بعد بداية اتسمت بتقلبات حادة هذا العام، يستعد الذهب لدخول مرحلة محورية في النصف الثاني، ستتأثر بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين، وذلك وفق تقرير توقعات الذهب في منتصف عام 2026 الصادر عن مجلس الذهب العالمي.
وسجل الذهب أكثر من 12 مستوى قياسياً جديداً، وبلغ أعلى سعر له على الإطلاق عند 5,405 دولارات للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى 4,002 دولار في يونيو، ما أدى إلى انخفاض بنسبة 7% منذ بداية العام وارتفاع متوسط التقلبات إلى 30%. ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب من أفضل الأصول أداء خلال العام الماضي.
المخاطر الجيوسياسية
وبحسب نموذج مجلس الذهب العالمي لتحليل عوائد الذهب (GRAM)، كان ارتفاع المخاطر الجيوسياسية- ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران- العامل الأكثر تأثيراً في أداء الذهب خلال النصف الأول، إلى جانب توجهات المستثمرين وعمليات جني الأرباح.
وشهدت كلفة الفرصة البديلة تأثيرات متفاوتة مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة والدولار الأمريكي. ومن اللافت أن الجزء الأكبر من تحركات الأسعار حدث خلال جلسات التداول الآسيوية والأمريكية، ما يعكس الدور المتنامي للمستثمرين الآسيويين في تحديد الأسعار العالمية.
ومع دخول النصف الثاني من العام، سيواصل الذهب دوره كمؤشر رئيسي يعكس أوضاع الاقتصاد الكلي العالمي، وفق إطار تقييم الذهب الصادر عن مجلس الذهب العالمي. وعلى خلاف الأصول التي تتأثر بعوامل محلية، يعكس الذهب الطلب العالمي من المستهلكين والمستثمرين والمؤسسات.
وتشير المستويات الحالية إلى توافق واسع مع توقعات الأسواق، والتي تتضمن رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال 2026- يُرجح أن يكون في أكتوبر- إلى جانب تشديد نقدي متوازٍ من بنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي، مع بلوغ التضخم الأمريكي ذروته عند نحو 3.9% في الربع الثاني. وإذا استمرت هذه الظروف، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق ±5% حول مستوى 4,100 دولار للأونصة حتى نهاية العام.
المسار الصعودي
وقد يستعيد الذهب مساره الصعودي إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسية أو الاقتصادية، أو إذا تغيرت توقعات أسعار الفائدة، إلا أن تجاوز مستوى 4,500 دولار للأونصة يتطلب على الأرجح مؤشرات قوية على تباطؤ الاقتصاد العالمي. وفي المقابل، يشكل ارتفاع الدولار، وزيادات الفائدة الأعلى من المتوقع، وتحسن شهية المخاطرة أبرز الضغوط على الذهب. كما أن استمرار التداول دون مستوى 4,000 دولار قد يدفع إلى مزيد من عمليات البيع، إلا أن تراجعاً يتجاوز 10% عن المستويات الحالية قد يستقطب طلباً طبيعياً من المشترين طويلي الأجل في عدة أسواق، استناداً إلى الأداء التاريخي.
وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الرئيس التنفيذي الإقليمي للأمريكيتين والرئيس العالمي للأبحاث في مجلس الذهب العالمي: «أثبت سوق الذهب هذا العام بوضوح أنه أصل عالمي بحق. فسعر الذهب يعكس التطورات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم، وليس في الولايات المتحدة وحدها، وهو ما يجعله أداة مهمة للمستثمرين لفهم المشهد الاقتصادي العالمي. وتظل أسعار الفائدة عاملاً محورياً، ونتوقع أن تكون من أبرز المتغيرات خلال النصف الثاني. لكن أداء الذهب لا يعتمد على عامل واحد فقط؛ فقد تعرض لضغوط عندما اقترب من مستوى 4,000 دولار، ثم عاد للارتفاع مدعوماً بالطلب الطبيعي من المشترين طويلي الأجل في مختلف المناطق. ويظل هذا الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين والمؤسسات والمستهلكين حول العالم هو الأساس الذي يدعم مرونة الذهب».