أقرّ جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لدونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، والذي يُعتبر الآن من أشدّ منتقديه، بذنبه في تهمة الاحتفاظ بوثائق تتعلق بالأمن القومي.
وبولتون، البالغ من العمر 77 عاماً، وجهت إليه هيئة محلفين في ولاية ماريلاند، قرب واشنطن العاصمة، لائحة اتهام في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في قضية الكشف عن وثائق تتعلق بالأمن القومي والاحتفاظ بها.
وأنكر في البداية التهم الـ18 الموجهة إليه، لكنه أقرّ، الجمعة، بذنبه في تهمة واحدة فقط، هي إخفاء وثائق تتعلق بالأمن القومي، وتصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، وفق ما أفادت به المدعية الفيدرالية لولاية ماريلاند، كيلي هايز، عقب جلسة قضائية.
وأوضحت هايز، أنه سيتعين عليه أيضاً دفع غرامة قدرها 2.25 مليون دولار، والتنازل عن معاشه التقاعدي، مشيرة إلى أن موعد النطق بالحكم حدد في 28 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أصبح بولتون ثالث شخصية يستهدفها ترامب، وتواجه اتهامات رسمية منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، بعد كل من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشيا جيمس.
وكان بولتون، مندوب بلاده السابق لدى الأمم المتحدة، أصدر في 2020 كتاباً نقدياً عن فترة عمله التي استمرت 17 شهراً مستشاراً للأمن القومي في البيت الأبيض، وصف فيه ترامب بأنه «غير مؤهل» لقيادة الولايات المتحدة.
ويُتهم بولتون بـ«إساءة استغلال منصبه كمستشار للأمن القومي، من خلال مشاركة أكثر من ألف صفحة من الوثائق المتعلقة بأنشطته اليومية» في هذا المنصب، مع اثنين من مساعديه، اللذين كانا يفتقران إلى التصاريح الأمنية اللازمة للاطّلاع عليها.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الشخصين اللذين لم تُكشف هويتهما في لائحة الاتهام، هما زوجته وابنته؛ إذ جاء في لائحة الاتهام أنه نقل هذه المعلومات السرية إليهما عبر عناوين بريده الإلكتروني الشخصية غير الآمنة.
ومن عوامل التشديد في القضية، أن ممثلاً عن بولتون أبلغ في 2021 مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بأن أحد حسابات البريد الإلكتروني التي كان يستخدمها قد تعرض للاختراق بعد مغادرته منصبه الحكومي على يد قرصان مرتبط، وفقاً له، بإيران. وكان مستشار الأمن القومي السابق يدعو دائماً إلى تبنّي موقف متشدد إزاء طهران.
وجاء في لائحة الاتهام، أن بولتون «لم يقم في أيّ مرحلة» بإبلاغ السلطات، أنه شارك «معلومات تتعلق بالدفاع الوطني، بينها معلومات سرية» عبر ذلك الحساب، «ولم يخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن قراصنة باتوا يمتلكون هذه المعلومات».
أما الإجراءات المرفوعة ضد جيمس كومي، وليتيشيا جيمس، فقد أُسقطت في نوفمبر تشرين الثاني بسبب عدم قانونية تعيين المدعي العام الذي بادر بها.
لكن المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي اتُهِم مجدداً في إبريل/ نيسان الماضي، بتهديد «حياة الرئيس الأمريكي وسلامته الجسدية»، على خلفية نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأصداف بحرية على شكل الرقمين «86 و47» على شاطئ في ولاية كارولاينا الشمالية، وهو ما عدّه ترامب إشارة تمثّل تهديداً مُشفّراً.
ودأب ترامب، الذي عيّن تباعاً اثنين من محاميه الشخصيين السابقين، وهما بام بوندي وتود بلانش، لتولي وزارة العدل، على الدعوة علناً وبشكل متكرر إلى توجيه اتهامات رسمية لخصومه السياسيين.