الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
التساهل الزائد يصطدم بالانضباط

تدخل الأجداد في تربية الأحفاد.. اختلاف حول مصلحة الصغار

8 أغسطس 2026 20:53 مساء | آخر تحديث: 8 أغسطس 21:00 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
تدخل الأجداد في تربية الأحفاد.. اختلاف حول مصلحة الصغار
icon الخلاصة icon
تدخل الأجداد بتربية الأحفاد يسبب تضارباً مع الوالدين وتشتت الطفل؛ الحل بحدود وحوار محترم واتفاق تربوي موحد بعيداً عن الأبناء

تحقيق: ميرة الراشدي

يجسد حب الأجداد لأحفادهم المكانة الكبيرة التي يحتلها الصغار في قلوبهم، إلا أن هذا الحب قد يتحول أحياناً إلى سبب لمشكلات وخلافات أسرية نتيجة تدخل الأجداد في تربيتهم، ما قد يؤدي إلى تشتيت الطفل وتمرده على تعليمات والديه بسبب التساهل أو التدليل الذي يجده لدى الجد أو الجدة، وفي المقابل، يجد كثير من الآباء والأمهات صعوبة في التعامل مع هذا التدخل أو وضع حدود له، حرصاً على الحفاظ على الاحترام وصلة الرحم.
«الخليج» تلتقي مجموعة من أولياء الأمور الذين يكشفون عن مواقف عاشوها مع تدخل الأجداد في تربية أبنائهم، فيما أوضح مستشارون أسريون حدود هذا التدخل، ومتى يكون داعماً للأسرة؟، ومتى يؤثر في دور الوالدين واستقرار الطفل النفسي والتربوي؟.
هيفاء محمد
هيفاء محمد

التجمعات العائلية

البداية كانت مع عدد من أولياء الأمور، وتقول هيفاء محمد: «والدتي تطلب مني عدم تدليل بناتي، والتعامل معهن بشدة، بل تحثني أحياناً على استخدام الضرب كوسيلة للتربية، واستجبت لطلبها في إحدى المرات، لكنني شعرت بالندم لاحقاً، بعدما أدركت أن أساليب التربية التي كانت مناسبة في السابق لا تتوافق بالضرورة مع احتياجات هذا الجيل، كما تطلب مني أحياناً عدم السماح لبناتي بالخروج مع صديقاتهن، ورغم ذلك أجد صعوبة في رفض تدخلها بشكل كامل، لأن خبرتها تكون مفيدة في بعض المواقف، كما أحرص على مراعاة مشاعرها، فهي ترى أن أحفادها جزء مهم من حياتها».
وتوضح بشاير أحمد: «يحرص والدي في التجمعات العائلية على تقديم الحلويات لابني، رغم أنني أمنعه منها حرصاً على صحته، وعندما أطلب منه عدم إعطائه الحلويات، يرد قائلاً: «لا تبالغي في التشدد، فقد كنت أقدم لكم الحلويات عندما كنتم صغاراً، ولم يصبكم شيء»، ومثل هذه المواقف تجعلني أجد صعوبة في الالتزام بالنهج التربوي الذي اخترته لابني، نتيجة اختلاف وجهات النظر داخل الأسرة».
وتقول مريم عبد العزيز: «أصبحت أتجنب حضور بعض التجمعات العائلية، لأن والدي يحرصان في كل لقاء على إعطاء أبنائي مبالغ مالية، رغم حرصي على تربيتهم على ادخار المال، وأبنائي أصبحوا يلجؤون إلى أجدادهم للحصول على المال والضغط عليّ عندما أرفض تلبية بعض طلباتهم، وهذا الأمر يتعارض مع الأسلوب التربوي الذي أحرص على غرسه فيهم، والقائم على الادخار والاعتماد على النفس».
د. أمينة الماجد
د. أمينة الماجد

مفهوم الانضباط

د. أمينة الماجد، مستشارة أسرية وزوجية، تقول: «معظم الخلافات بين الآباء والأجداد لا تنبع من سوء النية، وإنما من اختلاف وجهات النظر حول مصلحة الطفل، مبينة أن التساهل الزائد بدافع الحب، واختلاف مفهوم الانضباط، والإفراط في تلبية رغبات الطفل، وتوجيه النقد للوالدين أمام الأبناء، وغياب الاتفاق المسبق على الأسلوب التربوي، تعد من أبرز أسباب هذه الخلافات، وأن المشكلة الحقيقية ليست في اختلاف الآراء، بل في إظهار هذا الاختلاف أمام الطفل، الذي يحتاج إلى جبهة تربوية موحدة تمنحه الشعور بالأمان والاستقرار».
وتضيف: «وضع حدود لتدخل الأجداد لا يتعارض مع البر والاحترام، وإنما يعد جزءاً من الإدارة الصحية للعلاقات الأسرية». داعية إلى اختيار الوقت المناسب للحوار بعيداً عن الأطفال، واستخدام لغة تقدير وامتنان، والتأكيد أن الهدف هو مصلحة الطفل، والاتفاق على قواعد تربوية واضحة يلتزم بها الجميع، مع تجنب مناقشة الأجداد أو تصحيحهم أمام الأبناء.
وتحذر د. أمينة الماجد من أن تلقي الطفل توجيهات متناقضة من والديه وأجداده ينعكس سلباً على استقراره النفسي والسلوكي، إذ قد يفقد القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ويستغل هذا التناقض لتحقيق رغباته، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف احترام الأنظمة الأسرية، وانخفاض الشعور بالأمان، وازدياد السلوكيات العنادية، وتراجع تحمل المسؤولية، وضعف الثقة بالقرارات الأسرية. مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى رسائل تربوية واضحة ومتسقة أكثر من كثرة التوجيهات.
معين عباد
معين عباد

حدود واضحة

يؤكد المستشار الأسري معين عباد، أن تدخل الأجداد يمكن أن يشكل عنصر قوة للأسرة إذا جاء بصورة متوازنة، من خلال توفير الاحتواء العاطفي للأحفاد، وتقديم النصح للوالدين بعيداً عن الطفل، وتعزيز قيم الاحترام والترابط والهوية الأسرية، إلى جانب مساندة الأب والأم في تخفيف الضغوط اليومية، ونقل الخبرات والتجارب دون فرضها؛ لأن الأجداد الناجحين هم من يقترحون ولا يفرضون آراءهم».
ويشير إلى أن وضع حدود واضحة لتدخل الأجداد لا يتعارض مع احترامهم، وإنما يتطلب أسلوباً يجمع بين الحزم واللطف، وذلك باختيار وقت مناسب للحوار بعيداً عن المشكلات، واستخدام عبارات تقدير تؤكد الاستفادة من خبرتهم مع الحفاظ على حق الوالدين في اتخاذ القرارات التربوية، إضافة إلى الاتفاق على قواعد واضحة، من بينها عدم توجيه الطفل أو انتقاد الوالدين أمامه، وطرح أي ملاحظات بشكل خاص، مع الثبات على الموقف دون تصعيد، مؤكداً أن الاحترام لا يعني التنازل عن الدور التربوي للوالدين».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة