الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
المؤسسات الأجنبية تفضل الانتظار لحين اتضاح اتجاهات الاقتصاد العالمي

الأسهم الإماراتية.. بين جاذبية التقييمات وحذر المستثمرين

28 يونيو 2026 22:13 مساء | آخر تحديث: 28 يونيو 22:17 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
سوق دبي المالي
سوق دبي المالي
icon الخلاصة icon
الأسهم الإماراتية بتقييمات جاذبة رغم أرباح قوية، لكن السيولة حذرة مع ترقب الفائدة والمشهد الجيوسياسي وعودة الاستثمار الأجنبي
تدخل أسواق الأسهم الإماراتية النصف الثاني من العام أمام معادلة استثمارية دقيقة، فبينما تتداول شريحة من الأسهم عند مستويات أقل من أسعارها العادلة رغم استمرار كثير من الشركات في تحقيق نتائج مالية قوية وتوزيعات نقدية مجزية، لا تزال السيولة تتحرك بحذر، في ظل ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الجيوسياسي ومسار السياسة النقدية العالمية. وبين قوة الأساسيات وحالة الانتظار، يبرز سؤال رئيسي: هل لا تزال الأسهم الإماراتية تسعّر مستوى مرتفعاً من المخاطر؟.
رغم تراجع حدة المخاوف مقارنة بذروة التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، فإن استمرار التطورات الإقليمية أبقى شريحة واسعة من المستثمرين في حالة ترقب، ما انعكس على مستويات السيولة وأخر عودة الزخم إلى السوق. وفي المقابل، لم يطرأ تغير جوهري على متانة الاقتصاد الإماراتي أو أداء الشركات القيادية، الأمر الذي يعزز الاعتقاد لدى بعض المتابعين بأن حركة الأسعار الحالية لا تعكس بصورة كاملة قوة الأساسيات المالية.

فجوة بين الأساسيات والأسعار

يرى مراقبون أن أبرز ما يميز المرحلة الحالية هو اتساع الفجوة بين الأداء التشغيلي للشركات المدرجة وتقييماتها السوقية. فقد واصلت العديد من البنوك وشركات العقار والطاقة تحقيق أرباح قوية، إلى جانب المحافظة على توزيعات نقدية جاذبة، وهي عوامل تدعم عادةً ارتفاع التقييمات السوقية.
كما أن عدداً من الأسهم القيادية يتداول عند تقييمات تعد أكثر جاذبية مقارنة بمتوسطاتها التاريخية، في وقت لم تشهد فيه ربحية الشركات تراجعاً يتناسب مع حجم الانخفاض الذي تعرضت له الأسعار، وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة النظر في فرص الاستثمار طويلة الأجل.
ورغم ذلك، جاءت حركة الأسهم أقل من المتوقع، في ظل استمرار حالة الحذر، ولا سيما لدى المؤسسات الأجنبية، التي تفضل الانتظار إلى حين اتضاح اتجاهات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية، إلى جانب استقرار المشهد الجيوسياسي في المنطقة. وتعكس التداولات اليومية هذا الواقع، إذ تتركز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية، بينما تبقى غالبية الأسهم تحت ضغط ضعف الطلب، ما يحول دون تشكل موجة صعود واسعة تشمل مختلف القطاعات.

التقييمات أكثر جاذبية

يرى طارق قاقيش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة أف اتش كابيتال، أن التراجعات الأخيرة خلقت فرصاً استثمارية يصعب تجاهلها بالنسبة للمستثمر طويل الأجل، خصوصاً في الشركات ذات الأرباح المستقرة والتوزيعات النقدية المنتظمة.
طارق قاقيش
طارق قاقيش
وقال قاقيش إن الأسواق عادة ما تبالغ في تسعير المخاطر خلال فترات عدم اليقين، قبل أن تعود تدريجياً إلى تقييم الشركات وفق أساسياتها المالية. ومع استمرار نمو أرباح العديد من الشركات الإماراتية، فإن الفجوة الحالية بين الأداء المالي والأسعار قد تضيق مع عودة السيولة المؤسسية، خاصة إذا استمرت البيئة الاقتصادية المحلية في إظهار متانتها.
وأضاف أن استمرار تنفيذ المشاريع الحكومية، وقوة النشاط الاقتصادي، واستقرار القطاع المصرفي، تشكل عوامل داعمة قد تساعد على استعادة الثقة تدريجياً، حتى وإن ظل المستثمرون يتعاملون بحذر في المدى القصير.
وأشار إلى أن الأسواق غالباً ما تسبق التعافي الاقتصادي أو الجيوسياسي بعدة أشهر، إذ يبدأ المستثمر طويل الأجل ببناء مراكزه الاستثمارية عندما تكون مستويات التقييم جاذبة، وليس بعد اكتمال تحسن المشهد. 

التقييمات وحدها لا تكفي

وفي المقابل، يرى وائل محيسن، الرئيس التنفيذي لشركة ترند للاستثمار، أن انخفاض التقييمات لا يمثل بمفرده مبرراً كافياً لعودة السيولة بقوة، إذ إن المستثمر المؤسسي ينظر إلى مجموعة أوسع من العوامل قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
وتشمل هذه العوامل اتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة أسعار النفط، وتوقعات النمو العالمي، إضافة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية التي لا تزال قادرة على التأثير في شهية المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.
الأسهم الإماراتية.. بين جاذبية التقييمات وحذر المستثمرين
ويقول محيسن إن استمرار تداول الأسهم عند مستويات منخفضة لا يعني بالضرورة وجود فرصة استثمارية فورية، بل قد يعكس استمرار تسعير الأسواق لمستوى مرتفع من عدم اليقين إلى أن تظهر محفزات أكثر وضوحاً تدعم تغير الاتجاه.
وأضاف أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة «انتظار» أكثر منها مرحلة «تسعير»، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بنسبة أعلى من السيولة إلى حين اتضاح الصورة بشأن التطورات الإقليمية ومسار أسعار الفائدة العالمية. ومن هذا المنطلق، قد تستمر الأسهم في التداول ضمن نطاقات سعرية محدودة حتى مع إعلان نتائج مالية قوية، في حال غابت المحفزات القادرة على جذب سيولة مؤسسية جديدة. ورغم جاذبية التقييمات، يرى محللون أن العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة لن يكون مستويات الأسعار وحدها، وإنما اتجاه السيولة، ولا سيما الأجنبية منها. فحتى أكثر التقييمات جاذبية قد لا تنعكس على الأسعار ما لم يصاحبها دخول استثمارات جديدة قادرة على دعم اتجاه صاعد ومستدام.
ويظهر تاريخ الأسواق الإماراتية أن موجات الصعود القوية غالباً ما ارتبطت بعودة التدفقات الاستثمارية المؤسسية، بينما يؤدي غيابها إلى بقاء المؤشرات ضمن نطاقات عرضية، حتى في ظل تحسن نتائج الشركات. وفي الوقت الحالي، لا تزال السيولة تتسم بالانتقائية، إذ يفضل المستثمرون التركيز على الأسهم ذات الملاءة المالية القوية والعوائد المستقرة، مع تجنب توسيع مراكزهم الاستثمارية إلى حين اتضاح الرؤية بشأن المتغيرات الخارجية.

زخم تدريجي

ويرى متابعون أن الأسواق قد تبدأ في استعادة زخمها تدريجياً إذا تزامنت عدة عوامل خلال الفترة المقبلة، من أبرزها استمرار نمو أرباح الشركات المدرجة، وتحسن مستويات السيولة، وعودة الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب استقرار أكبر في البيئة الجيوسياسية واتضاح مسار السياسة النقدية العالمية. كما أن ارتفاع أحجام التداول سيكون مؤشراً أكثر أهمية من مجرد ارتفاع الأسعار، لأنه يعكس دخول سيولة جديدة قادرة على دعم اتجاه صاعد أكثر استدامة.  
الأسهم الإماراتية.. بين جاذبية التقييمات وحذر المستثمرين

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة