تخيل أن تستيقظ بعد عشر سنوات، فتجد أن كثيراً مما تحتاج إليه أصبح أرخص، وأسرع، وربما متاحاً للجميع.
ليس لأن العالم أصبح أكثر كرماً، بل لأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات أصبحا ينتجان أكثر مما يستطيع البشر استهلاكه. هذه هي الفكرة التي تحدث عنها إيلون ماسك في حواره في 23 يوليو الماضي مع مجلة «The Economist»، عندما قال إن البشرية تقترب مما يسميه «عصر الوفرة».
قد يبدو المصطلح جديداً، لكن فكرته بسيطة، فمنذ بداية التاريخ عاش الإنسان وهو يخشى النقص.. نقص الغذاء، ونقص الماء، ونقص الطاقة، ونقص الوقت، ومن هذا النقص قامت الزراعة، ونشأت التجارة، واندلعت الحروب، وظهرت نظريات الاقتصاد التي بُنيت كلها على سؤال واحد: كيف نوزع على الجميع ما هو غير كافٍ أصلاً؟.
اليوم يعتقد ماسك، ومعه عدد من أبرز علماء المستقبليات مثل راي كورزويل، وبيتر ديامانديس، أن هذا السؤال قد يتغير خلال العقدين المقبلين، فمع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وانتشار الروبوتات، وانخفاض كلفة الطاقة والإنتاج، يرجح كثير منهم أن تبدأ ملامح هذا التحول بين عامي 2030 و2045، حين تصبح وفرة الإنتاج واقعاً في قطاعات واسعة من الاقتصاد.
شخصياً لا أرى في هذا المستقبل ما يدعو إلى الخوف، بل إلى الاستعداد، فالتاريخ يثبت أن كل ثورة تقنية فتحت أبواباً جديدة لمن أحسن قراءتها، وأغلقتها في وجه من تجاهلها، والتحدي الحقيقي لن يكون في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في قدرتنا على إعداد الإنسان ليعيش عصر الوفرة بعقل جديد، ومهارات جديدة، وطريقة مختلفة في التفكير.
ربما يعتقد البعض أن ماسك يخطئ في الموعد، وربما يبالغ في التفاؤل، لكن التاريخ يعلمنا أن كل ثورة كبرى بدأت بفكرة بدت مستحيلة، ثم أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.
ولذلك، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل سيأتي عصر الوفرة؟ بل: هل نحن مستعدون له؟ لأن المستقبل، يصنعه الإنسان الذي يقرر كيف يستخدم التكنولوجيا.
X: @MEalhammadi
