الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جنون النظام الإيراني!

15 يوليو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 15 يوليو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
جنون النظام الإيراني!
من الواضح أن النظام الإيراني بدأ يفقد صوابه، وأصيب بحالة من اليأس والخيبة نتيجة فشله في تحقيق أوهام العظمة التي يعيشها، وأصبح يعاني «البارانويا» التي تهيئ له أنه قادر على مواجهة العالم، فيما هو يعيش فشلاً وخيبة أمل.
الجريمة التي ارتكبها هذا النظام أمس باستهداف ناقلتي نفط إماراتيتين هما «ممباسا» و«الباهية» بصاروخين جوالين أثناء إبحارهما في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العمانية، ومقتل أحد أفراد طاقم الناقلة «ممباسا» من الجنسية الهندية، وإصابة ثمانية آخرين، بينهم أربع إصابات بالغة، وهم ستة من الجنسية الهندية، واثنان من الجنسية الأوكرانية، لم تكن إلا تعبيراً حقيقياً عن حالة نظام بلغ حداً متقدماً من السلوك العدواني نتيجة الإحباط وكرد فعل على الخوف والقلق والشعور بفقدان السيطرة.
ليس هناك من عاقل يمكن أن يبرر ارتكاب هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق الإمارات ودول الخليج الأخرى على مدى الأسابيع الماضية من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية ومطارات وموانئ وسفناً وغيرها، فهي جرائم موصوفة وتم ارتكابها عن قصد بما يتعارض مع كل القوانين الدولية والإنسانية، إلا أنها تؤكد أن هذا النظام بات وحيداً ومعزولاً ولا يهتم بعواقب الأمور وبات «يخبط خبط عشواء» ويعمل من دون هدف أو بصيرة.
إن هذا العدوان الجديد على ناقلتي نفط إماراتيتين يعتبر انتهاكاً خطراً للقانون الدولي ويهدد أمن المنطقة واستقرارها، وهو جريمة لا يمكن السكوت عليها، لذلك أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها «تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين على أرضها، وصون سيادتها وأمنها واستقرارها، وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية»، كما اعتبرت وزارة الخارجية أن هذا العدوان يمثل «انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة، ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية»، واعتبرت أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز أداة للضغط والابتزاز يعد من «أعمال القرصنة»، فيما استنكر أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي هذا الهجوم الإيراني العدواني، وأكد أن مجلس التعاون «يقف صفاً واحداً مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ويؤيد جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة منشآتها ومصالحها الحيوية».
تقف المنطقة والعالم أمام لحظة مفصلية بات فيها القانون الدولي محل تساؤل، ولم يعد تحكمه القواعد والمبادئ التي ارتضاها العالم لتنظيم العلاقات بين الدول ذات السيادة، أو الإطار القانوني الذي يحكم القضايا العالمية بما يحقق الأمن والسلام الدوليين، بل تحول إلى ضحية للأطماع والصراع على النفوذ والسيطرة وتحقيق أهداف القوى الكبرى ومصالحها، وتلك التي ترى في نفسها أنها قادرة بما تملكه من قوة على فرض إرادتها على الآخرين.
لم يعد أمام النظام الإيراني خيار إلا أن يعود إلى رشده ويتخلى عن أحلام الهيمنة والسيطرة، وعن أفكار ومبادئ باتت من الماضي، وأن يتعايش مع بيئته وجيرانه للخروج من عزلته، وإلا فسوف يجلب لنفسه وشعبه المزيد من الكوارث.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة