الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الثقة المفقودة في إيران

28 يونيو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 28 يونيو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
في وقت تمضي فيه الجهود الإقليمية والدولية إلى تهدئة التوتر في المنطقة، تعود إيران إلى قاعدتها الأولى وهي ممارسة الهجمات العدوانية على جوارها الخليجي، مما يقوّض أي مسعى لإحلال الاستقرار ويعزز القناعة الدولية بأن السلوك الإيراني يستخدم تصدير أزماته كأداة رئيسية في علاقات طهران الخارجية ضمن سياسة قائمة على الابتزاز والتهديد.
لم يكن من داعٍ لاستهداف البحرين إلا محاولة إيرانية لإشاعة الفوضى والاستخفاف بالمساعي والاتصالات الجارية لاستعادة الوضع الطبيعي في المنطقة، ولاسيما مضيق هرمز الذي تحول إلى رهينة لدى طهران في سياق حربها مع واشنطن.
ومع أن دول الخليج، ورغم ما تعرضت له من اعتداءات وانتهاكات لسيادتها، لم تتخلّ عن الدعوة إلى تجنّب التصعيد وحلّ الخلافات عبر الحوار والطرق السلمية. وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب بينهما، انتعشت الآمال بأن الأوضاع قد تستقر على صيغة جديدة للسلام في منطقة الخليج، لكنّ الجانب الإيراني، لا يبدو أنه في وارد الالتزام بهذا النهج، ويتعمّد نسف هذا المسار وتلغيمه بمواصلة السلوك التصعيدي، وهو ما يثير القلق والمخاوف من أن إيران ليست صادقة في كل ما تصرّح به، بل ستسعى إلى توظيف الاتفاقيات المعلنة كمناورات تكتيكية لكسب الوقت، بدلاً من كونها تحولاً استراتيجياً نحو السلام الدائم.
استهداف البحرين ومواصلة تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز وتناقضات المواقف في طهران، تؤكد كلها أن الاستراتيجية الإيرانية لا تزال محكومة بنهج مزدوج يقوم على توظيف الدبلوماسية كغطاء سياسي مؤقت، في حين تظل الأدوات العسكرية والتصعيدية هي الخيار الأساسي الذي ستستخدمه عند الحاجة وتحت ذرائع واهية، لفرض ما تتوهّم أنه نفوذها الإقليمي، وهو ما يضع المنطقة أمام طرف لا يمكن الاطمئنان إليه، ولا يبحث عن شراكة حقيقية، بل عن إدارة الأزمات وتأجيل المواجهات والتنصّل من أي تفاهمات جزئية أو مذكرات تفاهم. ومرة أخرى فإنّ تكرار هذه الأنماط السلوكية يثبت أن الرهان على التعهدات الشفهية أو الاتفاقيات المرحلية المعزولة ليس سوى هدر للوقت وغياب تام للإرادة على بناء صيغة إقليمية للتعايش تقوم على مبادئ حسن الجوار والتعاون بما يكفل سيادة جميع دول المنطقة.
استعادة الثقة بين دول الخليج العربية وإيران لا يبدو ممكناً في الوقت الحالي، في ظل الإصرار على تهديد الممرات المائية وتهديد أمن الطاقة العالمي، وهو ما يعطي رسالة واضحة بأن طهران غير مستعدة لاحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. والدليل الساطع على ذلك أن هذا الاستهداف للبحرين قد جاء بعد أن تعهّدت طهران بوقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة مع واشنطن.
وهذا الخرق يثبت مجدداً أن العهود والمواثيق لدى صناع القرار في طهران لا تعدو كونها مناورات سياسية لتخفيف الضغوط وممارسة فجة للدبلوماسية الالتفافية وتهرباً من التعهدات الملزمة باستعادة الاستقرار وبناء الثقة، التي تبدو مفقودة ولا يمكن استعادتها بسهولة مع دول الخليج العربي.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة