أشعل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو شرارة حرب أهلية كروية وتسبب في حالة ارتباك في المشهد الكروي، بعد إعلانه التأسيس لمشروع الـ20 مليار دولار الذي يعني حرفياً خصخصة الفيفا وبطولاته ومنها كأس العالم.
وكشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الثلاثاء عن مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى وزيادة «التمويل المخصص لتطوير كرة القدم»، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين.
وأوضح فيفا في بيان أن إدارته تدرس فكرة جمع جميع الحقوق التجارية، بما في ذلك البث والرعاية وبيع التذاكر ومنح التراخيص... عبر إنشاء شركة فيفا فوروورد إنتربرايز.
ونقل عن الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقاً أن الاتحادات الأعضاء سيحصل كل منها على 40 مليون دولار إذا دعمت خطة بيع حصص في المسابقات الكبرى، لكن يتعين عليها الانضمام إلى المشروع بحلول 19 سبتمبر.
ووفق ما كشفت صحيفة «تايمز» الأربعاء، أبلغ رئيس فيفا إنفانتينو الأعضاء بأن حزمة تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار ستصبح متاحة إذا قرروا الموافقة على الانضمام إلى الخطة. وأوضحت «تايمز» أن مصادر معارضة للخطة وصفت ما صدر عن إنفانتينو بأنه «رشوة صريحة».
استشارة مقربين من ترامب
ووفق تقرير إعلامي، استشار إنفانتينو أشخاصاً مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل تفجير قنبلته التي وصفت بـ«النووية» وأول المنتقدين كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الذي لا تربطه علاقة ود مع رئيس الفيفا.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن «روح كرة القدم ليست أملاكاً للبيع خصوصاً مع غياب الشفافية عن هوية المستفيد مالياً من المشروع».
ومن المتوقع أن تقود شركة «Thrive» الأمريكية مجموعة المستثمرين الجدد لمؤسسة فيفا فوروورد انتربرايز (FFE) الجديدة التي ستدير العمليات التشغيلية في بطولات فيفا للرجال والسيدات، ومؤسس الشركة الأمريكية هو جوشوا كوشنر (41 عاماً) الشقيق الأصغر لصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، وسيشارك ضمن الصفقة مصرف جاي بي مورغان.
وتفاعلت الصحافة العالمية مع المستجدات في أروقة زيوريخ وكتبت «ربما سنترحم على أيام بلاتر»، في إشارة لرئيس فيفا السابق سيب بلاتر الذي علق: «العلاقة الوثيقة بين رئيس فيفا والرئيس الأمريكي وصلت لأبعاد مالية وهذا يدمر الكرة جداً، لا أحد يملك الحق في بيع رياضتنا»، وعلق الكاتب الكروي هنري وينتر: «يجب إبعاد المستثمرين الذين لا علاقة لهم بالكرة عن أكبر جوائزنا الرياضية».
كأس العالم ليست للبيع
وندد غلين ميكاليف، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة، بشدة بهذا المشروع قائلاً لفيفا: «ارفع يديك عن لعبتنا». واعتبر ميكاليف في منشور على إكس أن «هذه المقترحات تثير تساؤلات مهمة في ما يتعلق بقانون المنافسة»، مضيفاً «أصبح التسليع المتواصل لكرة القدم مفسداً لها. ينبغي للنجاح التجاري أن يعزز كرة القدم، لا أن يستهلكها».
وعارض اتحاد الكونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) المشروع. وقال في بيان«نشارك كثيرين في منطقتنا وفي عالم اللعبة خيبة الأمل من أن هذا المستوى من التفاصيل قد تم إعداده ونشره علناً قبل إجراء أي نقاش مع هيئات الحوكمة المعنية وأصحاب المصلحة».
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم إن «كرة القدم لا تعود للمستثمرين»، بل لأولئك «الذين يملؤون المدرجات ويقفون خارج الملاعب أسبوعاً بعد أسبوع».
وأضاف على منصة إكس «كأس العالم ليست منتجاً. إنها أكبر مسابقة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوماً ملكاً لأحد لكي يبيعها».