تواجه الجامعات الوطنية في اليابان ضغوطاً مالية متزايدة، وسط تراجع الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف التشغيل وانخفاض أعداد الطلاب، ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على الحفاظ على أنشطتها البحثية والأكاديمية خلال السنوات المقبلة.
ومنذ عام 2004، تحولت الجامعات الوطنية اليابانية إلى كيانات مستقلة بهدف تعزيز قدرتها على الإدارة والاعتماد بصورة أكبر على مواردها الخاصة. إلا أن هذا النموذج لم ينجح في إنهاء التحديات المالية، حتى بالنسبة إلى مؤسسات كبرى مثل جامعة طوكيو، التي سجلت عجزاً للعام الثاني على التوالي، فيما تواجه احتياطياتها المالية ضغوطاً متزايدة قد تدفعها إلى تقليص عدد الباحثين.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة أساهي، بالتعاون مع مؤسسة كوايجوكو، وشمل 75 جامعة وطنية، أن 53% من رؤساء الجامعات يتوقعون انخفاض عدد الكيانات الجامعية الوطنية بحلول عام 2040، في ظل استمرار تراجع معدلات المواليد وتدهور الأوضاع المالية.
وتزداد الضغوط مع الخسائر التي تتكبدها المستشفيات الجامعية؛ إذ كانت 80% من المستشفيات التابعة للجامعات الوطنية، وعددها 42 مستشفى، تعمل بخسارة خلال السنة المالية 2025.
وتعتمد الجامعات الوطنية بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي لتغطية نفقات التشغيل، إلا أن هذا الدعم تراجع منذ إصلاحات عام 2004. وفي المقابل، اتجهت الحكومة إلى زيادة تمويل الأبحاث التنافسية، مع تركيز أكبر على المشروعات البحثية المتميزة.
كما تواجه الجامعات قيوداً على زيادة الرسوم الدراسية، التي تحدد لها الحكومة مستويات قياسية ولا تسمح برفعها إلا في ظروف استثنائية.
وفي الوقت نفسه، تمتلك الجامعات الوطنية أصولاً عقارية قيمة، بينها أراض ومواقع تاريخية داخل بعض أحرمتها، لكن ضعف القدرات الإدارية ونقص نماذج الأعمال المبتكرة يحولان دون تحويل هذه الأصول إلى مصادر دخل مستدامة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول مستقبل نموذج الجامعات الوطنية اليابانية، وقدرته على الموازنة بين الاستقلال المالي والحفاظ على جودة التعليم والبحث العلمي في مواجهة التحولات الديموغرافية والضغوط الاقتصادية.