قد يشهد علاج ارتفاع الكوليسترول تحولاً مهماً بعد موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على عقار Lipfendra، الذي يتم تناوله في صورة قرص مرة واحدة يومياً، وهي خطوة قد تمنح ملايين المرضى خياراً علاجياً أكثر سهولة.
وتكمن أهمية الدواء الجديد في كونه أول مثبط لبروتين PCSK9 من هذه الفئة يتوافر في صورة أقراص، بعدما كانت الخيارات الأخرى من هذه المجموعة تعتمد على الحقن. وأظهرت الدراسات التي دعمت الموافقة قدرة Lipfendra على خفض مستويات كوليسترول LDL بنحو 56% إلى 59%، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
لماذا قد يكون القرص اليومي فارقاً في حياة المرضى؟
بالنسبة لبعض مرضى ارتفاع الكوليسترول، لا تكمن المشكلة فقط في الوصول إلى المستوى المستهدف من LDL، وإنما أيضاً في سهولة الالتزام بالعلاج.
وبينما يحتاج بعض مثبطات PCSK9 الحالية إلى الحقن كل أسبوعين أو إلى جرعات تُعطى داخل العيادة مرتين سنوياً، يوفر Lipfendra خياراً مختلفاً يتمثل في تناول قرص يومي.
دواء جديد لمن لم يعد الستاتين كافياً لهم
تظل أدوية الستاتين من أهم الخيارات المستخدمة لخفض الكوليسترول، لكن بعض المرضى لا يصلون إلى مستويات LDL المطلوبة رغم تناول أعلى جرعة يمكنهم تحملها.
وهنا يمكن أن يأتي دور Lipfendra، إذ يعمل بآلية مختلفة عن الستاتينات، ما يسمح باستخدامه إلى جانب الستاتين لدى بعض المرضى عندما لا يكون الانخفاض الناتج عن العلاج الأساسي كافياً.
ويعمل الدواء على تثبيط بروتين PCSK9، وهو ما يساعد الكبد على إزالة كمية أكبر من الكوليسترول من الدم.
انخفاض LDL بنحو 60%.. ماذا تعني هذه النسبة للمريض؟
أظهرت تجربتان سريريتان شملتا أكثر من 3200 شخص بالغ أن Lipfendra استطاع خفض مستويات الكوليسترول الضار بشكل ملحوظ.
وبعد 24 أسبوعاً، بلغ متوسط الانخفاض في LDL نحو 56% في الدراسة الرئيسية، بينما وصل إلى نحو 59% في دراسة أخرى ركزت على مرضى يعانون نوعاً وراثياً من ارتفاع الكوليسترول.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع اتجاه التوصيات الطبية الحديثة إلى استهداف مستويات أكثر انخفاضاً من LDL لدى الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية.
هل يعني ذلك نهاية حقن الكوليسترول؟
لا تزال الأدوية الأخرى التي تستهدف PCSK9 خيارات علاجية مهمة، وقد تكون مناسبة لبعض المرضى.
وتشمل هذه الأدوية إيفولوكوماب وأليروكوماب، اللذين يُعطيان عادةً كل أسبوعين، وإنكليسيران الذي يُعطى مرتين سنوياً داخل العيادة.
وبالتالي، قد يصبح القرار العلاجي أكثر مرونة، إذ يستطيع الطبيب والمريض المفاضلة بين قرص يومي أو حقنة كل أسبوعين أو جرعة داخل العيادة مرتين سنوياً، وفق الحالة الطبية وتفضيلات المريض.
الدواء ليس بديلاً عن النظام الغذائي والحركة
ورغم الآمال المرتبطة بالعلاج الجديد، يؤكد الأطباء أن الأدوية ليست الحل الوحيد لارتفاع الكوليسترول.
ويظل النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني جزءاً أساسياً من إدارة مستويات الكوليسترول، إلى جانب العلاج الدوائي عندما تكون هناك حاجة إليه.
وينصح المختصون بالإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون، وتقليل الدهون المشبعة والمتحولة، مع ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعياً، إلى جانب تمارين القوة.