تجاهلت إسرائيل كل التفاهمات والاتفاقات، لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وشنت المزيد من غارات المسيرات واستهداف الهيئات الصحية والتفجيرات والتوغلات والتمشيط بالاسلحة الرشاشة. ونفى «حزب الله» أي انسحاب إسرائيلي من الجنوب، في وقت تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قوى الجيش المنتشرة في زوطر الغربية.
وواصلت إسرائيل تصعيدها العسكري في الجنوب، حيث نفّذ جيشها تفجيرًا كبيرًا في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل، أعقبته عملية تفجير ضخمة وإشعال حرائق في بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية. ونفذت مسيرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة سيارة تابعة لهيئة صحية على طريق عام النبطية الفوقا - دار المعلمين. وأفيد عن وقوع إصابات في صفوف المسعفين. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين في قضاء بنت جبيل تتقدمها جرافات وآليات عسكرية بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة.
كما تعرض مرتفع علي الطاهر في أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف. وأصيب عامل سوري برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة نبع إبل في بلدة إبل السقي بقضاء مرجعيون. وتفقّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أمس الخميس الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي، وفقاً لبيان أصدره الجيش. ودخلت 9 سيارات إسعاف تابعة للدفاع المدني، تواكبها دورية للجيش اللبناني، إلى بلدة زوطر الغربية التي انتشر فيها الجيش منذ 3 أيام. وتتركّز مهمة المسعفين على البحث عن مفقودين وسحب جثامين من سقطوا في الحرب مع القوات الإسرائيلية، وسط معلومات بأن عدد القتلى المفقودين يصل الى 18 داخل أحياء البلدة وفي حقولها.
من جهة أخرى، كشفت وسائل إعلام لبنانية، أن الرئيس جوزيف عون طلب من الرئيس ترامب عدم إقحام الرئيس السوري أحمد الشرع في ملف نزع سلاح حزب الله. وحسب المعلومات فإن عون أكد خلال الاجتماع المغلق الذي جمعهما في البيت الأبيض، أن هذا الملف يعتبر شأناً لبنانياً داخلياً، ولا يجوز لأي طرف خارجي التدخل فيه.
وفي سياق متصل، أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً بعون، هنأه فيه بسلامة العودة من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن أهالي الجنوب ليسوا وحدهم في معاناتهم، مشدداً على أن الدولة ستعود معهم وإليهم، وستمتد يدها لتشمل كل ما يحتاج إليه الجنوبيون لاستعادة حياتهم. وقال في تصريحات له عقب زيارته إلى بلدة زوطر الغربية الأربعاء، إن الهدف من زيارته كان التأكيد لأهالي الجنوب أن الدولة ستكون بجانبهم في كل خطوة، بدءاً من انتشار الجيش والأجهزة الأمنية، مروراً بفتح الطرقات وإزالة الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولاً إلى توفير المساكن المؤقتة والمنازل الجاهزة، تمهيداً لعودة كريمة وآمنة.
في المقابل اكد نائب حزب الله، حسن فضل الله في تصريحات أمس، أنه لا يوجد أي انسحاب إسرائيلي من أي متر احتلته في جنوب لبنان، وما جرى هو تعزيز الجيش اللبناني انتشاره في قرى وبلدات محرَّرة لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، وعندما أراد الجيش أن يتحرك قليلاً خارج الحدود المحرَّرة في زوطر الغربية، أطلق عليه الجانب الإسرائيلي النار، بذريعة أن الجيش اللبناني تقدم 100 متر إلى الأمام.