وسَّعت إسرائيل، أمس الجمعة، تصعيدها الميداني في قطاع غزة، وارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة دموية جديدة، راح ضحيتها 14 قتيلاً و37 جريحاً توزعت على أنحاء مختلفة من القطاع، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان المدنيون، فيما ذكرت تقارير إسرائيلية أن أطفال غزة يُقتلون بصمت، مشيرة إلى أن طفلاً يسقط كل يوم منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، في وقت حذرت مسؤولتان غربيتان سابقتان من تهديد يواجه مستقبل الدولة الفلسطينية واختفاء الأراضي الفلسطينية، بينما شددت النمسا على ضرورة مواصلة تنفيذ خطة السلام في غزة، في حين تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقتل 14 شخصاً أغلبهم بقصف تزامناً مع جنازة أحد الضحايا في مخيم النصيرات، وسط خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار رفعت حصيلة الضحايا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، لأكثر من 1127 قتيلاً. وقتل 8 أشخاص وأصيب نحو 20 آخرون بغارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الأهالي تزامناً مع تشييع جثمان أحد الضحايا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، عصر أمس الجمعة. كما قتل 6 أشخاص بينهم امرأتان، وأصيب آخرون جراء غارات وقصف إسرائيلي متفرق على قطاع غزة، حيث قتل شاب بقصف شقة سكنية بمدينة غزة، وقتلت امرأة بنيران مسيَّرة في بيت لاهيا شمالاً، فيما قتلت امرأة أُخرى بقصف على مواصي خان يونس، إضافة إلى مقتل شخصين، وإصابة آخرين، إثر استهداف نقطة شحن في مخيّم النصيرات وسط القطاع.
وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الأطفال في قطاع غزة ما زالوا يدفعون الثمن الأكبر للعمليات العسكرية الإسرائيلية، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، مؤكدة أن «سلاح الجو الإسرائيلي يواصل قتل أطفال غزة كأمر اعتيادي، بمعدل طفل في اليوم». وبحسب الصحيفة، فإن 274 طفلاً فلسطينياً قُتلوا في قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، في رقم يعكس استمرار نزيف الأرواح بين الفئات الأكثر ضعفاً في القطاع.
من جهة أخرى، حذّرت الرئيسة الإيرلندية السابقة ماري روبنسون ورئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك أمس الجمعة من احتمال «اختفاء» الأراضي الفلسطينية، ودعتا إلى وضع حد لما وصفتاه بـ«إفلات إسرائيل من العقاب». وجاء موقف المسؤولتين العضوين في مجموعة «الحكماء» التي أسسها نلسون مانديلا وتضم شخصيات دولية بارزة، بعد زيارة شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان. وقالتا في بيان إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسعى إلى «محو فلسطين جغرافياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً». وقالت المسؤولتان إنهما لاحظتا تدهوراً حاداً في الأوضاع بالضفة الغربية مقارنة بمهمة سابقة أجرتاها عام 2023. وحذّرتا من أن استمرار التوسع الاستيطاني سيؤدي إلى «اختفاء فلسطين أمام أعيننا».
ومن جانبها، شددت بيآتا ماينل-رايزينجر، وزيرة خارجية النمسا، على ضرورة مواصلة تنفيذ خطة السلام في غزة، ودعت إلى دراسة فرض المزيد من العقوبات الأوروبية للحد من بناء المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.
وفي الضفة الغربية المحتلة، هاجم أكثر من 100 مستوطن، أمس الجمعة، أطراف بلدة سنجل شمالي مدينة رام الله وسط الضفة، فيما تصدى لهم الأهالي ولجان الحراسة الشعبية. كما هاجم مستوطنون، فلسطينيين ومتضامنين أجانب في قرية جوريش جنوب نابلس. ودمر مستوطنون آخرون، أمس الجمعة، شبكة مياه الشرب وخزانين للمياه في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم. (وكالات)