الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإيديولوجيا.. ورأس المال في قرار الحرب

8 يوليو 2026 00:21 صباحًا | آخر تحديث: 8 يوليو 00:22 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
في أكتوبر 2024، حَذّر، وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من أن «نهج الولايات المتحدة وَضَع منطقة الشرق الأوسط على شفا حَرب كبرى»، وأثناء الحشد العسكري الأمريكي المتزايد، في منطقة الخليج والشرق الأوسط، في يناير- فبراير 2026، وأثناء التفاوض السياسي الأمريكي-الإيراني، الذي انهار، بالهجوم الأمريكي المُباغت على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، قال، لافروف: «إن الوضع بشأن إيران ينذر بانفجار قد يطال الشرق الأوسط بأكمله»، وقَبل الحرب، قال، وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أن «الوضع في إيران يؤثر في كامل منطقة الشرق الأوسط، ولهذا يجب على الأطراف تجنب أي صراعات جديدة»، وقالت رئيسة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس: إن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان بشكل خطِر من مواجهة عسكرية جدية»، وحَذّرت صحيفة «هآرتس»، الإسرائيلية، قبل الحرب، من اللجوء للقوة العسكرية والتدخل العسكري، لأنهما أسلوبين غير نافعين مع إيران، وتساءلت الصحيفة: «لماذا تسعى إسرائيل إلى حرب أخرى؟»، وعارض الجنرال، دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، السير نحو الحرب، بقوله: «إن الولايات المتحدة حشدت قوات في الشرق الأوسط لتنفيذ ضربة صغيرة أو متوسطة، إلا أن ذلك ينطوي على مخاطر عالية محتملة لوقوع خسائر بشرية أمريكية، وأن مثل هذه العملية ستؤثر سلباً في مخزونات الأسلحة الأمريكية، وأن العمليات قيد الدراسة في إيران ستكون أصعب بكثير من عملية القبض الناجحة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) 2026.
هذه الرؤى والتحذيرات الواقعية السياسية الروسية والصينية والإسرائيلية والأوروبية والأمريكية التي عارضت «الحل العسكري» ودعت إلى «الحل السياسي» للنزاع الأمريكي-الإيراني، في وقت مناسب، وكآخر فرصة، لخيار عقلاني سياسي، يَقِي المنطقة والعالَم تبعات حرب مباشرة مع إيران، لم يستوعبها الرئيس الأمريكي ترامب، كَما تَجَاهل إجماعاً أو شبه إجماع دولي يرفض الحرب، فانفرد بقرار حرب خطر استمرت 40 يوماً، حتى إعلان وقف إطلاق النار فجر 8 إبريل (نيسان) 2026.
لذا، تبرز، تساؤلات صارت تاريخية وبحثية: لماذا لم تكن لدى الرئيس ترامب أشكال وعي ضرورية تستوعب رؤى وتحذيرات المناهضين للحرب وكانت تخدم مصالح الولايات المتحدة؟ ولماذا لم يتوقعها، ويتنبأ بها، حرباً مُعَقدة، وخاسرة جيوسياسياً، رغم محاولات «تَجميل» نتائجها، حالياً، وتهديده بحرب جديدة؟، أيضاً، ستكون مآلاتها أكثر سوءاً، واقعياً، العالَم دخل مرحلة ميزان قوى عالمي جديد، بعد الحرب الأمريكية-الإيرانية يتشكل، في حين أن (الإيديولوجيا) و(رأس المال) يعَدان من العوامل الضاغطة والمُحركات التي دفعت ترامب نحو قرار الحرب.
إيديولوجياً، مذ عام 1979، لم تمتلك الولايات المتحدة إرادة الحفاظ على تعايش سِلمي حقيقي مع إيران أملاه الواقع نظراً للتباعد والتناقض والتضاد بين طبيعة وفكر النظام السياسي الأمريكي وطبيعة وفكر النظام السياسي الإيراني، كما يوجد اختلاف عميق في تصوُّر العالَم بين الطرفين، وأراد ترامب حسم النزاع الأمريكي-الإيراني، التاريخي، بعد 47 عاماً من القطيعة الدبلوماسية، والحصار الاقتصادي الأمريكي ضد إيران، في ولايته بالعنف والحرب المباشرة التي ينتصر فيها، قَطعياً -كما تَصَوّر- كنهاية درامية للتراجيديا الأمريكية-الإيرانية، ويُنسب له الفضل، كبطل أمريكي قومي، يهزم خصمه، على الطريقة الهوليوودية، فحاول تَفكيك بنية النظام السياسي الإيراني، وإسقاطه، بالاغتيالات السياسية ودعم المعارضة والحرب المباشرة المُكَثفة.
اقتصادياً، هناك أساس مادي مالي للحرب يتعلق بأهداف واستراتيجيات استثمارية مباشرة في نمو مبيعات السلاح في المنطقة، ونمو رأس المال الأمريكي بالسيطرة على الثروات الطبيعية الإيرانية أو المشاركة في عمليات إنتاجها وتصنيعها وتصديرها وتسويقها، وإعادة الشركات الأمريكية إلى إيران، على الطريقة الفنزويلية، فقد كان هناك وجود ونفوذ واسعان لشركات النفط الأمريكية الكبرى في إيران، أثناء المَلَكِية الإيرانية، والذي تَلاشى، منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
في تَصوُّر الرئيس ترامب، وخِطته، إعداد وتهيئة نظام سياسي آخر، يحكم إيران، يتقاطع معه إيديولوجياً وسياسياً واقتصادياً، ولذا ظَهر، قبل وأثناء الحرب، في وسائل الإعلام العالمية، ولي العهد الإيراني السابق، رضا محمد بهلوي، في المَنفى، في الولايات المتحدة، يدعو إلى إسقاط «الجمهورية الإيرانية» وعودة «المَلَكية الإيرانية»، وتداول ناشطون «الشاهنامة»، سِيرة ملوك إيران التاريخية، وعليها صورة شاه إيران كمحتوى إعلامي ودعائي سياسي، يُمجِّد المَلَكِية وعودتها، على نمط عودة مَلكيات أوروبية، فقد عادت المَلَكِية إلى الحُكم في فرنسا لأول مرة بعد الثورة الفرنسية في إبريل (نيسان)عام 1814، عندما أُعيد لويس الثامن عشر من أسرة «البوربون» إلى العرش بعد سقوط نابليون بونابرت، وبعد انهيار المَلَكية الإسبانية وإجبار الملك ألفونسو الثالث عشر على التنازل عن العرش ومغادرة البلاد وإعلان الجمهورية الإسبانية عام 1931، عادت الملكية إلى الحُكم في إسبانيا عام 1975، وتم تنصيب الملك خوان كارلوس الأول ملكاً لإسبانيا.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة