تشهد مصر موجة شديدة الحرارة بدأت اليوم السبت، ومن المتوقع أن تستمر لمدة 10 أيام على الأقل، وسط تحذيرات من خبراء المناخ من تزامن ثلاث ظواهر مناخية تزيد الإحساس بالحرارة، مع تأثيرات مباشرة على المواطنين والمحاصيل الزراعية.
3 ظواهر مناخية تضاعف الإحساس بالحرارة
أكد محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن قراءات نماذج الإنذار المناخي المبكر بالتنسيق مع هيئة الأرصاد الجوية تشير إلى تعرض البلاد لموجة شديدة الحرارة تشمل مختلف المحافظات.
وأوضح أن الموجة ستصاحبها ثلاث ظواهر مناخية رئيسية، تتمثل في استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة دون انقطاع، خاصة خلال ساعات الليل، وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي، إلى جانب زيادة الرطوبة النسبية صباحاً، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الإحساس بسخونة الطقس وستتراوح درجات الحرارة بين 38 و40 درجة.
تأثيرات سلبية على الزراعة والمحاصيل
وحذر فهيم من انعكاسات هذه الأجواء على القطاع الزراعي، موضحاً أن ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يتسبب في ظاهرة «تنفس الظلام»، التي تزيد من استهلاك النباتات للمادة الجافة وتحفز إفراز هرمون «الإيثيلين»، ما يؤدي إلى صغر حجم الثمار والحبوب أو نضجها المبكر بصورة غير طبيعية.
زيادة احتياجات الري وتحذير من الشمس
وأشار إلى أن الموجة الحارة سترفع احتياجات المحاصيل للمياه بنسبة تتراوح بين 20 و25%، مع زيادة خطر تعرض بعض الزراعات، مثل الرمان والطماطم، للإصابة بـ«لسعات الشمس»، الأمر الذي يستدعي اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية المحاصيل وتقليل الخسائر الزراعية.
هل تؤثر القبة الحرارية في مصر؟
من جانب آخر، أوضحت الأرصاد المصرية أن القبة الحرارية التي تضرب أوروبا حالياً، لا تؤثر في حالة الطقس في مصر، وأن الأنظمة الجوية والتوزيعات الضغطية المؤثرة في البلاد تختلف تماماً عن تلك التي تتحكم في أجواء غرب أوروبا.
من جانبها، أوضحت منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، أن بعض الدول الأوروبية تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، فيما سجلت بعض العواصم الأوروبية درجات حرارة وصلت إلى 44 و45 درجة مئوية.
وأضافت أن أكثر الدول تأثراً بالموجة الحارة هي البرتغال وإسبانيا وفرنسا، إلى جانب مناطق من ألمانيا وإنجلترا.
لماذا ترتفع الحرارة في أوروبا أكثر من مصر؟
وأشارت غانم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا يرجع إلى تأثير القبة الحرارية والكتل الهوائية القادمة من الصحراء الكبرى، مؤكدة أن هذه الظواهر لا تمتد إلى مصر بسبب اختلاف طبيعة الأنظمة الجوية.
وأضافت أن التغيرات المناخية تسببت في ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالمياً، ما يجعل موجات الحر أكثر شدة وتكراراً، لافتة إلى أن أوروبا قد تسجل ًدرجات حرارة أعلى من القاهرة، وهو أمر استثنائي، لكنه أصبح أكثر شيوعاً مع تغير المناخ.
وأكدت أن مصر ستشهد خلال فصل الصيف موجات حارة تمتد لفترات أطول مع ارتفاع نسب الرطوبة، خاصة في ظل تأثير ظاهرة «النينو»، إلا أن القبة الحرارية الحالية تظل محصورة في أوروبا ولا تؤثر في الأجواء داخل البلاد.