شيع أهالي قطاع غزة، أمس الثلاثاء، 112 فلسطينياً بعد انتشال جثامينهم من تحت أنقاض حي الصبرة، بعدما ظلوا طوال عامين ونصف العام تحت أنقاض مربع سكني سوّي بالأرضفيما أعلنت إسرائيل تقييد عمليات الاغتيال والعمليات الهجومية في القطاع، ورهنتها حصراً بموافقة رئيس أركان جيش الاحتلال، وفي حين طلبت «حماس» توضيحات من «مجلس السلام»، معربة عن «عدم الارتياح» لتصريحات صدرت عنه بشأن نزع سلاحها المرتقب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة،
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش فرض قيوداً جديدة على هجماته في قطاع غزة، وبات تنفيذ أي عملية اغتيال موجهة مشروطاً بالحصول على موافقة مسبقة من رئيس الأركان، إيال زامير، بعدما كان يكفي، حتى مطلع الأسبوع، الحصول على موافقة قائد المنطقة الجنوبية أو قائد الفرقة العسكرية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الثلاثاء، أن القرار جاء في ظل ضغوط تمارسها الإدارة الأمريكية و«مجلس السلام» لدفع إسرائيل إلى الالتزام بتفاهمات شرم الشيخ و«خارطة الطريق» الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية في قطاع غزة، وغداة الاجتماع بين المندوب السامي ل«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
وشيع آلاف الفلسطينيين، أمس الثلاثاء، 112 قتيلاً من عائلتي أبو شريعة والحساينة انتشلوا من تحت الأنقاض في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، بعد أكثر من عامين على تدمير منازلهم بقصف إسرائيلي. وكانت طواقم الدفاع المدني قد بدأت منتصف الشهر الماضي عملية إزالة الركام لانتشال الضحايا الذين سقطوا في نوفمبر 2023، إثر قصف إسرائيلي استهدف مربعاً سكنياً كاملاً للعائلتين، وأسفر عن مقتل 308 أشخاص. وتعذر انتشالهم حينها بسبب ضعف الإمكانيات المتوفرة، فيما لا يزال 157 مفقوداً تحت الركام. ومن بين القتلى 44 طفلاً دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، وأكثر من 10 من ذوي الاحتياجات الخاصة.
من جهة أخرى، قال مسؤول في «حماس» إن الحركة وفصائل أخرى «تبدي عدم ارتياح من بيان مجلس السلام الذي أصدره نيكولاي ملادينوف بعد لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو». وقال مسؤول آخر في الحركة الفلسطينية إن حماس تنتظر «رداً واضحاً ورسمياً» من ملادينوف بشأن ما تم الاتفاق عليه وموقفه «من التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة وسياسة المماطلة الإسرائيلية المتواصلة إزاء تنفيذ ما تم الاتفاق عليه».
ومن جانبها حملت قطر، إسرائيل مسؤولية تأخير تنفيذ خطة السلام الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحفيين: «من الواضح أمام المجتمع الدولي من يعطل تنفيذ الاتفاق»، مضيفاً: «المسؤولية الكاملة تقع على الطرف الإسرائيلي». وأشار إلى أن تكثيف الضربات الإسرائيلية في الأيام الماضية يشكل محاولة من إسرائيل ل«تعطيل الحلول السلمية في ما يتعلق بالصراع».
وكان وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحيّة، بحث مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تأكيد على المقاربة الإيجابية لحركة حماس تجاه هذه الخارطة، بحسب وسائل إعلام تركية.
وفي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، شنت قوات الاحتلال، حملة اقتحامات واسعة استهدفت عدة محافظات، تخللتها مواجهات في عدد من المناطق، أسفرت عن إصابات وحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، إلى جانب تنفيذ مداهمات للمنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقال عدد منهم. كما قامت مجموعات من المستوطنين، بإحراق منازل ومركبات وأراض زراعية للفلسطينيين، إضافة إلى رشق المركبات بالحجارة والاعتداء على المواطنين، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية.