أثار تحذير جديد من علماء المناخ مخاوف عالمية بعد الحديث عن اقتراب انهيار جزء مهم من نهر ثويتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، المعروف باسم «نهر القيامة الجليدي» (Doomsday Glacier)، وهو أحد أخطر الأنهار الجليدية على كوكب الأرض بسبب تأثيره المحتمل في ارتفاع مستوى البحار.
لماذا يُطلق عليه "نهر القيامة الجليدي"؟
يقع نهر ثويتس الجليدي على ساحل والجرين في غرب القارة القطبية الجنوبية، ويُعد أكبر نهر جليدي من حيث العرض، إذ يمتد على مساحة تقارب 74 ألف ميل مربع، بحسب صحيفة daily express us.
ويحتوي وحده على كمية من الجليد تكفي لرفع مستوى سطح البحر بأكثر من 60 سنتيمتراً (قدمين تقريباً) إذا ذاب بالكامل، بينما قد يؤدي انهياره إلى زعزعة استقرار الأنهار الجليدية المجاورة، ما قد يرفع مستوى البحار عالمياً بما يصل إلى 3 أمتار على المدى الطويل.
ما الذي يقلق العلماء؟
بحسب الباحث روبرت لارتر، عالم الجيوفيزياء البحرية في هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية، فإن الرف الجليدي الذي يثبت النهر أصبح شديد الهشاشة.
وأوضح أن هذا الرف يتشقق بصورة متسارعة، كما ينفصل تدريجياً عن النهر الجليدي، ومن المرجح أن يتفكك خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن انهيار الرف الجليدي لا يعني ذوبان النهر بالكامل، فإنه قد يسمح للجليد بالتحرك نحو البحر بسرعة أكبر، وهو ما يسرّع ارتفاع مستويات البحار.
6 دول ومناطق تواجه أكبر المخاطر
1- المملكة المتحدة
يحذر العلماء من أن أجزاء واسعة من السواحل البريطانية قد تواجه فيضانات متكررة خلال العقود المقبلة.
كما قد تمتد الفيضانات على طول نهر التايمز لتشمل مناطق من العاصمة لندن.
2- هولندا
تُعد هولندا من أكثر الدول عرضة للخطر، إذ يقع نحو 26% من أراضيها تحت مستوى سطح البحر، وأكثر من نصف البلاد معرض للفيضانات.
وتعتمد الدولة على شبكة ضخمة من السدود ومحطات الضخ، إلا أن ارتفاع البحر عدة أمتار قد يتجاوز قدرة هذه الأنظمة.
3- الولايات المتحدة
تواجه عدة مدن أمريكية تهديداً متزايداً، أبرزها:
نيو أورلينز، التي يصفها بعض الباحثين بأنها من أكثر المناطق الساحلية هشاشة في العالم.
ميامي، التي تعاني بالفعل ارتفاع مستوى البحر والفيضانات المتكررة.
4- بنغلاديش
تُعد من أكثر الدول تأثراً بارتفاع البحار، حيث يعيش معظم السكان في مناطق منخفضة، ويؤدي ارتفاع البحر إلى غرق نحو 20% من مساحة البلاد، وقد يضطر أكثر من 30 مليون شخص إلى النزوح.
5- جزر المالديف
يبلغ متوسط ارتفاع المالديف عن سطح البحر نحو 1.5 متر فقط، لذلك قد يؤدي استمرار ارتفاع البحار إلى غمر معظم أراضيها بحلول نهاية القرن الحالي، مع زيادة العواصف والفيضانات.
6- توفالو
تواجه الدولة الجزيرة في المحيط الهادئ خطراً وجودياً، إذ تشير التقديرات إلى أن نصف عاصمتها قد يتعرض للغرق خلال خمسينيات هذا القرن.
وقد تصل نسبة الأراضي المغمورة إلى 95% بحلول عام 2100.
هل الانهيار يعني كارثة فورية؟
أكد العلماء أن الحديث يدور عن انهيار الرف الجليدي الداعم وليس ذوبان نهر ثويتس بالكامل خلال أشهر.
ويشير الخبراء إلى أن ذوبان النهر الجليدي نفسه عملية تستغرق قروناً، لكن فقدان الرف الجليدي قد يسرّع تدفق الجليد إلى المحيط، ما يزيد تدريجياً من معدلات ارتفاع مستوى سطح البحر ويضاعف مخاطر الفيضانات الساحلية مستقبلاً.
ماذا يعني ذلك للعالم؟
يرى العلماء أن ارتفاع مستوى البحر حتى متر واحد فقط كفيل بتحويل الفيضانات التي كانت تحدث مرة كل مئة عام إلى ظاهرة قد تتكرر كل عدة سنوات أو حتى سنوياً في بعض المدن الساحلية، وهو ما يجعل متابعة تطورات نهر ثويتس واحدة من أهم أولويات أبحاث المناخ عالمياً.