اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة المفاوضات غير المباشرة الأخيرة في الدوحة، يوم الإربعاء الماضي، على أن تُستأنف بعد انتهاء مراسيم تشييع المرشد السابق علي خامنئي. لكن بدا أن حالة من انعدام الثقة بين الجانبين لا تزال تحول دون تحقيق تقدم ملموس في تطبيق «مذكرة التفاهم» التي تم توقيعها بين البلدين، على الرغم من إعلان الوسيطين، القطري والباكستاني، عن إحراز «تقدم إيجابي» بشأن القضايا المتعلقة بالمذكرة، على أن تستأنف المفاوضات بعد التشييع، من دون تحديد موعد محدّد، ذلك أن الوفد الإيراني غادر الدوحة ولم يبلّغ الوفد الإمريكي ذلك، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوله «لم نتلق أيّ إخطار رسمي من طهران بشأن تعليق المفاوضات.. كان من المناسب أن يقولوا إنهم علّقوا تبادل الرسائل لأنهم مفاوضون أفضل منهم مقاتلون»، ومع ذلك، أكد أن «المفاوضات تمضي بشكل جيد»، ما قابله من الجانب الإيراني قول رئيس الوفد المفاوض كاظم غريب أبادي، نائب وزير الخارجية، إن المشاركين في المفاوضات اتفقوا على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن أيّ انتهاكات محتملة لمذكرة التفاهم، وتوثيقها. أضاف «إن المحادثات تناولت أيضاً الأصول الإيرانية المجمدة التي طالبت بها طهران كجزء من أيّ حل».
مع ذلك، من الواضح أن المفاوضات تسير بوتيرة بطيئة جداً، وأنها حتى الآن تتم عبر الوسطاء، ومن دون لقاءات مباشرة بين الوفدين، ما يعكس حالة انعدام الثقة حتى الآن، وسط شكوك متبادلة حول النوايا والأهداف، ما يؤدي إلى تباطؤ في المفاوضات، وتناول القضايا الأساسية، مثل الملف النووي، ووضع مضيق هرمز.
من المفترض أن تستمر المفاوضات وفق «مذكرة التفاهم» 60 يوماً، لكن من الواضح أن هذا الوقت لا يكفي لإنجاز البحث في كل الملفات، لذلك تشير المعلومات إلى انفتاح الرئيس ترامب على تمديد المهلة إلى 90 يوماً، أو 200 يوم، لأنه ليس مستعجلاً طالما تمكن من تحقيق استقرار سوق النفط.
قضيتان لا تزالان تهيمنان على المفاوضات، هما الأرصدة الإيرانية المجمّدة وآليات استئناف الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى مضمون البند الأول في المذكرة والمتعلق بإنها الحرب على الجبهة اللبنانية، على أن تتم مناقشة الملف النووي عند التوصل إلى حلول لهذه القضايا.
وتشير التفاهمات حتى الآن، إلى إطلاق 3 مليارات دولار بدلاً من 6 مليارات، عبر حسابات بنكية مقيدة ومقترحة لعمليات الشراء، والدفع من دون تسليم أموال نقدية، وهي صيغة مقبولة إيرانياً ولا تلزمها بشراء بضائع أمريكية.
إلا أن «عقدة» ترتيبات مضيق هرمز ووقف الحرب على الجبهة اللبنانية لا تزال قيد المناقشة، وتحتاج إلى تدخل من جانب الوسطاء لحلها، مع العلم أن إسرائيل لا تزال تنتهك البند الأول من المذكرة، وتعلن أنها لن تنسحب من جنوب لبنان، ما ينسحب أيضاً إلى «اتفاقية الإطار» التي تم توقيعها في واشنطن، مؤخراً، بين لبنان، والولايات المتحدة، وإسرائيل.
إن غياب الثقة بين الطرفين يجعل من المفاوضات تسير «كالسلحفاة»، محققة انجازات بطيئة ومحدودة، وتحمل في الوقت نفسه احتمالات الفشل.