الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عندما يدفع أمن الطاقة ترامب لإحياء صناعة الفحم

4 يوليو 2026 22:00 مساء | آخر تحديث: 4 يوليو 22:00 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لطالما اتسم المشهد الطاقي الأمريكي بالتطور المستمر، فمن زيت الحيتان في القرن التاسع عشر إلى طفرة الغاز الطبيعي في القرن الحادي والعشرين، حددت قوى السوق والاختراقات التكنولوجية ومتطلبات المستهلكين أنواع الوقود التي تُغذي حياتنا.
ومع ذلك، تسعى أحدث سياسة طاقة محلية للبيت الأبيض إلى إعادة كتابة هذا السيناريو الاقتصادي بشكل جذري، فمن خلال إطلاق تدخل فيدرالي بقيمة 700 مليون دولار لوقف إغلاق محطات الفحم القديمة ودعم أول محطات فحم جديدة في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، يحاول الرئيس ترامب إنعاش صناعة أمضى السوق الحر عقدين من الزمن في التخلص منها تدريجياً.
وتُصوِّر الإدارة هذا التدخل الجريء على أنه مسألة بقاء وطني، فبالاستناد إلى «حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة» ناجمة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية، يزعم البيت الأبيض أن التحول الكبير إلى الوقود الأحفوري هو السبيل الوحيد لحماية دافعي الضرائب الأمريكيين من فواتير الخدمات المرتفعة وحماية شبكة الكهرباء الوطنية من انقطاع التيار الكهربائي.
لتحقيق ذلك، لجأت الإدارة إلى استخدام قانون الإنتاج الدفاعي -وهو أداة تعود إلى حقبة الحرب الباردة وتُستخدم تقليدياً للتعبئة في زمن الحرب- لعرقلة الإغلاق المقرر لـ 13 محطة فحم متعثرة في 10 ولايات. علاوة على ذلك، تقوم وزارة الطاقة بتحويل مئات الملايين من الدولارات التي خصصها الكونغرس في الأصل لخفض انبعاثات الكربون لبناء محطتين جديدتين لتوليد الطاقة بالفحم في ألاسكا وفرجينيا الغربية. ظاهرياً، يحمل وعد خفض فواتير الخدمات وحماية وظائف العمال جاذبية سياسية لا يمكن إنكارها، لا سيما في المناطق التي تشعر بأن الاقتصاد الأخضر الحديث قد تخلى عنها.
مع ذلك، إذا تجاوزنا الخطاب الشعبوي وظهور شخصية «كوهي» الكرتونية الجديدة التي صممتها الإدارة لإعادة تسويق الوقود الأحفوري، فسنجد حقيقة مقلقة، هذه السياسة ليست استراتيجية طاقة مبتكرة ذات رؤية مستقبلية؛ بل هي ممارسة مكلفة ممولة من دافعي الضرائب، تُجسد الحنين الاقتصادي إلى الماضي، وتُعرّض الميزة التنافسية الأمريكية على المدى الطويل للخطر.
أولاً، لننظر في المغالطة الاقتصادية الكامنة وراء هذه الخطة، لم يكن تراجع الفحم الأمريكي نتيجة مؤامرة من قبل الجهات التنظيمية البيئية، فقد انخفضت حصة الفحم في السوق من أكثر من 50% عام 2000 إلى أقل من 20% تحديداً بسبب خسارته حرب أسعار شرسة أمام الغاز الطبيعي المحلي الأرخص والأنظف، وتقنيات الطاقة المتجددة سريعة الانتشار.
لم تعد طاقة الرياح والطاقة الشمسية مجرد تجارب جديدة، بل أصبحتا، في أجزاء كثيرة من البلاد، أرخص مصادر توليد الكهرباء الجديدة المتاحة، وبضخ 700 مليون دولار لدعم محطات غير قادرة على المنافسة، تُجبر الإدارة دافعي الضرائب الأمريكيين على دعم عدم الكفاءة، فنحن ندفع فعلياً علاوة للحفاظ على بنية تحتية باهظة الثمن وقديمة، وهو ما يتعارض تماماً مع وعد خفض أسعار الكهرباء للمستهلكين على المدى الطويل.
ثانياً، يُشكل استخدام قانون الإنتاج الدفاعي لتجاوز قرارات شركات المرافق على مستوى البلديات والولايات سابقة قانونية وتنظيمية خطيرة، إن فرض تحديد تكوين شبكات الطاقة المحلية من مكتب في واشنطن يُعطل الاستثمارات الرأسمالية طويلة الأجل التي تقوم بها شركات المرافق، والتي أمضى العديد منها سنوات في التحول إلى الغاز الطبيعي والطاقة الشمسية لتلبية متطلبات المستثمرين وتوجيهات الولايات.
افتتاحية صحيفة «ذي واشنطن بوست»

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة