لطالما رُوّج لبدائل السكر باعتبارها خياراً صحياً يساعد على تقليل السعرات الحرارية والحفاظ على مستويات السكر في الدم، إلا أن دراسات حديثة أثارت تساؤلات جديدة حول تأثيراتها المحتملة على الصحة.
وتشير الأبحاث إلى أن المحليات الصناعية أو غير الغذائية قد ترتبط بتغيرات في عملية التمثيل الغذائي، وصحة الأمعاء، ومستويات السكر في الدم، وربما ترفع مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
ما هي بدائل السكر؟
تشمل بدائل السكر، أو المحليات غير الغذائية (NNS)، مجموعة من المركبات التي تمنح المذاق الحلو مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، وتدخل في تصنيع العديد من المشروبات الغازية الخالية من السكر، والعلكة، والحلويات، والمنتجات المخصصة لمرضى السكري أو متابعي الحميات الغذائية.
وعلى الرغم من استخدامها على نطاق واسع، فإن نتائج أبحاث حديثة دفعت العلماء إلى إعادة النظر في تأثيراتها بعيدة المدى على الجسم، بحسب موقع Good Health.
1- قد تغير توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء
أظهرت دراسات أن بدائل السكر قد تؤثر في تركيبة ووظائف البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، وهو ما قد ينعكس على قدرة الجسم على هضم الطعام وتنظيم مستويات السكر في الدم.
2- احتمال زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
ربطت بعض الدراسات بين الاستهلاك المنتظم للمحليات الصناعية وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، نتيجة تأثيرها المحتمل في حساسية الجسم للأنسولين وتنظيم مستوى الجلوكوز.
ومع ذلك، لا تزال العلاقة محل دراسة، ولم تثبت الأبحاث بشكل نهائي أن هذه المحليات تسبب المرض بصورة مباشرة.
3- مخاوف تتعلق بصحة القلب
أشارت أبحاث إلى وجود ارتباط بين الإفراط في تناول بعض بدائل السكر وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والشرايين أو السكتة الدماغية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من التأكيد.
4- الاستجابة تختلف من شخص لآخر
يرى العلماء أن تأثير المحليات الصناعية لا يكون متشابهاً لدى الجميع؛ إذ يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة البكتيريا الموجودة في أمعاء كل شخص، وهو ما يجعل الاستجابة لهذه المنتجات فردية.
5- تأثيرات سريعة على تنظيم سكر الدم
كشفت بعض الدراسات عن أن استخدام بدائل السكر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الأنسولين أثناء الصيام لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يكون مؤشراً مبكراً على اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي.
6- تناولها مع الكربوهيدرات قد يزيد المشكلة
تشير أبحاث إلى أن السكرالوز (Sucralose) قد يقلل من حساسية الجسم للأنسولين عندما يُستهلك مع أطعمة غنية بالكربوهيدرات، وهو ما قد يؤثر في طريقة تعامل الجسم مع السكر بعد الوجبات.
7- ليست جميع المحليات الصناعية متشابهة
يلفت الباحثون إلى أن تأثيرات بدائل السكر تختلف باختلاف نوعها، فبعض الدراسات تناولت محليات مثل الأسبارتام أو السكرالوز، وأظهرت نتائج متباينة، ما يعني أن تقييم سلامة كل نوع يجب أن يتم بصورة منفصلة.
8- آثار محتملة على المدى الطويل
أكدت بعض الأدلة العلمية أن الاستخدام المستمر للمحليات الصناعية قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، بما في ذلك السكري وأمراض القلب، إلا أن هذه النتائج ما زالت قيد البحث ولم تُحسم علمياً.
هل حان الوقت لإعادة النظر في استخدامها؟
مع تزايد الدراسات حول بدائل السكر، يرى عدد من الباحثين أن الوقت قد يكون مناسباً لإعادة تقييم دورها في الأنظمة الغذائية، مع ضرورة الموازنة بين فوائدها في تقليل استهلاك السكر والمخاطر المحتملة التي تشير إليها بعض الأبحاث.
ماذا ينصح الخبراء؟
يوصي خبراء التغذية بعدم الإفراط في استخدام بدائل السكر، والاعتماد على نظام غذائي متوازن يركز على الأطعمة الطبيعية، مع استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية، خاصة لمرضى السكري أو من يعانون أمراضاً مزمنة.
وأكدوا أن معظم المحليات الصناعية المعتمدة لا تزال تُستخدم ضمن الحدود التي تعتبرها الهيئات الصحية آمنة، إلا أن استمرار الدراسات قد يسهم في تحديث التوصيات الغذائية مستقبلاً مع ظهور أدلة علمية جديدة.