار الصامد منذ مساء السبت. وذكرت الوكالة أن «شخصين ارتقيا في استهداف مسيرة معادية لسيارة رباعية الدفع» قرب بلدة كفررمان في منطقة النبطية.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق، أمس الأربعاء، استهدافه مسلحين اثنين من «حزب الله»، زاعماً أنهما شكلا «تهديداً للقوات الإسرائيلية في منطقة تلة علي الطاهر» قرب النبطية، مؤكداً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية» حسب تعبيره.
من جهة أخرى، تختتم اليوم الخميس الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة والبدء في تنفيذ ما اتفق عليه بعدما انعقدت الجلسة الأولى أمس الأول الثلاثاء واقتصرت على المسار السياسي، فيما خصص يوم أمس للمباحثات العسكرية والأمنية، وسط مؤشّرات على ضغوط دوليّة على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، وتثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني.
وكان اليوم الأول من المفاوضات قد انتهى بالإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، والانتقال من مرحلة تثبيت التفاهمات الأمنية إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر تفصيلاً على الأرض بعدما تركز النقاش على الترتيبات الأمنية وآلية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عبر تطبيق «المناطق التجريبية» بعد تثبيت وقف النار وسط إصرار لبناني على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من النقطة التي يريد أن يدخلها الجيش اللبناني ويعمل على تطبيق خطته فيها لحصر السلاح، مقابل تمسّك إسرائيل بالبقاء في بعض المناطق ومحاور تعتبرها استراتيجية حتى التأكد من جدية التنفيذ والخطوات التي سيقوم بها الجيش اللبناني. وكشفت مصادر مطلعة عن أن الجانب الإسرائيلي اقترح الانسحاب من مواقع محدّدة في محيط كفرتبنيت والنبطية، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها، فيما تتولى القوات الأمريكية مهمة الرقابة والإشراف.
ونقلت «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن «إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أمريكا، ستسلّم إسرائيل بموجبه الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان». وأشار المسؤولون إلى أن «الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأمريكي». كما ذكرت رويترز أن «الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة أن المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري.
وفي تحد واضح للإدارة الأمريكية، أكد وزير الجيش الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس​ أن إسرائيل «لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت الولايات المتحدة ذلك». وأضاف كاتس في مقابلة خلال مؤتمر في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أمريكي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان». في حين رأى وزير الخارجية جدعون ساعر، أن «المفاوضات الجارية في واشنطن مع لبنان تاريخية ومهمّة للغاية»، معتبراً أن «حزب الله» يُشكّل خطراً على استقلال لبنان وأمن إسرائيل.
في غضون ذلك، أكد الرئيس عون، خلال استقباله وفداً برلمانياً بريطانياً، أن «العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وإطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار»، لافتاً إلى أن تحديد «المناطق التجريبية» لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها. وجدد عون التأكيد أن «المفاوضات اللبنانية- الأمريكية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً»، لافتاً إلى أن «التفاوض في واشنطن منفصل عمّا صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».
ومن جانبه، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن لبنان لن يقبل ببقاء إسرائيل في أي من النقاط المحتلة، وأن الهدف الأساسي من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل. وقال سلام إن لبنان خاض غمار المفاوضات لأنها تعتبر الخيار الأقل كلفة على البلاد مقارنة بالحرب والدمار، مؤكداً أن الحكومة ستدرس أي ترتيبات أمنية يطرحها الجانب الإسرائيلي، وستناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول، وفقاً للمصالح الوطنية اللبنانية.
 عائلة نازحة تُحمّل أمتعتها في عربة صغيرة استعدادًا للعودة إلى الجنوب لبنان (رويترز)
عائلة نازحة تُحمّل أمتعتها في عربة صغيرة استعدادًا للعودة إلى الجنوب لبنان (رويترز)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة