الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

في مواجهة الإرهاب

8 يوليو 2026 00:25 صباحًا | آخر تحديث: 8 يوليو 00:26 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في مواجهة الإرهاب
ظاهرة الإرهاب ليست جديدة، بل تعود إلى الماضي السحيق، لكن خطورتها تزايدت في ظل العولمة، وصار التطرف كونياً يضرب مختلف المجتمعات، ولا ينحصر في دِين أو دولة أو شعب أو لغة أو عرق أو هوية، وإن اختلفت الأسباب باختلاف الظروف، ولا يعترف بالتنوع ويسعى إلى فرض رأيه بالقوة والعنف، ولا يعترف بالقيم الإنسانية.
كانت منطقتنا العربية هي الأكثر تعرضاً للإرهاب في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد ما يسمى «الربيع العربي»، وعلى يد جماعات متطرفة تتخذ من الإسلام لبوساً مزيفاً، في حين حاول اليمين المتطرف في الغرب ربط بعض الأعمال الإرهابية بالإسلام، مع أن المسلمين هم الأكثر تضرراً منها.
لم تعد ظاهرة الإرهاب تقتصر على جماعات محدودة، أو على أعمال معينة، ومع ما يشهده العالم من تطور تقني، تطوَّرت أشكال الإرهاب أيضاً، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة الناشئة، والإرهاب السيبراني، عبر القيام القيام بهجمات تستهدف البنى التحتية وشبكات الطاقة والمياه والمستشفيات والأنظمة المصرفية، بهدف إثارة الذعر وترويع المجتمعات أو تحقيق مكاسب سياسية وأيديولوجية، وكذلك اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيرة، حيث تحولت هذه التقنية من أدوات تجارية متاحة ورخيصة الكلفة إلى أداة إرهابية تستخدمها التنظيمات المتطرفة في استهداف البنى التحتية والمواقع المدنية والعسكرية والاغتيالات.
إذن، صار الإرهاب معولماً، عابراً للحدود بكل معنى الكلمة، يستخدم مختلف الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافه، وبات في الوقت نفسه يهدد كل الدول والمجتمعات، ويشكل تحدياً أمنياً يستدعي مواجهة جماعية من خلال وضع أطر أمنية وقانونية قادرة على التصدي لهذه الظاهرة.
في أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي عقد خلال الفترة من 29 يونيو (حزيران) إلى 2 يوليو (تموز) تحت شعار «مستقبل خال من الإرهاب: تعزيز الالتزام العالمي بنهج متعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب من خلال قيادة الدول الأعضاء وإجراءاتها»، أكدت دولة الإمارات التزامها بتعزيز الجهود الدولية في مجال مكافحة التطرف والإرهاب في إطار الشراكات متعددة الأطراف، والتي تشمل التصدي لتمويل الجماعات الإرهابية، ومكافحة الخطاب المتطرف، وكذلك مواجهة استخدام الجماعات المتطرفة والإرهابية للتكنولوجيا الناشئة والذكاء الاصطناعي.
وعلى هامش الأسبوع، استضافت الإمارات فعاليتين رفيعتي المستوى، الأولى بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإرهاب» بالشراكة مع الهند، وبعثة الاتحاد الأوروبي، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والثانية، كانت تحت عنوان «التهديد المتنامي لاستخدام الجماعات الإرهابية للطائرات المسيرة: تعزيز التعاون الدولي والتنفيذ»، بالشراكة مع اليابان وجمهورية كوريا والبرتغال، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وقد سلطت دولة الإمارات الضوء على «مبادئ أبوظبي التوجيهية»، بشأن استخدام الجماعات الإرهابية للطائرات المسيرة، مؤكدة أهمية ترجمتها إلى إجراءات عملية، من خلال تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات، واتخاذ القرارات، وأكد رئيس الوفد الدكتور محمد الكويتي أن «التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني والطائرات المسيرة، تعيد تشكيل المشهد العالمي لمكافحة الإرهاب»، مشدداً على أن الأمن السيبراني «يشكل الركيزة الأساسية للاستجابة الفاعلة لمواجهة استغلال الجماعات الإرهابية لهذه التقنيات».
إن ظاهرة الإرهاب باتت قضية عالمية، تمثل تحدياً حقيقياً يهدد الأمن والسلم العالميين، ما يجعل من مواجهتها مهمة عاجلة من مختلف الدول والمجتمعات والهيئات الدولية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة