اكتشف باحثون فيلّا رومانية قرب مدينة قرطبة الإسبانية تضم أقدم مكتبة موثقة في شبه الجزيرة الأيبيرية، وأقصى مكتبة غربية معروفة في الإمبراطورية الرومانية، بعد إعادة تفسير وظيفة إحدى غرف موقع فوينتي ألامو الأثري في بلدية بوينتي خينيل.
وأظهرت الدراسة أن الغرفة، التي كان يُعتقد أنها معبد مخصص للعبادة، كانت في الواقع مكتبة رومانية خاصة تعود إلى القرن الرابع الميلادي.
وأوضح الباحثون أن صعوبة تحديد المكتبات الرومانية تكمن في اختفاء محتوياتها الأصلية، مثل لفائف البردي والرقوف والرفوف الخشبية، ما دفعهم إلى استخدام منهجية تعرف باسم قواعد الشكل لتحليل تصميم الغرفة بدلاً من الاعتماد على القطع المنقولة.
وتتميز الغرفة المكتشفة بعناصر معمارية تتوافق مع خصائص المكتبات الرومانية، من بينها المحاريب والمنافذ المخصصة للرفوف، والمنصة المرتفعة، والمساحات المجاورة التي يُرجح استخدامها كمناطق عمل أو تخزين للكتب.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يجعل مكتبة فوينتي ألامو واحدة من أفضل المكتبات الخاصة المحفوظة في العالم الروماني، إذ تحتفظ ببنيتها المعمارية، في حين أن مكتبة هركولانيوم الشهيرة تحتفظ بالمخطوطات المتفحمة دون المبنى الأصلي.
وربطت الدراسة أيضاً، بشكل افتراضي، بين المكتبة وتابوت روماني عُثر عليه بالقرب من الموقع في القرن التاسع عشر، ويعرض مشاهد مرتبطة بالقراءة والتعليم، ما قد يشير إلى ارتباط صاحب الفيلّا بالثقافة المكتوبة.
ويؤكد الباحثون أن وجود مكتبة خاصة داخل فيلّا ريفية في منطقة بايتيكا الرومانية يعكس المستوى الثقافي والاجتماعي للنخب المحلية آنذاك، ويكشف انتشار المعرفة والقراءة خارج المراكز الحضرية الكبرى.