في مناسبة مرور 250 عاماً على قيام أمريكا، إليك ما كتبه محمد الحارثي في «عين وجناح»، الطبعة الأولى 2004 في أبوظبي وبيروت: «في ضاحية بديعة من ضواحي سايغون أقام الفيتناميّون متحفاً سمّوه «معرض الحرب» يكتشف فيه الزائر فظاعات الأمريكان التي ارتكبوها في تلك البلاد، لن أتحدث هنا عن النابالم وأشباهه، فقد طُوِّرَ في منظومة العقاب الأمريكية، إلى ما هو أفظع أثناء قصف بغداد (التجريبي ربما) عام 1990، وإنما سأوجز بعضاً من كلاسيكيات البطش الأمريكي التي يراها المرء في ذلك المعرض: مثل إلقاء أسير فيتنامي من حوّامة ليلقى حتفه في حقل الأرز أمام أعين ذويه أو جَرّ آخر حياً بدبابة أو... أو... من صنوف الغطرسة الهولاكية والنيرونية».
اقرأ شعر الهنود الحمر السكان الأصليين لأمريكا، واقرأ في المقابــل الشعــر الأمريكي الحديــث، وقارن بين روح الشعرين: شعر الهنود الحمــر هو شعــر الأرض والطبيعــة والحيوان والإنسان في ذروة شجاعته وكرامته الموصولة بذاكرته وتاريخه، فيما الشعر الأمريكي المعاصر هو شعر المادة والصناعة، شعر ثقافة «الجينز» و«الهمبرغر» و«الكولا»، أما المسافة بين الشعرين فلا يمكن جسرها لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ذلك أن الثقافة الأمريكية هي ثقافة ذلك الهندي الأحمر الذي لا يتحدث الإنجليزية ولا يكتب بها، وفي المقابل، ثقافة الأمريكي الأبيض ذي القبّعة والمسدس، الكاوبوي ذي الرقبة الحمراء الذي يطارد دائماً تلك الريشة الخفيفة المنصوبة دائماً فوق رأس الهندي الأحمر.
اهتم الشاعر والمترجم الحرفي وليد السويركي بنقل شعر الهنود الحمر إلى العربية، وهنا قصيدة من ترجمته للشاعر الغواتيمالي الهندي الأحمر: امبرتو كابال.
يقول كابال: كلّما رأيتَ زهرة العنّاب/أو أَكلتَ من ثمرةٍ/تذكرّ دموع فتاة كانت تدعى: عنّابة/ فتاة لئلا تسلم نفسها لغريب/لجأت إلى جذع شجرة عاشت فيه العمر كلّه/ مُذّاك/ وشجرة العنّاب تبكي كل عام أزهاراً وردية/ لقد اختارت هذا اللون لأن دموعها دموعُ عذراء».
إليك أيضاً مقطعاً من رسالة لأحد زعماء الهنود الحمر (سياتل) نقلها إلى العربية رشيد وَحْتي. يقول: «أعلمنا زعيم واشنطن الأكبر عن رغبته في شراء أرضنا، أعلمنا الزعيم الأكبر بصداقته ومشاعره العطوفة، إنه سخيّ، لأننا نعلم جيداً أنه ليس بحاجة مُلحِّةَ لصداقتنا بالمقابل، لكننا سنفكر في عرضك، لأننا ندرك إن لم نبع أن الرجل الأبيض سيأتي ببنادقه ويأخذ أرضنا، لكن هل بوسعنا شراء أو بيع السماء، حرارة الأرض؟
أدنى ركن من هذه الأرض مُقدّسٌ لدى شعبي».
