الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فيروس «بونديبوجيو» يثير قلقاً عالمياً.. تفشٍ غير مسبوق لوباء بلا علاج

9 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 9 يوليو 00:22 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فيروس «بونديبوجيو» يثير قلقاً عالمياً.. تفشٍ غير مسبوق لوباء بلا علاج
icon الخلاصة icon
تفشٍ قياسي لفيروس بونديبوجيو بالكونغو وأوغندا: 695 إصابة و138 وفاة، بلا لقاح/علاج؛ ضعف التشخيص يعيق الاحتواء ويستدعي جاهزية دولية
يشهد العالم تصاعداً مقلقاً في حالات الإصابة بفيروس «بونديبوجيو» النادر، في أكبر تفشٍ يُسجل منذ اكتشافه، وسط تحذيرات من خبراء الصحة من أن هذا الفيروس قد يكشف عن نقاط ضعف خطِرة في أنظمة الاستعداد العالمية للأوبئة.
وأكد مختصون، أن محدودية وسائل التشخيص، وغياب اللقاحات والعلاجات المخصصة، قد يمنحان الفيروس فرصة أكبر للانتشار، خاصة في الدول ذات الإمكانات الصحية المحدودة.

أكبر تفشٍ منذ اكتشاف الفيروس

حذّرت أستاذة علم الأحياء الدقيقة والمناعة والفيروسات بجامعة بوسطن، نانسي سوليفان، في مراجعة علمية نُشرت بمجلة "نيو انجلاند جورنا اوف ميدسن" ، من أن التفشي الحالي لفيروس «بونديبوجيو» في الكونغو الديمقراطية يمثل إنذاراً عالمياً بضرورة إعادة النظر في خطط الاستعداد للأمراض المعدية النادرة.
وينتمي فيروس «بونديبوجيو» إلى عائلة الفيروسات الخيطية نفسها التي تضم فيروس «إيبولا»، لكنه يُعد أكثر ندرة؛ إذ لم يُسجل قبل ذلك سوى تفشيين معروفين: الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في الكونغو الديمقراطية عام 2012، بينما تجاوز التفشي الحالي الحالتين السابقتين من حيث عدد الإصابات وسرعة الانتشار.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة حتى 11 يونيو/ حزيران الماضي 695 حالة، فيما سُجلت 138 وفاة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

لماذا يصعب احتواء الفيروس؟

أوضحت سوليفان أن السيطرة على الفيروس تعتمد على التشخيص السريع، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى، إضافة إلى تقديم الرعاية الطبية الداعمة.
لكن ضعف القدرات المخبرية في المناطق المتضررة، وتأخر إجراء الفحوص يؤديان إلى إبطاء الاستجابة الصحية؛ وهو ما يمنح الفيروس وقتاً أطول للانتشار بين السكان.

ما أعراض فيروس «بونديبوجيو»؟

يتسبب فيروس «بونديبوجيو» في الإصابة بحمى نزفية حادة، يصاحبها التهاب واسع في الجسم، وتلف في بطانة الأوعية الدموية، ونزف شديد يصعب السيطرة عليه، إلى جانب فشل في أعضاء حيوية عدة.
وتنتقل العدوى عبر الملامسة المباشرة لسوائل جسم الشخص المصاب، الأمر الذي يجعل العاملين في القطاع الصحي من أكثر الفئات عرضة للإصابة، خاصة داخل المستشفيات. وقد أُعلن رسميًا عن التفشي الحالي خلال عام 2026 بعد وفاة ممرضة نتيجة الإصابة بالفيروس.

تشابه الأعراض يعقد التشخيص

يرى الخبراء، أن أحد أكبر التحديات يتمثل في تشابه أعراض فيروس «بونديبوجيو» مع أمراض منتشرة مثل الملاريا وحمى التيفوئيد، وهو ما يجعل التشخيص السريري غير كافٍ، ويستلزم إجراء فحوص مخبرية متخصصة لتأكيد الإصابة.
إلا أن محدودية المختبرات المتخصصة في الكونغو الديمقراطية تضطر السلطات إلى نقل العينات لمسافات طويلة؛ ما يؤدي إلى تأخير ظهور النتائج، لعدة أيام أو حتى أسابيع. وقالت سوليفان: إن هذا التأخير يعرقل عزل المرضى، وتتبع المخالطين، والبدء في إجراءات احتواء التفشي، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى.

غياب اللقاحات يضاعف المخاوف

وأكدت الباحثة، أن التفشي الحالي يعكس الحاجة إلى توسيع برامج الاستعداد الصحي، لتشمل مسببات الأمراض الأقل شهرة، وليس الاقتصار على الفيروسات الأكثر انتشاراً.
ورغم النجاحات التي تحققت في تطوير لقاحات وعلاجات لفيروسات «إيبولا» و«سودان» و«ماربورغ»، فإن فيروس «بونديبوجيو» لا يزال يفتقر إلى أي لقاح أو علاج معتمد بسبب ندرته، وإن كانت دراسات تشير إلى احتمال أن توفر لقاحات الإيبولا مستوى جزئياً من الحماية.

دعوة لتعزيز الجاهزية العالمية

واختتمت سوليفان تحذيراتها، بالتأكيد على أن مواجهة الأوبئة المستقبلية تتطلب خططاً أكثر شمولاً، لا تقتصر على تطوير وسائل التشخيص واللقاحات والعلاجات فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز الجاهزية التشغيلية والتنسيق الدولي؛ لضمان استجابة سريعة وفعالة عند ظهور أي تفشٍ جديد، حتى وإن كان ناجماً عن فيروس نادر وغير معروف على نطاق واسع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة