الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تفاهمات تحت سقف «الفيتو»

6 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 6 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تفاهمات تحت سقف «الفيتو»
حسمت إسرائيل التوقعات المنتظرة بشأن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول نزع السلاح في قطاع غزة، بعد أشهر من الجهود المضنية بين «مجلس السلام» والوسطاء والفصائل الفلسطينية في القاهرة، بإشهار «الفيتو» في وجهها، لتعيد الجميع إلى المربع الأول.
ولكن قبل أن يتبين أن إسرائيل لم تكن سعيدة بهذه التفاهمات، كان الجيش الإسرائيلي قد قدم رداً فورياً وعملياً عليها بإغراق ساحات وشوارع غزة بعشرات الضحايا يوم الأحد الماضي، قبل أن تتدخل واشنطن للجم هذا التصعيد الجنوني، من دون أن تتمكن من وقفه نهائياً بموجب الاتفاق الذي وصفه الرئيس ترامب بأنه اختراق تاريخي. لم يكن «الفيتو» الإسرائيلي معزولاً عن سياق أجندة مغايرة تماماً للتفاهمات التي جاءت لتزيل العراقيل أمام الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، وتطبيق خطة السلام الأمريكية التي أعلنها الرئيس ترامب بشأن غزة والتي وقعت عليها إسرائيل آنذاك. فقد أرفقت إسرائيل رفضها للتفاهمات بسلسلة اعتراضات و«خطوط حمراء» تتعلق بمصير السلاح الذي سيتم نزعه، مؤكدة رفضها الانسحاب إلى ما وراء «الخط الأصفر» بل حتى العودة إلى ذلك الخط بعد أن تجاوزته بنحو 13% من مساحة القطاع، على الأقل. ومن بين اعتراضات أخرى أصرت على ما تسميه «حرية الحركة» العسكرية، حتى في الأماكن التي ستكون تحت إشراف لجنة إدارة غزة الجديدة أو قوة الاستقرار الدولية، ما يعني رفضها وقف الخروقات والاعتداءات وعمليات النسف والتدمير.
ورغم أن كل هذه الاعتراضات تتناقض مع خطة السلام الأمريكية واتفاق شرم الشيخ والتفاهمات الأخيرة، إلا أن «مجلس السلام» انقلب على نفسه بعد اجتماعه مع نتنياهو ليتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بالتمام والكمال، معلناً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي قبل التحقق من نزع السلاح كاملاً في قطاع غزة، مع أن التفاهمات تنص على نزع سلاح تدريجي مقابل انسحاب تدريجي ضمن جدول زمني قابل للتحقق.
غير أن ذلك التراجع، لا يبدو أنه سيمر مرور الكرام، إذ إن الأطراف الفلسطينية التي لجأت إلى مطالبة الوسطاء والمجتمع الدولي بالتدخل، ألمحت إلى استعدادها للانسحاب من التفاهمات إن بقي الموقف الإسرائيلي على حاله. كما أن ضغوط الإدارة الأمريكية التي لا تريد الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل، أدت في النهاية، إلى خفض العنف والخروقات الإسرائيلية. ولكن ما ينبغي قوله أن الجميع يدرك، بما في ذلك الإدارة الأمريكية، استحالة التزام إسرائيل بتنفيذ تفاهمات من هذا النوع، وهي على أبواب انتخابات تشريعية، ليس فقط لأنها تتناقض مع أهداف الائتلاف الحاكم في التهجير والقضاء على الفصائل الفلسطينية وإعادة الاستيطان للقطاع، وتحقيق ما تسميه «النصر المطلق»، وإنما لأن ذلك سيؤدي إلى سقوط مدو لهذا الائتلاف الحاكم في صناديق الاقتراع، ما لم يكن لواشنطن والمجتمع الدولي رأي آخر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة