اقتربنا من موسم الإجازات الصيفية، وعندما يبدأ الجميع في العودة إلى أرض الإمارات، يعودون محملين بالمواقف والقصص التي تجعلنا لا إرادياً نعقد مقارنات تشمل جميع جوانب الحياة الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية وغيرها من جوانب الحياة التي نعيشها في دولة الإمارات وتلك الدول التي قمنا بزيارتها.
الحالة التي يعيشها الجميع عند العودة، مقارنات لا حدَّ لها بين الحياة السهلة الرغيدة التي نعيشها في دولة الإمارات، مع غيرها من الدول بدءاً من التعامل وأسلوب الاستقبال والتوديع من قبل الموظفين والإجراءات السهلة غير المعقدة في المطارات، مروراً بأنظمة السير والمرور والقوانين السائدة والخدمات المتوفرة في جميع أنحاء الدولة، وتعامل أفراد المجتمع مع ضيوفهم من مختلف دول العالم مكللة بالإنسانية والتسامح والاحترام.
بين هذه التفاصيل الصغيرة يُدرك المرء أن العيش الرغيد ليس شعاراً يُرفع، بل منظومة تُبنى وتُدار، وهنا كثيراً ما تتجه البوصلة نحو دولة الإمارات وهذا لم يكن بالتأكيد وليد الصدفة أو بسبب وفرة اقتصادية، فكم من الدول لديها تلك الوفرة المادية إلا أنها لم تتمكن من الوصول إلى درجة أن يشار نحوها بالبنان سياحياً واقتصادياً وإنسانياً واجتماعياً وأمناً وأماناً ونظاماً وغيرها.
دون مبالغة، تبدو الحياة في الإمارات وكأنها اتفقت مع الإنسان على هدنة دائمة حيث كل شيء في مكانه، الطرق واضحة والخدمات رقمية والمواعيد محترمة، والمؤسسات تعمل كساعة دقيقة، لا يحتاج المقيم أو الزائر إلى معرفة شخص ما لإنجاز معاملته، ومن الأمور التي لا تقدر بثمن هو الشعور بالأمان، ليس أماناً أمنياً فحسب، وإنما أيضا أماناً اجتماعياً ونفسياً.
ويأتي التسامح كعلامة فارقة ويبرز كقيمة معاشة لا مجرد خطاب رسمي حيث يعيش على أرضها مئات الجنسيات ومعتنقو ديانات متعددة في انسجام لافت وهذا المناخ لا يُخلق بالصدفة، إنما نتاج تشريعات واضحة، وخطاب عام متزن، وإرادة سياسية ترى في التنوع قوة لا تهديداً، وهو ما جعل المجتمع نسيجاً واحداً تحكمه قوانين واضحة وثقافة قبول راسخة، وتمنح كل فرد شعوراً بأنه مُرحَّب به ما دام يحترم المكان والإنسان.
لا يعني هذا أن الإمارات بلا تحديات، وأن الدول الأخرى بلا مزايا، كما أنه بالتأكيد أن لكل بلد خصوصيته، إلا أن المقارنة حين تكون عادلة، تُظهر أن ما يميز الإمارات هو قيادتها الرشيدة، حفظها الله، التي برؤيتها الحكيمة والرامية إلى الإعلاء من شأن الوطن والمواطن، استطاعت تحويل الرؤية إلى واقع، والشعارات إلى خدمات، والقيم إلى سياسات يومية.
