الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مغارة الفساد في العراق

2 يوليو 2026 00:30 صباحًا | آخر تحديث: 2 يوليو 00:32 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية.jpg
افتتاحية.jpg
ليست الحملة الأولى التي يشهدها العراق لمحاربة الفساد، حكومات سابقة منذ سقوط نظام صدام حسين حاولت، لكنها فشلت، واصطدمت بحائط صد النظام الطائفي الذي كرّسه الاحتلال الأمريكي.
حكومة علي الزيدي تجرب حظها الآن، وبدأت حملة مماثلة تحت عنوان: «صولة الفجر» لاستئصال ظاهرة الفساد التي استشرت في جميع مفاصل الدولة، من وزارات ودوائر رسمية ومؤسسات أمنية واقتصادية واجتماعية. فقد كشفت لجنة النزاهة العراقية عن تهريب نحو 350 مليار دولار من الخزينة العمومية خلال 17 عاماً، وتم نهب 500 مليار دولار منذ 2003 لغاية 2020، وفتحت هذه المسألة الأبواب على مغارة الفساد التي ألقت بثقلها على المواطن العراقي من تدني مستوى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، وضعف البنى التحتية وقطاعات المياه والكهرباء، حيث بات العراق يحتل المرتبة 136 بين الدول الأكثر فساداً، حسب مؤشر مدركات الفساد العالمي.
بدأت رؤوس الفساد تتساقط مثل قطع الدومينو، مع اعتراف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي الذي كان قد اعتقل في 30 مايو/أيار الماضي، بعد وقت قصير من إعفائه من منصبه، حيث عثر معه على 11 مليون دولار أمريكي، إضافة إلى 70 عقاراً وكميات من الذهب كانت مخبأة داخل منازل، ومدفونة تحت الأرض.
وقبل ساعات من بزوغ فجر يوم الأحد الماضي كانت شوارع بغداد تشهد حركة غير مألوفة، حيث بدأت دبابات وآليات عسكرية حملة مداهمات استهدفت منازل مسؤولين ونواب وشخصيات سياسية، وتم إغلاق المنطقة الخضراء، ومن بينها مجمع سكني يقطنه مسؤولون كبار انتهت باعتقال أكثر من 67 شخصية، من بينهم عدد من النواب تم نقلهم إلى مقر هيئة النزاهة للتحقيق معهم، بعد رفع الحصانة عنهم، كما تم تشديد المراقبة في مطار بغداد للحؤول دون هروب أي متهم. وفي الوقت نفسه أعلن الإنتربول، تفعيل مذكرات اعتقال صادرة بحق 50 شخصاً متوارين خارج العراق.
اعترافات المتهمين لا بد أن تقود إلى اكتشاف شبكات فساد واسعة، عملت على نهب أموال العراقيين طوال السنوات الماضية، بعد تعذر الكشف عنها أو استردادها، بسبب تواطؤ الطاقم السياسي في التستر عليها، لكن رئيس الوزراء الحالي علي الزبيدي يؤكد التصميم على الذهاب إلى أبعد مدى في حماية المال العام، وذلك بالتزامن مع تنفيذ قرار حصر السلاح في يد الدولة مع نهاية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، وهو أيضاً موعد الخروج النهائي لقوات التحالف الدولي من العراق.
إذا كانت الحملة تستهدف اجتثاث الفساد واسترداد المال العام المنهوب، فهي تمثل خطوة إيجابية ومطلوبة، كونها تستجيب لمطلب شعبي وقانوني طال انتظاره، فإن نجاح العملية لن يقاس بعدد أو أهمية الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر اعتقال، بل بمدى الالتزام بسيادة القانون واستمرارها حتى تشمل جميع من تثبت مسؤوليتهم عن الفساد، من دون تمييز أو استثناء أو انتقائية، وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو مناصبهم.
قبل علي الزيدي حاول رؤساء حكومات مكافحة الفساد وفشلوا، وبعضهم خرج من السلطة لأن شبكة الفاسدين كانت أقوى وأكثر تجذراً، فهل ينجح هذه المرة فيما فشل غيره في تنظيف مغارة الفساد؟.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة