من الواضح أن إيران تمضي في نهجها القائم على تجاوز «مذكرة التفاهم» مع الولايات المتحدة، والمضي في اللعب على الوقت، من أجل فرض أمر واقع في المنطقة يكون فيه مضيق هرمز رهن قرارها، وتتحكم في مساراته، وتفرض «أتاوات» على السفن وناقلات النفط والغاز، بما يتعارض مع كل القوانين الدولية، وخصوصاً القواعد الدولية المنظمة لحركة الملاحة العابرة للمضائق والمناطق الاقتصادية، التي تحكمها بشكل أساسي اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تضمن حرية الملاحة للسفن والطائرات عبر المضائق الدولية التي تصل بين أعالي البحار، بحيث لا يحق للدولة الساحلية تعطيل المرور السريع أو فرض رسوم عبور.
إيران تركب رأسها وتتحدى العالم بأن تحوّل مضيق هرمز «رهينة» بيدها، وبالتالي تعمل على خنق الاقتصاد العالمي، وتتسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، وتواصل ارتكاب الحماقات بارتكاب أعمال عدوانية على الدول العربية المجاورة من دون مراعاة لسيادتها وأمنها واستقرارها، أو لمبدأ حسن الجوار.
خلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت إيران العديد من السفن والناقلات، أثناء عبورها مضيق هرمز، وكان آخرها يوم السبت الماضي باستهداف الحرس الثوري الإيراني سفينتين بزعم أنهما «انتهكتا اللوائح المعمول بها في المضيق»، ما تسبب في حريق بإحداها وفقدان أحد البحارة، وهي اللوائح التي يحاول فرضها بالقوة على كل السفن العابرة، بما يتناقض مع «مذكرة التفاهم» وقانون البحار، الأمر الذي استدعى رداً من القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة استهدف 140 موقعاً لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، ومستودعات الذخيرة، ومعدات الاتصالات ومواقع مراقبة ساحلية.
كعادتها، لم ترتدع، ولم تدرك أن ما تقوم به سوف يرتد عليها، لأن السياسة الغبية، والفرضيات الخاطئة، والقرارات العشوائية، غالباً ما تؤدي إلى نتائج كارثية، سوف يكون الشعب الإيراني وحده من يدفع الثمن.
لذلك، يراكم النظام الإيراني أخطاءه وحماقاته، واعتداءاته الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن، وهو يدرك تماماً أنه لن يهز شعرة في رأس أصغر طفل عربي أوخليجي، ولن يقدر على كسر إرادة الدول ذات السيادة في التصدي والصمود. فهناك قيادات لديها من القوة والعزيمة ما تعجز إيران عن فهمه وإدراكه، كما أن أمن الخليج ليس قضية محل مساومة أو مفاوضات، لأن سيادة الدول أمر مقدس لا يجوز المساس به.
إن النظام الإيراني يتعمد نسف كل الجسور عبر الخليج العربي، ويلغي التاريخ والجغرافيا وكل ما له علاقة بحسن الجوار، لتحقيق مآرب وأهداف خيالية، تعبّر عن شعور بالعظَمة، سعياً لترسيخ نفوذ في المنطقة لن يتحقق بوسائل العدوان والمقامرة، والخروج على القوانين الدولية، واستعداء دول الجوار.
إن ما تقوم به إيران من مقامرة لن يزيد إلا من عزلتها الإقليمية والدولية، ويجعلها وحيدة في مواجهة عالم يسعى إلى الخروج من أزمة اسمها «مضيق هرمز»، لأنه لن يقبل بأن يظل اقتصاده رهن إرادة دولة لا تريد الإذعان للقانون الدولي.