الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
رفيف

ألبرتو مورافيا في إفريقيا

28 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 28 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في الربع الأخير من القرن العشرين، زار ألبرتو مورافيا (1908-1990) القارة الإفريقية. بدأ ملاحظاته في القارة السمراء، كما يقول المترجم د. عماد حاتم «من ساحل العاج والخليج الغيني، ثم تقدم شرقاً نحو الصحراء، وعرّج بعد ذلك على كينيا وبحيرة رودولف، ثم انتقل إلى زائير حيث اخترق نهر الكونغو، ووصل بلاد الأقزام، وأنهى انطباعاته بحدائق الحيوان في أوغندا»، ويضيف د. حاتم أن مورافيا في رحلته الإفريقية هذه «صوّر البشر في حياتهم اليومية وفي أعمالهم وطقوسهم وأغانيهم وأفراحهم وأحزانهم وتأمّلاتهم وأحلامهم، وصف الغابة والصحراء، البحر والنهر الصاخب ومختلف المخلوقات في مملكتي النبات والحيوان، وصف المدن والقرى والأكواخ وآنية الطعام والزينة، والآلات الموسيقية والملابس والإبداعات الفنية، وصف السراب والأدغال والسافانا، والمياه المضطربة والجبال الميتة والأدغال العذراء، والأشجار العملاقة، وصف أنواع الوحوش والطيور والزواحف».
أي أن صاحب «السأم»، روايته التي حاز عليها واحدة من أرفع الجوائز الأدبية في بلده إيطاليا، لم يسأم من التجوال الحرّ في قارّة النمور والكاكاو والمطّاط، قارّة بعض القبائل الموصوفة بشبه المتوحشة أو لنقل البدائية، والبعض يقول إن هؤلاء ما زالوا يأكلون لحوم البشر، ولكن يبدو أنها كذبة سوداء روّجها ومطّطها الرجل الأبيض.
لم يذهب مورافيا صاحب رواية «الاحتقار» إلى إفريقيا بصفة رحّال أو مستكشف أو مبشر مسكون سلفاً بثقافة مركزية أوروبية تقوم في بعض مكوّناتها على فكرة الاحتقار، احتقار الآخر، واحتقار ثقافته، واعتباره متوحشاً أو جحيماً، بل ذهب إلى قارّة الألوان والأصوات والضحك، لأنه كاتب في حاجة أوّلية دائماً لقوّة الوصف، وها هو لم يترك شيئاً ولا بشراً ولا كائناً في إفريقيا إلا ووصفه في حدود كينونته الآدمية أو الحيوانية أو الوجودية التي لمسها هذا الكاتب الذي يشكل واحدة من ظواهر الرواية الأوروبية الاستثنائية في القرن العشرين.
إليك هنا هذا المقطع الذي يمثل غرور الرجل الأوروبي الأبيض المتزوّج من امرأة سوداء، ويعتبر في لاوعيه بل وفي وعيه أيضاً أن إفريقيا ما هي سوى عزبة له ولدمه «الأبيض».
يقول مورافيا: «هو ذا أنموذج الموظف الاستعماري الأوروبي، الأصلع، المندلق الكرش، المتحذلق، وبقربه زوجته الزنجية، الفتية الجميلة السليطة والمرحة، وذلك هو النموذج المصغّر للشظية البشرية. أوروبي تجاوز منتصف العمر، كث اللحية، يرتدي أسمالاً مزركشة ويعض بأسنانه على غليون».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة