الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«دبي الأفعال».. ثقافة وطنية

26 يونيو 2026 01:35 صباحًا | آخر تحديث: 26 يونيو 01:49 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في مسيرة الأمم لحظات فارقة لا تُقاس بحجم الحدث ذاته، بل بما يتركه من أثر في العقول والنفوس، وما يرسّخه من قيم تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع ومساره نحو المستقبل. ومن هذا المنطلق تأتي مبادرة «دبي الأفعال» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لنقل فلسفة دبي في العمل إلى الأجيال المقبلة، وترسيخها ثقافة عمل، في مؤسسات الدولة وشركاتها.
هذه المبادرة تبعها قرار لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بإطلاق جائزة «دبي الأفعال» لتشكل محطة جديدة في رحلة التميز الإماراتية، ورسالة حضارية تؤكد أن الإنجاز الحقيقي هو معيار التقدير والتكريم.
دبي اختارت، منذ سنوات طويلة، أن تتحدث بلغة الأفعال لا الأقوال، وأن تجعل من الإنجاز منهجاً، ومن الطموح أسلوب حياة، جرياً على قول الشيخ محمد بن راشد: «شعارنا دائماً، نقول ما نفعل... ونفعل ما نقول»، لذلك لم يكن مستغرباً أن تأتي هذه الجائزة حاملة اسماً يختصر فلسفة كاملة في الإدارة، والعمل، والتنمية، فلسفة تؤمن بأن الأفكار، مهما بلغت روعتها، لا تكتسب قيمتها إلا عندما تتحول إلى واقع، وأن الأحلام مهما اتسعت آفاقها لا تصنع الفرق إلا عندما تصبح إنجازات يلمسها الناس، وتنعكس آثارها على المجتمع والوطن.
إن المتأمل في هذه المبادرة يدرك أنها ليست جائزة تقليدية تضاف إلى سجل الجوائز، بل مشروع فكري وتنموي يعزز ثقافة الأداء والإنجاز، ويعيد توجيه البوصلة نحو النتائج والأثر. فهي تكافئ من ينجز، وتحتفي بمن يبدع، وتسلط الضوء على أولئك الذين يرفضون الاكتفاء بالأفكار النظرية، وينتقلون بها إلى ميادين العمل، والعطاء، والإنتاج.
هذه الجائزة ستسهم في اكتشاف قصص نجاح جديدة، وستحفز آلاف العقول على الابتكار، وستدفع المؤسسات إلى تطوير أدائها ورفع كفاءة أعمالها، لأن الجميع سيصبح أكثر حرصاً على تحقيق أثر ملموس يستحق التقدير والاحتفاء، وستكون حلماً مشروعاً لكل مبدع، ووساماً معنوياً لكل صاحب أثر، ومنارة تلهم الأجيال القادمة بأن العمل المتقن والإنجاز الحقيقي هما الطريق الأقصر إلى التقدير، والخلود في ذاكرة الأوطان.
شكراً للشيخ محمد بن راشد والشيخ حمدان بن محمد، على هذه المبادرة الملهمة، وعلى هذه الرؤية التي تجعل من الإنجاز قيمة وطنية، ومن الإبداع ثقافة مجتمعية، ومن الإنسان محوراً لكل تنمية ونجاح. فالأمم العظيمة تُعرف بإنجازاتها، أما الأمم الاستثنائية فتُعرف أيضاً بقدرتها على تكريم صُنّاع تلك الإنجازات، والإمارات كانت، وستبقى في طليعة هذه الأمم.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة