إسماعيل الحمادي
صحيح أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في دبي أصبح يشمل مختلف القطاعات، بما فيها القطاع العقاري، وفي السنوات الأخيرة أصبح مفهوم العقارات الذكية طاغياً، مباشرة بعد ظهور مفهوم «أتمتة المباني»، الذي أحدث ثورة جديدة في عالم البناء، وأصبح اتجاهاً موحداً لجميع المشاريع العقارية الجديدة، بما فيها السكنية والتجارية، هذا المفهوم كان يقصد به التحول من الحياة التقليدية داخل العقار، إلى الحياة العصرية السهلة باستخدام التكنولوجيا في جميع الزوايا والاستخدامات اليومية، لتعزيز رفاهية الحياة أكثر، اعتمد هذا التوجه على أنظمة ذكية للتحكم في الإضاءة، التكييف والتدفئة، المصاعد، أنظمة الأمان والمراقبة، إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار، فيمكن للفرد فتح ستارة من مكانه أو برمجتها لتُفتح تلقائياً، فتح زر الإنارة عن بعد.... وكثيراً من هذه الاستخدامات التي كان الهدف منها، تقليل استهلاك الطاقة وتحسين الأداء التقني، وتحسين الكفاءة التشغيلية للعقار وجعل الحياة أكثر سهولة من دون بذل جهد للإنسان.
في مفارقة أخرى، ظهر مؤخراً مفهوم جديد آخر، للتبني في عالم العقارات وهو مفهوم «الأنسنة» أو «انسنة المباني» ! يركز هذا المفهوم على تحسين تجربة الإنسان داخل المبنى وتعزيز رفاهيته وصحته النفسية والجسدية وتعزيز الراحة والتفاعل الإنساني بالمحيط الذي يتواجد فيه من خلال رفع جودة الهواء والإضاءة الطبيعية، تقليل الضوضاء، مساحات مفتوحة تشجع على التفاعل الاجتماعي وتراعي الاحتياجات المجتمعية، وتحفز الإنسان على الحركة.
يبدو أن المفهومين متعارضان، وربما قد يضيع الشخص بينهما، أيهما أفضل لحياته، وأيهما أفضل لاعتماده في تشييد العقارات الحديثة.
منطقياً بقدر، ما خدمت التحولات التكنولوجية ومفهوم «الأتمتة» الحياة للأشخاص داخل العقارات وسهولتها، إلا أنها خلقت نوعاً من الخمول، قللت من حركة الفرد وتعامله بجدية مع طوارئ الحياة لذلك، ظهرت الحاجة إلى العودة إلى الحياة الطبيعية للحفاظ على الفطرة الإنسانية وللحفاظ على الإنسان نفسه وصحته، فظهر مفهوم الأنسنة.
ومع كل التقدم التكنولوجي الذي وصلنا إليه في بلادنا اليوم، لم تغفل الإمارات عن العنصر الأهم في المعادلة وهو «الإنسان»، فجاء مشروع «أنسنة المباني» الذي أطلقته وزارة الطاقة والبنية التحتية، ضمن الحزمة الثالثة لمشاريع التحول الوطني، دعماً لرؤية «نحن الإمارات 2031» و«رؤية الإمارات 2071»، واستحداثها شهادة «الأنسنة» الإماراتية الأولى من نوعها في المنطقة للمباني الحكومية والخاصة التي تعزز الراحة والصحة والرفاهية النفسية للأفراد، التركيز هنا ليس فقط على كفاءة البناء، بل على جودة الهواء، الإضاءة الطبيعية، تقليل الضوضاء، الراحة الحرارية، وتشجيع النشاط البدني. أي أن المبنى لم يعد مجرد «هيكل ذكي»، بل بيئة معيشية شاملة ومتكاملة تخدم صحة الإنسان وعلاقته بالمكان.
الحقيقة أن البناء اليوم في الإمارات ودبي خاصة، يشهد توجهاً مزدوجاً يجمع بين الأتمتة والأنسنة. والمستقبل العقاري في دبي يرتكز على دمجهما معاً لبناء مدن ذكية... وإنسانية في آنٍ واحد.... كيف يتكامل هذان المفهومان لتعزيز جودة البيئة العقارية في الإمارة؟
المعادلة ليست أن نختار بين الأتمتة أو الأنسنة، بل أن نصمم المباني التي تجمع بين الاثنين. مبنى يستخدم الذكاء الاصطناعي لإدارة طاقته، لكنه في الوقت نفسه يفتح نوافذه للضوء الطبيعي، ويوفر مساحات خضراء، ويعزز التفاعل الاجتماعي بين قاطنيه. مبنى يُبنى بالروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد، لكنه يُصمم ليشبه نمط حياة السكان وثقافتهم المحلية.
هذا التكامل سيكون حجر الزاوية في العقارات المستقبلية بدبي، لا سيما مع خطط الإمارة لاستقطاب المستثمرين والمقيمين من مختلف دول العالم، وتوفير نمط حياة راقٍ ومستدام. فالسائح والمستثمر والمقيم، جميعهم باتوا يبحثون عن بيئة ذكية وعاطفية في الوقت ذاته.
خلاصة القول: الأتمتة تعني الكفاءة، والأنسنة تعني الراحة، ومستقبل العقارات لا يقوم فقط على أعلى الأبراج ولا أحدث الأنظمة، بل على القدرة في خلق توازن دقيق بين التكنولوجيا والإنسان، المستقبل الحقيقي هو مبنى ذكي لا يقصي الإنسانية.
* المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»
إسماعيل الحمادي*
نقلاً عن تقرير «نايت فرانك» حققت مبيعات العقار في دبي خلال العام الماضي 207 مليارات دولار، وسجلت مبيعات العقارات السكنية وحدها 100 مليار دولار، تمت من خلالها بيع 107 آلاف وحدة سكنية، هي الحجم الأعلى في المنطقة الخليجية، حسب نفس التقرير، الذي أشار إلى أن حجم المبيعات العقارية المحققة في دبي خلال العام الماضي، قارب حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول عديدة حول العالم مثل اليونان وتفوق على أخرى، حيث عادلت القيمة 4 أضعاف حجم الناتج المحلي للأردن.
هذه المقارنة لا تهدف إلى التقليل من اقتصادات هذه الدول، بل لتسليط الضوء على حجم الزخم المالي والاستثماري الذي بات يمثله القطاع العقاري في دبي، والتحول النوعي في مكانة الإمارة على خارطة الاستثمار العقاري العالمي، وتأكيداً على أن قطاع العقارات لم يعد مُجرد رافد من روافد الاقتصاد، بل أصبح محوراً مركزياً يدفع النمو الشامل للإمارة. وهذا يؤكد أن دبي نجحت في بناء منظومة تشريعية ومالية متكاملة، حولت السوق العقاري من قطاع تقليدي إلى منصة استثمار دولية مفتوحة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
قيمة الصفقات العقارية في دبي تجاوزت كذلك أقرب منافسيها في السوق الخليجي مثل السعودية، التي سجلت 75.7 مليار دولار والكويت 12,1 مليار دولار، هذه القفزة اللافتة ليست مجرد رقم اقتصادي بل مؤشر هيكلي على ديناميكيات عقارية فريدة، تستحق التوقف عندها بالتحليل لا بالإشادة فقط، ففي عالم تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية، وتُعاد فيه صياغة خرائط الاستثمار إقليمياً وعالمياً، تواصل دبي أداءها الاستثنائي في سوق العقارات، مُثبتة مكانتها كوجهة أولى وملاذ آمن لرؤوس الأموال الباحثة عن العائد والاستقرار.
ما نشهده ليس قفزة عقارية، بل نموذج اقتصادي قيد التشكل، تتجاوز فيه دبي حدود السوق المحلي إلى أن تصبح نقطة ارتكاز إقليمية وعالمية للتمويل العقاري، والسكن الفاخر، والمشاريع المبتكرة، والحفاظ على هذا الاتجاه يتطلب الحوكمة، والتنظيم، والابتكار المستمر.
ببساطة، لأن دبي لم تبن سوقاً عقارية فقط، بل نظاماً عقارياً متكاملاً يجمع بين تشريعات مرنة، بيئة ضريبية جذابة، بنية تحتية ذكية ومرتبطة إقليمياً وعالمياً، تنوع المنتج العقاري بما يخاطب شرائح متعددة من المستثمرين: من المليونيرات الجدد إلى الطبقة الوسطى من الوافدين والمقيمين، والثقة في بيئة الأعمال بدعم من الشفافية وسهولة ممارسة الأعمال والتقاضي، إلى جانب الأداء القوي للدرهم المرتبط بالدولار، وسهولة تحويل الأموال، كل هذه العوامل، جعلت من عقارات دبي خياراً عالمياً، وليس إقليميا فقط.
وما يلفت الانتباه أكثر هو أن الطلب على العقارات في دبي لا يأتي فقط كرد فعل طبيعي على البنية التحتية أو القوانين، بل هو طلب يتم تصنيعه وتوجيهه عبر أدوات تسويق احترافية عالمية، بمشاركة أطراف باتت ترى في عقار دبي «منتجاً قابلاً للتصدير»، وعليه يمكن القول إن مسألة نجاح سوق عقارات دبي لا تنحصر فقط في الطلب، بل في كيفية صناعته!.. وإذا ركزنا جيداً في هذه الأرقام، نجد أن القطاع العقاري في دبي يتعامل مع نفسه كمُنتج اقتصادي قابل للترويج عالمياً... وهذه هي النقطة الجوهرية وسر تميز وتفوق دبي عالمياً، ليس فقط في مجال العقارات بل على جميع الصعد الأخرى.
ومع ذلك، حتى لا تأخذنا الغبطة بإنجازاتنا، فإن هذا النمو الهائل يحمل في طياته تحديات ينبغي التعامل معها بجدية، أبرزها، تكرار المشاريع وغياب التخصص، حيث لا تزال العديد من المشاريع المتشابهة تُطرح دون تمايز حقيقي في التصميم أو القيمة المضافة، ما يخلق وفرة على حساب الجودة، إلى جانب مراجعة آلية تسليم المشاريع، وفق مدة زمنية متفاوتة، يُسمح من خلالها تصريف المخزون السابق في السوق، وتحد آخر، هو التنويع في المنتج والابتعاد عن التركيز على كفة واحدة فقط، أي التنويع بين المنتج الفاخر والمتوسط لتلبية احتياجات جميع شرائح المستثمرين والمشترين.
بالنظر إلى تسارع الأداء الحالي، فإن الأفق العقاري في دبي يحمل فرصاً متعددة، لكن بشــرط أن يتـــم تعــزيـز مقــومــات الاستــدامـة، منها، الانتقال من الكم إلى النوع عبر تقديم منتجات عقارية متخصصة (للتقاعد، للسياحة الطبية، للتكنولوجيا العقارية.. إلخ)، مع خلق توازن حقيقي بين العرض والطلب لتفادي فقاعة سعرية مستقبلية نتيجة تضخم المشاريع، ودفع عجلة العقارات التجارية والصناعية لمواكبة ازدهار قطاعات الأعمال، خاصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
من الواضح أن دبي لا تنافس على صدارة خليجية فحسب، بل تكتب نموذجاً عالمياً في كيفية تحويل العقار من سلعة محلية إلى أصل استثماري دولي، لكن هذه الصدارة تضع على كاهلها مسؤوليات جديدة للتحكم بالسوق، وتحقيق استدامة طويلة المدى، وإن استمرّت دبي في مواكبة المتغيرات، والتركيز على التخصص والابتكار، فإننا لا نتحدث فقط عن مدينة تتصدر المنطقة الخليجية اليوم، بل عن مدينة سترسم قواعد اللعبة العقارية في المستقبل.
إسماعيل الحمادي*
حالياً، تجاوزت السوق العقارية في دبي النصف الأول وهي مقبلة على دخول الربع الأخير من العام وحتى الآن لم يحدث أي تصحيح فعلي في الأسعار، أو تراجع كما كان مرتقباً وكما روجت له بعض التقارير العقارية والمنصات، مما دفع بالكثير من المشترين للانتظار وتفويت فرص عقارية ثمينة عليهم في الفترات السابقة، بل بالعكس استمرت الأسعار في الارتفاع وقفز متوسط سعر القدم المربعة للعقارات بدبي من نحو 1400 درهم للقدم، في شهر يناير/ كانون الثاني 2025، إلى ما يزيد عن 1600 درهم للقدم خلال شهر سبتمبر/ أيلول الفائت وحتى الإيجارات هي الأخرى شهدت تصاعداً مستمراً دون رجعة وترى جهات متتبعة لأداء السوق أن شهر أكتوبر/ تشرين الأول سيمثل الشهر 57 على التوالي من الارتفاع المستمر لأسعار العقارات في دبي، ما يعتبر أن الدورة الحالية التي تمر بها السوق، هي أطول دورة في نمو أسعار العقارات في تاريخ القطاع.
هنا، تعود بنا الذاكرة إلى تقرير، صدر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في الربع الثاني من العام، أشار إلى أن سوق العقارات في دبي، يتجه نحو تصحيح طفيف في الأسعار، بدءاً من النصف الثاني من عام 2025 وحسب التقرير فإن هذا التصحيح قد يصل إلى حدود 15%، إلا أنه لا يمثل خطراً على استقرار السوق أو على المراكز المالية للبنوك والمطورين العقاريين في الإمارات.
وأفاد هذا التقرير بأنه ما بين 2022 و2025، شهدت أسعار العقارات السكنية في دبي ارتفاعاً كبيراً لتتجاوز 60%، مشيراً إلى أنه من المتوقع تسليم حوالي 250 ألف وحدة سكنية حتى 2026، منها 120 ألف وحدة في عام 2026 فقط وهذه الزيادة الكبيرة في المعروض يُتوقع أن تفوق نمو عدد السكان في الإمارة والذي يبلغ حوالي 5%سنوياً وهذا ما يدفع بمؤشرات التباطؤ لتظهر بالفعل.
هذا التقرير أحدث ضجة كبيرة ساعتها وتناقلته بعض المواقع، بشكل مضخم وقد استبدلت كلمة تصحيح بانهيار، مع العلم أن كلمة تصحيح لا تعني تراجعاً سلبياً أو انهياراً للأسعار والسوق، لكن الواقع كان العكس تماماً لما تم توقعه، ارتفاع مستمر في أسعار شراء العقارات والإيجارات معاً ومن هنا ندرك، أن ليس كل تقرير يصيب وأن الأحكام التنبؤية بمستقبل السوق، لن تكون صحيحة 100% وبالتالي فهي تظل مجرد احتمالات، يمكن أن تتحقق كاملة أو جزءاً منها فقط أو لا.
يجب العلم أنه في رحلة دورات الأسواق العقارية دائماً هناك ما يسمى بالذروات والتي ترتفع بها الأسعار إلى أعلى سقف، والتصحيحات التي يتم من خلالها ضبط سعر السوق بشكل إيجابي يعزز الجذب والإقبال من متصيدي الفرص الاستثمارية، سوق عقارات دبي شهدت أولى ذرواتها، في عام 2014 وارتفعت بها الأسعار إلى ما يزيد عن 20%، ثم بدأت السوق الدخول في دورة تصحيحية خفيفة، استمرت في 2015 و2016 وحتى عام 2020، حين تراجعت الأسعار كثيراً بسبب جائحة كوفيد 19، لتعاود السوق، النهوض من جديد والدخول في دروة نمو جديدة بلغت ذروتها في 2024 وتستمر في 2025 ومن يدري متى قد تبدأ دورة تصحيحية جديدة وهذا الأمر طبيعي جداً في كل سوق وليس سوق دبي فقط.
طفرة النمو التي حدثت بالسوق، ما بين نهاية 2022 وحتى العام الجاري وحجم المعروض الذي دخل السوق وسيدخل العام المقبل، سببها ارتفاع معدلات الهجرة إلى دبي بدافع الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وبدعم من السياسات الحكومية المرنة وبرامج الإقامة وبفضل الطلب المتزايد من المستثمرين العالميين الذين وجدوا في دبي ملاذاً آمناً وواعداً، والثقة المتزايدة في بيئة الاستثمار العقاري وقوانينها ومن المنطقي أن ترتفع الأسعار وتزيد وتيرة طرح المشاريع والرقم الجديد المتوقع دخوله من الوحدات في 2026، لا يعني زيادة المعروض، لأن هذه المشاريع تمت بطريقة مدروسة وليس طرحاً عشوائياً، بناء على أسس قوية تدعم نمو القطاع على المدى الطويل، تجمع بين النمو السكاني، التنويع والاستقرار الاقتصاديين.
لا أحد يعلم ما سيحمله المستقبل، لكن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة التمركز ويمكن لمشتري العقارات لأول مرة الاستفادة منه للدخول إلى السوق بشروط أفضل، خاصة مع تراجع أسعار الفائدة، تماشياً مع انتقال السوق من مستوى النمو المتسارع إلى مستوى النضج والاستدامة وعليه قد تكون فترة 2025-2026 فرصة ذهبية للكثيرين.. من يدري؟!
* الرئيس المؤسس لشركة الرواد للعقارات

إسماعيل الحمادي*
نشرتُ، قبل مدة، على منصة «لينكدان» منشوراً عن نجاح دبي في بيع مشروعين عقاريين مرمزين في دقائق معدودة وقمت من خلاله بشرح مفهوم الترميز العقاري وفوائد الاستثمار به، فجاءني هذا التعليق الذي أنشره لكم حرفياً كما وردني.
«نعم، إنه رقم مثير للإعجاب ومشاريع PRYPCO المتعلقة بترميز الحقوق المجزأة مثيرة للاهتمام، مع ذلك لست متأكداً تماماً مما يُعدّ ثورياً حقاً هنا، الملكية الجزئية ليست جديدة- كان من الممكن تقسيم الحقوق من قبل، في هذه الحالة، لا تزال عمليات النقل بين الأطراف تعتمد على سجل دائرة الأراضي والأملاك التقليدي، الإضافة الحقيقية الوحيدة هي طبقة البنية التحتية Web3، التي تُبسّط عمليات نقل الملكية ولكن حتى هذا ليس جديداً، فقد استُخدمت أطر عمل مماثلة في مشاريع عقارية أخرى مُرمزة (مثل نماذج SPV)».
لعل هذا الظَن، يدور في ذهن الكثير من الأفراد الآن، ولذلك قررت الرد على هذا الطرح من هذا المنبر، حتى تتضح الرؤية وتعمّ الفائدة، من خلال سؤال نقاشي آخر: «هل نموذج الترميز العقاري في دبي فعلاً مختلف، أم مجرد إعادة تغليف لأفكار سابقة، أو بمعنى آخر هل هو مجرد ضجيج دعائي أكثر منه ابتكار حقيقي؟.
وحتى نعرف الإجابة دعونا نتطرق إلى مجموعة هذه التفاصيل، نعم هناك مفاهيم مستخدمة من قبل، مثل الملكية الجزئية، فهذا المفهوم موجود منذ سنوات عبر الصناديق العقارية «ريت»، منصات التمويل الجماعية، الشراكات الاستثمارية وتملك الحصص العقارية، كما أن مفهوم الترميز العقاري ليس جديداً كذلك، فقد سبق لعدد من الدول مثل الولايات المتحدة وسنغافورة وسويسرا، أن خاضت تجارب مشابهة باستخدام كيانات (SPV) تصدر عبرها أسهماً رقمية تمثل الملكية، أمّا عن طبقة Web3 كدفتر سجل رقمي، ليست ابتكاراً حقيقياً، بل طبقتها بالفعل بعض المنصات الأخرى لتحسين الشفافية وتيسير المعاملات. إذن ما الذي يختلف بمشروع الترميز الذي تتبناه دبي حالياً؟.
هناك 3 نقاط رئيسية، تجعل من دبي الأولى عالمياً في تبني الملكية الجزئية، عبر الترميز العقاري وتتمثل في التكامل القانوني المباشر مع السجلات العقارية لدائرة الأراضي والأملاك في الإمارة، فعلى عكس أغلب النماذج الأخرى التي تعمل خارج السجلات الرسمية وتعتمد على كيانات وسيطة مثل (SPVs)، فإن نموذج الترميز العقاري بدبي متكامل مع «أراضي دبي»، ما يعني أن الملكية المُرمَّزة مرتبطة مباشرةً بسجلات العقار الرسمية والشهادات الصادرة مبنية على عقود ذكية معترف بها قانوناً، وليست مجرد وثائق رقمية غير مُلزمة وبالتالي فحقوق المستثمرين محفوظة كاملة، ويمكن للقانون العقاري بدبي الفصل بسهولة في أي نزاع مُحتمل حدوثه.
