تتحمل الركبة عبء الجسم أكثر من المفاصل الأخرى، ما يجعلها عرضة لتآكل الغضروف الأملس الذي يُبطن نهايات عظام الركبة التي تبدأ بالاحتكاك ببعضها بعضاً، وينجم عنه ترقق الطبقة الواقية تدريجياً مع مرور الوقت، وتظهر مشكلة خشونة الركبة التي تؤثر في جودة حياة الملايين حول العالم، إذ يعاني المصابون من آلام متكررة وتيبس وصعوبة في الحركة. في السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول د.سروجانا بودومورو، إخصائية أمراض الروماتيزم «يعتقد الأشخاص، بالخطأ، أن ألم الركبة جزء طبيعي من الشيخوخة، لكون الالتهاب يظهر على الأغلب لدى البالغين فوق سن الخمسين، أو لدى النساء بعد انقطاع الطمث، ولكنه يُعد مشكلة طبية يُمكن أن تصيب الإنسان في أي عمر، وتُؤثر بشكل كبير في الحركة والاستقلالية ونوعية الحياة.
وتضيف: تستهدف هذه الحالة النساء أكثر من الرجال، والذين يعانون زيادة الوزن، أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام، أو من سبق لهم التعرض لإصابات في الركبة، أو الذين تُسبب وظائفهم أو رياضاتهم ضغطاً متكرراً على الركبتين.
الغضروف الواقي
يذكر د.رافي ناياك، إخصائي جراحة العظام، أن الفُصال العظمي في الركبة، أو ما يُعرف بالخشونة، من الحالات الشائعة التي تتطور عندما يتآكل الغضروف الواقي تدريجياً مع مرور الوقت، وعلى الرغم من أن التقدم في العمر، إلا أن بعض العوامل يمكن أن تسهم في زيادة الخطر، مثل الإصابات السابقة في الركبة، وزيادة الوزن، والإجهاد المتكرر على المفصل، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفُصال العظمي.
ويضيف: يبدأ تشخيص الفُصال العظمي في الركبة عادة بالفحص السريري لتقييم مدى حركة المفصل، وتحديد مناطق الألم، أو الحساسية، إلى جانب التاريخ الطبي وطبيعة الأنشطة اليومية والأعراض التي يعاني منها المريض، مثل: ألم الركبة، والتيبس، والتورم، وصعوبة الحركة، خاصة بعد فترات الراحة، أو بعد النشاط البدني لفترات طويلة. ويبين د.رافي ناياك أن بعض العادات اليومية يمكن أن تزيد الضغط على مفاصل الركبة وتؤدي إلى تفاقم أعراض الفُصال العظمي، إذ تضاعف من الحمل الواقع على الركبتين، خاصة لأصحاب الوزن الزائد أثناء الأنشطة اليومية المعتادة، مثل المشي وصعود الدرج، وكذلك تجاهل ألم الركبة المستمر، أو تأجيل الحصول على التقييم الطبي المناسب.
ويضيف: يعتبر نمط الحياة الخامل وقلة النشاط البدني، من العادات الخاطئة التي تزيد من ظهور خشونة الركبة، وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص يتجنبون الحركة بسبب الشعور بالألم، أو الانزعاج، إلا أن نقص النشاط المنتظم يؤدي مع مرور الوقت إلى ضعف العضلات المحيطة بالمفصل، وتراجع قدرتها على دعمه بشكل فعّال، وفي المقابل، فإن الإفراط في ممارسة التدريبات البدنية عالية التأثير، أو تحميل المفصل تُعد جهداً متكرراً وتفاقم الأعراض.
صعود الدرج
د.محمد الأطرش، استشاري جراحة العظام، يوضح أن التهاب مفصل الركبة يُسبب ألماً متفاقماً، وتيبساً وانخفاضاً في الحركة، ويبدأ الألم عند صعود الدرج، أو بعد ممارسة نشاط بدني مُطوّل، ولكن مع مرور الوقت يُمكن أن يُؤثر في الأنشطة اليومية وحتى المشي لمسافات قصيرة، مع تفاقم الأعراض. ويتابع: يجد المرضى صعوبة في ممارسة الرياضة، أو المشاركة في الأنشطة الرياضية، أو القيام بالمهام الروتينية براحة، كما يُمكن أن يُؤدي انخفاض الحركة إلى زيادة الوزن، ما يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية أخرى، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.
ويلفت د.الأطرش إلى إن علاج خشونة الركبة يعتمد على شدة الحالة، وتشمل الخيارات مسكنات الألم، والعلاج الطبيعي، وتعديل نمط الحياة، وحقن مادة التشحيم، والبلازما الغنية بالصفائح الدموية، والعلاجات القائمة على الخلايا الجذعية في حالات محددة، ويمكن اللجوء إلى الجراحة في حال عدم فعالية العلاج التحفظي، وتتراوح الخيارات الجراحية من تنظير المفصل في حالات معينة إلى استبدال، جزئي أو كلي، لمفصل الركبة. ويضيف: تُساعد التمارين الرياضية المنتظمة في تقوية العضلات المحيطة بالركبة وتحسين استقرار المفصل، ويعمل الحفاظ على وزن صحي في تقليل الضغط على مفاصل الركبة، ويدعم النظام الغذائي المتوازن صحة العظام والغضاريف، والمفاصل بشكل عام.
عناصر غذائية
وجدت بعض الدراسات أن مجموعة من العناصر الغذائية مفيدة للركبة، وتُسهم في الحد من الالتهابات والسيطرة على الأعراض، أو الأوجاع، من بينها، الأحماض الدهنية «أوميجا 3»، والفواكه، والخضراوات باحتوائها على عدد كبير من الفيتامينات والمعادن، ما يفيد في تعزيز صحة العظام والجهاز الهيكلي.