الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مؤشر جديد لتقييم قوة السوق العقارية

4 يوليو 2026 22:02 مساء | آخر تحديث: 4 يوليو 22:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
توجُه المقيمين نحو تملك عقار لأول مرة هو أكثر من مجرد رقم في استطلاع رأي، وإنما هو انعكاس لثقة حقيقية في مستقبل سوق عقارات دبي، مدعوم بسياسات حكومية ذكية، وبرامج محفّزة، ورؤية اقتصادية واضحة ترتبط ب(أجندة دبي الاقتصادية D33)، واستراتيجية القطاع العقاري في دبي 2033، التي أتت لتدعم مستهدفات الأجندة الاقتصادية، وترفع من كفاءة القطاع لتعزيز وترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار العقاري، ومن جهة أخرى تجدر الإشارة إلى أن معظم المتوجهين لشراء عقارات، هم من فئة المستخدمين النهائيين، الذين يرون في التملك حلاً أفضل، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الإيجارات عبر مختلف المناطق السكنية، وتاكيداً لرغبتهم في الاستقرار هنا في ظل ما تتميز به إمارة دبي من استقرار أمني وسياسي وازدهار اقتصادي متصاعد، فضلاً عن جودة الحياة فيها.
عندما نرى أن النسبة الأكبر من المقيمين يبحثون عن التملك، وعندما نجد مبادرة تدعم هذه الرغبة مثل برنامج «تملك العقار الأول»، يتضح لنا جلياً، أن السوق اليوم تدخل في مرحلة جديدة من النضج، حيث يتحول فيها التملك من خيار استثماري إلى أسلوب حياة واستقرار طويل الأمد، وفي نفس الوقت، تظهر معالم منظومة متكاملة تجمع بين الطلب الحقيقي والسياسات التحفيزية، لتؤسس لمرحلة نمو عقاري أكثر توازنا واستدامة، قد تكون فيها نسبة المشترين لأول مرة أحد المؤشرات الأساسية لتقييم صحة السوق العقارية.
لقد أصبح من الضروري التركيز على إضافة بيانات جديدة لقياس أداء السوق، خاصة بمعاملات التملك لأول مرة، وقيمتها، والفئة المتملكة، كمؤشرات لتحليل عمق الطلب الحقيقي ومستقبله، ومستوى الاستقرار السكني، ومدى نضج وقوة السوق، وليس فقط التغيرات الأسعار أو حجم المعاملات ونوعيتها، والمناطق الأكثر طلباً كما هو معتمد حالياً.
نحن اليوم أمام تطورات حديثة، تطورات تعتمد على عدد المستخدمين النهائيين للعقار، وعدد المستقرين طويلا بالإمارة، تتوافق مع نظرة جديدة نحو مستقبلها السكّاني والعمراني، الذي يشمل التخطيط الحضري طويل المدى، تحفيز تطوير مجتمعات متكاملة تلبي احتياجات السكان الفعلية، وتدعم النمو الاقتصادي المستدام للإمارة، ويتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات كبرى الاستراتيجيات والمبادرات التنموية، التي تركز على جودة الحياة، لدعم مكانة دبي كأفضل مدينة في العالم للعيش والسكن والعمل.
لطالما ارتبط السكن في دبي لدى شريحة كبيرة من المقيمين بثقافة الإيجار، نتيجة التنقل الوظيفي، وترسخ فكرة أن دبي مجرد محطة عمل مؤقتة، إضافة إلى تصور الكثير أن التملك خيار معقد أو مكلف، إلّا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً تدريجياً في هذه النظرة، خصوصاً بعد سنة 2020، ومع تغير بعض التشريعات، ووضوح القوانين، وتطور التمويل العقاري، وظهور مبادرات داعمة، أصبح الكثير من المقيمين ينظرون إلى شراء منزل في دبي، فرصة العمر.
يعدّ هذا التحول، أمراً استراتيجياً له انعكاسات إيجابية عميقة على استقرار المجتمع واستدامة السوق العقارية، وبناء عليه يجب استحداث مبادرات نوعية ومحفزات مبتكرة لتسريع الانتقال من الإيجار إلى التملك للراغبين في ذلك، أو بطريقة أخرى يمكننا القول، مبادرات تدعم تطلعات فئة المقيمين الذين يخططون لشراء عقار، ومساعدتهم في تحويل خططهم إلى واقع ملموس، لأن هذا الأمر لا يتحقق فقط عبر المشاريع الجديدة، أو المشاريع المتوسطة التي تتناسب مع الدخل، بل من خلال منظومة متكاملة من التمويل المرن، الحوافز التنظيمية، الشراكات والتوعية.. الخ.
على سبيل المثال لا الحصر، وكمقترحات، يمكن استحداث برامج تثقيف مالي عقاري توضح كيفية التخطيط للتملك، إدارة التمويل وغيرها، وضع برامج خاصة لموظفي الشركات الكبرى، القطاعات الحيوية، والكفاءات العالية بشروط تمويل أفضل وحوافز خاصة، إضافة حوافز تنظيمية عامة تتعلق برسوم التسجيل أو رسوم الخدمة إن أمكن ذلك.
نحن اليوم أمام تطورات هيكلية جديدة في السوق، التي لم تعد تقوم على حجم الصفقات فقط، بل على تزايد عدد المستخدمين النهائيين للعقار، فكلما ارتفعت نسبة المستخدم النهائي للعقار، زادت معه استدامة الطلب في السوق واستقرارها على المدى الطويل، وهو ما يتماشى مع رؤية دبي الاقتصادية والحضرية المستقبلية.
* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة