أن تحتل دولة الإمارات، المركز الثالث عالمياً ضمن قائمة أفضل دول العالم من حيث جودة الطرق لعام 2026، وفق التصنيف الحديث الذي أصدره موقع «وورلد بوبيوليشن ريفيو»، والذي استند إلى تقييمات وتقارير دولية متخصصة، يعتبر إنجازاً دولياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل في قطاع البنية التحتية، ويشير بكل وضوح إلى أن ما تحقق كان ثمرة لرؤية استراتيجية ممتدة جعلت من شبكة الطرق أحد أهم أعمدة النمو على مستوى الوطن.
هذا الإنجاز يعكس الجهود التي تبذلها الدولة بتوجيهات القيادة الرشيدة، في شتى المجالات، وخاصة في مجال النقل، وهو ما يرسخ مكانتها بين القوى الرائدة عالمياً في تطوير شبكات النقل والطرق، إذ لم يعد تصنيف جودة الطرق في الدول مجرد مؤشر هندسي يقيس كفاءة الأسفلت أو عدد المسارات، بل أصبح مرآة تعكس الفلسفة في التخطيط للمستقبل.
فالطرق في الإمارات لم تُصمم لتختصر المسافات فحسب، بل لتختصر الزمن، وتزيد الإنتاجية، وترفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعزز جودة الحياة وإسعاد المواطن والمقيم والزائر في آن واحد، لذا فإنها بنية تحتية تتحرك بالتوازي مع حركة الاقتصاد، وتواكب طموحات الدولة في أن تكون ضمن الأكثر كفاءة في الخدمات واللوجستيات والاستثمار عالمياً، وهو ما نجحت فيه الدولة خلال العقود الماضية، إذ استطاعت بناء نموذج متكامل للبنية التحتية يقوم على التخطيط طويل المدى، والاستثمار المستدام، وتبني أحدث الابتكارات الهندسية والتقنيات الذكية.
شبكة الطرق السريعة أصبحت تربط مختلف إمارات الدولة كمثال على التكامل بين التنمية العمرانية والتخطيط الاقتصادي، ومشروعاتها مستمرة لا تتوقف، وتقودها وزارة الطاقة والبنية التحتية على المستوى الاتحادي، وبلديات ودوائر وهيئات الأشغال والتخطيط والطرق والمواصلات محلياً، كذلك تم تجهيزها بمنظومة متكاملة تشمل أنظمة المرور الذكية، والإضاءة الحديثة، وتقنيات المراقبة، والإدارة الرقمية لحركة المركبات.
هذه المكانة العالمية تعكس نجاح الإمارات في ترسيخ مفهوم «البنية التحتية الذكية»، حيث أصبحت الطرق منصات رقمية تتفاعل مع حركة المرور، وتستفيد من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يرفع كفاءة التشغيل ويعزز السلامة المرورية ويقلل زمن الرحلات واستهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ففي الوطن، لا تُقاس الطرق بطولها، بل بما تمنحه للدولة من قدرة دائمة على التقدم.