حذّرت الولايات المتحدة، الخميس، خلال اجتماع وزاري دولي في واشنطن، من «الإرهاب اليساري المتطرف» الذي ترى أنه يشهد تصاعداً، ودعت إلى توسيع نطاق مكافحته.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي ترأس الاجتماع: «لفترة طويلة جداً، شابت عقيدتنا لمكافحة الإرهاب ثغرةٌ تمثلت في تجاهل العنف المتطرف النابع من اليسار السياسي». ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي، على غرار الجهود المبذولة لمواجهة العنف الجهادي، للتصدي لما وصفه بـ «الضغينة السامة المتسترة بقناع المساواة والعدالة».
وتابع روبيو: «حتى اليوم، تُقابَل فكرة أن إرهاب أقصى اليسار قد يشكل تهديداً خطراً بالرفض، إذ تُعتبر وهماً يراود اليمين، أو — وهذا هو الأسوأ — مؤامرة فاشية خطرة»، مشيراً إلى أن «اليسار الراديكالي» يستمد إلهامه من «كراهية الغرب» التي تمثّل «صراعاً حضارياً».
وشارك في الاجتماع، الذي حمل عنوان «عودة الإرهاب السياسي»، أكثر من 60 بعثة من أوروبا وآسيا ومناطق أخرى. وشارك فيه أيضاً وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ونائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي يُعدّ المُنظّر الفكري للرئيس الأمريكي.
وبدا توقيت عقد الاجتماع مفاجئاً، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة غارقة في الحرب مع إيران. لكن روبيو قال: «أنتم هنا لأن قادتكم السياسيين يتعرضون للهجوم والطعن، وإطلاق النار في شوارعكم... ولأن الوضع يزداد سوءاً، وهو أمر لم يعد بالإمكان إنكاره أو تجاهله، ولأن الوقت قد حان لاجتثاث هذا الشر».
وأشار تحليل أجراه «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» ونُشر العام الماضي، إلى تزايد أعمال العنف التي يرتكبها أقصى اليسار في الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي، وتحديداً منذ انتخاب دونالد ترامب لولاية رئاسية أولى عام 2016. غير أن المركز أشار إلى أن «هذا العنف انطلق من مستويات متدنية جداً، ولا يزال أدنى بكثير من المستويات التاريخية للعنف الذي نفّذه متطرفون يمينيون أو جماعات جهادية».
أوروبا مستهدفة
استشهد ماركو روبيو بأوروبا كمثال، مشيراً خاصة إلى عمليات تخريب استهدفت شبكة السكك الحديدية الفرنسية في مستهل دورة الألعاب الأولمبية لعام 2024، ووفاة الناشط القومي كانتان دورانك في ليون خلال فبراير/ شباط الماضي، وهي حادثة وُجّهت فيها أصابع الاتهام إلى نشطاء مناهضين للفاشية. كما أشار إلى هجمات منسوبة إلى أقصى اليسار في إيطاليا عام 2024، وفي ألمانيا في وقت سابق من العام نفسه.
وفي تقرير حديث حول مكافحة الإرهاب، صوّبت إدارة ترامب سهام انتقادها نحو أوروبا، واصفة إياها بأنها «حاضنة للتهديدات الإرهابية».
وحدد التقرير ثلاثة «تهديدات» رئيسية تواجه الولايات المتحدة: «إرهابيو المخدرات والعصابات الدولية»، و«الإرهابيون الدينيون»، و«المتطرفون اليساريون العنيفون، بمن فيهم الفوضويون والمناهضون للفاشية».
ويمثل ذلك تحولاً عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت تعتبر الجماعات اليمينية المتطرفة، ولا سيما جماعات تفوق العرق الأبيض، من أبرز التهديدات الأمنية.
مجموعات فوضوية صغيرة
تُعد حركة «أنتيفا»، وهي اختصار لعبارة «مناهضة الفاشية»، هدفاً رئيسياً للانتقادات والتدقيق. لكن هذه الحركة الغامضة من الناشطين اليساريين تُعد في نظر الخبراء أيديولوجية سياسية أكثر منها مجموعة منظمة.
وكان الرئيس الأمريكي صنّف هذه الحركة «منظمة إرهابية محلية» في العام الماضي، عقب اغتيال المؤثر المحافظ تشارلي كيرك.
وعلى الصعيد الخارجي، فرضت واشنطن عقوبات على مجموعات صغيرة في أوروبا، منها مجموعة «أنتيفا أوست» الناشطة في ألمانيا، فضلاً عن ثلاث مجموعات فوضوية أخرى في إيطاليا واليونان. وأعلن روبيو، الخميس، أن مجموعات صغيرة أخرى ستخضع لعقوبات «قريباً»، دون تحديد أي منها.
وفي كلمة ألقاها خلال الاجتماع، شنّ ستيفن ميلر هجوماً حاداً على «اليساريين»، واصفاً إياهم بـ«السرطان»، ومردداً فكرة وجود «عدو داخلي» مفترض. وفي معرض حديثه عن ناشطي حركة «أنتيفا»، قال إن «أياً منهم لا يبدو طبيعياً».
ويشير منتقدو إدارة ترامب إلى أن مستويات العنف الصادر عن أقصى اليسار لا تزال، من منظور تاريخي، أقل بكثير من نظيرتها الصادرة عن أقصى اليمين، ويتهمون الرئيس الجمهوري بتأجيج العنف.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام 2025، أصدر ترامب عفواً عن أكثر من ألف من أنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في 2021، في مسعى لمنع المصادقة على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.