والاختلاف الثاني، يتمثل في عدم الحاجة إلى إنشاء شركات خاصة (SPV)، عكس النماذج السابقة للترميز كانت تتطلب تأسيس (SPV) لكل أصل، ما يزيد التكاليف ويحد من السيولة، فالنموذج المتاح في دبي، يُمكن الاستثمار فيه بدءاً من2000 درهم فقط، من دون الحاجة إلى شركة خاصة، ما يقلل العوائق ويفتح المجال أمام صغار المستثمرين للدخول المباشر في السوق العقاري.
ثالثاً، المنصة محصورة على حاملي الهوية الإماراتية ويتم التداول بالدرهم الإماراتي، مما يخلق منظومة مراقبة وامتثال قانوني كامل يُعزز الثقة من الجهات التنظيمية والمستثمرين المحليين.
وعليه، فالترميز العقاري في دبي، هو مشروع جديد ومبتكر كليّاً من ناحية التكامل التنظيمي والقانوني، لأن المهم هنا ليس «البلوك تشين بحد ذاته»، بل إن جهة حكومية مثل دائرة الأراضي والأملاك تبنَّت التقنية، ودمجتها رسمياً في منظومتها العقارية وهذه النقطة بالذات (دمج البلوك تشين في البنية القانونية والرسمية)، تمثل تحولاً نوعياً في مجال الاستثمار العقاري الحديث بالمنطقة والعالم كاملاً وبناء عليه يمكن القول: الترميز العقاري في دبي ليس مجرد ثورة تقنية، بل نقلة نوعية في البنية التحتية للسوق العقارية الرسمية نحو الرقمنة الذكية والمنظمة التي توفر الحماية الكاملة لجميع حقوق المستثمرين.
* مؤسس ورئيس شركة الرواد للعقارات
إسماعيل الحمادي
مسار أسعار العقارات في دبي، يشير إلى أن السوق سجل ارتفاعاً ملحوظاً في متوسط أسعار القدم المربعة، خلال الفترة الممتدة من مارس/ آذار 2024 إلى مارس 2025، حيث ارتفع متوسط سعر القدم من 1325 إلى 1534 درهماً، محققاً نمواً سنوياً قدره 15.8%، وهذا حسب بيانات عقارية مطلعة على حركة السوق.
يأتي هذا الارتفاع مدعوماً بطلب قوي ومستمر من المستثمرين والمقيمين، في ظل استمرار جاذبية الإمارة كمركز إقليمي للأعمال والسكن والاستثمار العقاري طويل الأمد.
وتشير البيانات إلى أن جزءاً كبيراً من هذا النمو يعود إلى الانتعاش الواضح في قطاع العقارات الفاخرة، الذي بات يهيمن على حركة الطلب. مناطق مثل نخلة جميرا، ووسط دبي، وتلال الإمارات، تشهد معدلات إشغال مرتفعة واهتماماً متزايداً من المشترين الدوليين، خاصة من أصحاب الثروات العالية، فضلاً عن ذلك يركز مشترون محليون على شراء عقارات في نخلة جبل علي وجزر دبي، بناءً على نظرة مستقبلية، لتغير منحى التركيز على موطن العقارات الفاخرة في دبي مستقبلاً، حيث ستكون هاتان المنطقتان، إلى جانب مناطق أخرى تصنف حالياً من المناطق الواعدة للعقارات الفاخرة، مثل بعض المشاريع، التي تقع خصيصاً على طول ضفاف قناة دبي المائية شاملة كل المناطق، التي تمر بها.
أضف إلى ذلك المناطق الجديدة المرتقبة، والتي ستدخل مجال المنافسة لاحقاً منها شارع الشيخ زايد، هذه الفئة من المناطق توفر قيمة استثمارية عالية على المدى الطويل، فضلاً عن بيئة معيشية راقية وخدمات متكاملة لا تزال تشكّل عنصر جذب رئيسياً، وبالتالي فلا مجال لتوقع تراجع أو انخفاض أسعار العقارات فيها.
في رحلة تسلسلية لمراقبة حركة الأسعار، خلال كل شهر طوال الفترة الممتدة من مارس 2024 إلى شهر مارس 2025، ارتفع متوسط الأسعار بنسبة شهرية بين 0.5% و2.4%، وتم تسجيل أعلى نسبة نمو شهرية، في شهر أغسطس/ آب 2024، قدرت ب2.4%، فيما سجل شهر يناير/ كانون الثاني 2025، تراجعاً طفيفاً في الأسعار بنسبة 0.60%، وهو الانخفاض الشهري الوحيد في هذه الفترة.
وتتجه التوقعات نحو استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار، ولكن بوتيرة محسوبة، وتُقدّر الزيادة المتوقعة في متوسط الأسعار، خلال العام 2026، بنسبة تتراوح بين 8 و12%، وفقاً لتقديرات مكاتب دراسات السوق، بدعم من زيادة في الطلب وإطلاق مشاريع جديدة، وتنامي ثقة المستثمرين بالقطاع، وعدم تضرر الاقتصاد الإماراتي من موجة المد والجزر التي يشهدها سوق الرسوم الجمركية عالمياً.
مع استمرار المطورين في طرح المشاريع النوعية بمختلف مناطق دبي، بما فيها المناطق الفاخرة، فهذا لن يؤثر في المنحى التصاعدي للأسعار كون الطلب، أصبح أعلى خاصة فيما يتعلق بالمشاريع ذات المواصفات العالية، التي تتطلب محافظ مالية ضخمة ومدة زمنية طويلة لإنجازها، مقارنة بالمشاريع العادية في جميع الأحوال، تظل المؤشرات إيجابية ومعززة للثقة بالقطاع، وهناك حالة من النضج والاستقرار، ومع ذلك لا يخلو السوق من بعض التحديات المحتملة، التي قد تؤثر في وتيرة النمو، أبرزها، زيادة وتيرة المنافسة بين المطورين العقاريين، الأمر الذي قد يضغط على جودة المشاريع والهوامش الربحية، مما قد يؤثر في استدامة الأسعار في بعض المناطق، وذلك لأن مفهوم النمو اليوم بسوق العقارات أصبح يرتبط بجودة المشروع وموقعه وطبيعة الخدمات التي يقدمها، حيث إن الجيل الجديد من المستثمرين أصبح أكثر وعياً وانتقائية في المشاريع. وهذه النقطة يجب أخذها بالاعتبار من طرف المطورين، والتركيز عليها جيداً في خطط مشاريعهم المستقبلية بالسوق، ليواصل سوق دبي العقاري، تأكيد موقعه كأحد أكثر الأسواق ديناميكية واستقراراً في المنطقة.
*المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الرواد للعقارات»
إسماعيل الحمادي *
في خطوة متوقعة من قبل الخبراء الماليين والأسواق العالمية، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي، عند نطاق 4.25% - 4.5%، في اجتماعه الأخير بشهر مايو/ أيار 2025، وهو ثالث تثبيت على التوالي في عام 2025.
مع العلم أن التوقعات المرصودة، بنهاية العام الماضي، كانت تميل بقوة إلى الخفض، مع بداية الربع الثاني من 2025، لكن ذلك لم يحدث، واستمر الإبقاء على نفس السعر، وإذا فكرنا بعقلانية، يظل التثبيت أفضل بكثير من رفعها مرة أخرى.
ربما هذا القرار يعكس سياسة حذرة من قبل الفيدرالي، بعد سلسلة من التخفيضات، التي بدأت منذ سبتمبر/ أيلول 2024، عندما خفّض الفائدة لأول مرة، منذ عام 2020، بمقدار 50 نقطة أساس، وتبعه خفض إضافي في ديسمبر/ كانون الأول بمقدار 25 نقطة أساس.
رحلة رفع أسعار الفائدة، التي بدأت بالضبط بشهر مارس/ آذار 2022 كانت طويلة، حيث بلغت 11 رفعاً متتالياً، لغاية شهر يونيو/ حزيران 2023، حين رفع الفيدرالي أسعار الفائدة إلى 5.25% - 5.5%، وظل محافظاً على هذا النطاق لمدة سنة تقريباً، حتى بدأ في خفضها تدريجياً منذ سبتمبر/ أيلول 2024. ومنذ ديسمبر 2024، تم تثبيت الفائدة عند 4.25% - 4.5% لأربعة اجتماعات متتالية، حتى مايو 2025.
بالنهاية، قرار التثبيت لا يعد مؤشراً على تراجع المخاوف من التضخم، لكن يعتبر إشارة إيجابية على استقرار الاقتصاد العام، وحرص الفيدرالي على عدم خنق نموه بعد فترة طويلة من التشديد النقدي.
بين هذا وذاك، ما يهمنا الآن، هو معرفة كيف يمكن لسوق عقارات دبي الاستفادة من ذلك؟
مع اتجاه البنوك المركزية حول العالم لمحاكاة السياسة النقدية الأمريكية، تحافظ البنوك الإماراتية هي الأخرى على سياستها التيسيرية والمستقرة، مما يعني بقاء الفوائد على القروض العقارية عند مستوياتها دون تغيير، ومقارنة مع عامي 2022 و2023، تظل أسعار الفائدة مناسبة، ما يعزز من قدرة المشترين المحليين والدوليين في الحصول على تمويل عقاري بشروط ميسرة، وأعباء استرداد منخفضة قليلاً عما سبق.
وعلى الجانب الآخر، سيتمكن المطوّرون من الاقتراض بتكاليف أقل لتمويل مشاريعهم، وهذا ما يرفع من عدد إطلاق المشاريع العقارية، تماشياً مع الطلب المتنامي على العقارات بسوق دبي بمختلف أنواعها، ويعزز ثقة المستثمرين، ما ينعكس إيجاباً على استقرار القطاع بعيداً عن التقلبات، وزيادة الاستثمارات طويلة الأجل.
نقطة مهمة أخرى يمكن الإشارة إليها، هي أنه عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، تقل جاذبية الدولار الأمريكي، ويتوجّه الكثير من المستثمرين الدوليين للبحث عن أسواق بديلة بعوائد أعلى، ومستقرة اقتصادياً مثل دبي.
رغم أن الواقع خالف التوقعات، ولم يكن هناك تخفيض هذه المرة، إلا أنه يظل أفضل بكثير من العودة إلى سياسة التشديد ورفع الفوائد مجدداً.
وبالنسبة لدبي، فهذا الاستقرار المالي العالمي، يُترجم إلى فرص جديدة في السوق العقاري، وزيادة في الطلب، سواء من المستثمرين الأفراد أو الشركات، ويُبشّر بعام واعد للقطاع العقاري في الإمارة. وهذا لا يعني أن التخفيض غير محتمل، خلال النصف الثاني، فإذا واصل التضخم التراجع تحت مستوى 2.5%، واستقرت معدلات البطالة عند مستويات مقبولة، فمن المحتمل أن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين أو ثلاث مرات إضافية، خلال 2025، وربما نرى سعر الفائدة يصل إلى حدود 3.5%، مع نهاية العام، مما سيرفع من مكتسبات سوق عقارات دبي، فكلما خُفضت الفائدة، زادت الاستثمارات العقارية الأجنبية، وخُففت شروط التمويل العقاري وأصبحت أسهل (دفعات أولى أقل، وأقساط أقل)، مما سيسهم في زيادة الطلب المحلي على التملك، وزادت معها حركة المبيعات وشراء العقارات.
باختصار، إذا تحقق خفض الفائدة، خلال ما تبقى من عام 2025، فإن سوق العقارات في دبي سيشهد انتعاشة قوية مدعومة بالطلب المحلي والدولي، فكل خفض إضافي يعني فرصة أكبر للمستثمرين والمشترين، لتحقيق مكاسب استثمارية عالية.
* الرئيس المؤسس لشركة «الرواد» للعقارات