تداول مقرّبون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صورة مركّبة له ولزوجته ساره، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وتحمل تهديداً مبطناً بالقتل، للتنديد بما يرونه حملة للتحريض على الكراهية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
نُشرت الصورة بداية في يوليو/ تموز الماضي، على حساب على منصة إكس باسم «دانيال عومر»، ويظهر فيها بنيامين وساره نتنياهو محاطَين بجنود، مع عبارة «ستكون نهايتهما مشابهة لنهاية عائلة تشاوشيسكو»، في إشارة إلى الدكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو، الذي أُعدم وزوجته في عام 1989.
ويُعتقد أن «دانيال عومر» هو حساب مرتبط بحملة تضليل إيرانية، وفقاً لمنظمة «فيك ريبورتر» الإسرائيلية.
وتنبّه المنظمة غير الحكومية إلى أن هذه الواقعة تبيّن حجم التدخلات المحتملة في الانتخابات المقررة أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ومخاطر استغلال أطراف أجنبية للانقسامات العديدة في المجتمع الإسرائيلي، بدءاً من الإخفاق في مواجهة هجوم حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مروراً بالحرب في الشرق الأوسط، وصولاً إلى التباينات بشأن تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم).
وتستهدف الحملات الإلكترونية الناخبين من التوجهات السياسية، من اليسار إلى مؤيدي حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو، وصولاً إلى المستوطنين، والعرب.
وقال روي شوشان من «فيك ريبورتر»: «تعمل شبكات التدخل على دفع الناس نحو التطرف، وإثارة ردود فعل ربما لم تكن لتظهر لولا ذلك، ثم تشجع عليها، وتضخمها».
وبحسب المنظمة، تقف وراء عمليات التضليل في إسرائيل بشكل رئيسي شبكات مرتبطة بإيران، تليها روسيا. ويُعتقد أن وسائل إعلام محلية نشرت معطيات عن خُمس هذه العمليات على الأقل، اعتقاداً منها أنها تنقل معلومات حقيقية.
وفي حين أصبح التضليل الإعلامي أثناء الانتخابات مصدر قلق متزايد في الدول الغربية، تستثمر الدولة العبرية منذ فترة طويلة، وبشكل كبير، في حملات التأثير في الخارج.
- «فشل»
وخلال الحرب مع إيران، سعت حسابات مؤيدة لإسرائيل إلى إبراز حالة استياء محلية من سلطات إيران.
وفي عام 2024، قالت منظمة «فيك ريبورتر»: إن حملة إسرائيلية سرية استخدمت حسابات، وهمية للتأثير في المشرّعين والرأي العام في الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي للدولة العبرية، حيث تصاعدت الانتقادات بسبب الحرب على غزة.
ومع ذلك، حذرت المنظمة وخبراء من أن إسرائيل نفسها غير مجهزة لمواجهة التضليل، في غياب سياسة وطنية، أو هيئة متخصصة لمكافحة هذا التهديد.
وقال تقرير صادر عن مراقب الدولة في يونيو/ حزيران الماضي، إن إسرائيل لا تزال «غير مستعدة تماماً» لمواجهة عمليات التأثير الأجنبية الإلكترونية.
وقال ديفيد سيمان طوف، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن إسرائيل واجهت «فشلاً على مستوى المفاهيم» في التعامل مع التدخل الأجنبي، معتبراً أن عليها الانتقال «من نموذج حماية البنية التحتية إلى نموذج حماية المجال المعرفي».
ويصنّف جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) التدخل الأجنبي تهديداً من أعلى مستوى، بحسب تقارير نشرتها الصحافة المحلية في يوليو/ تموز.
ووفقًا للتقارير، أرسل الجهاز موظفين إلى دول تواجه مخاطر مماثلة لدراسة أساليبها في التعامل معها.
وصنّف المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2025 التضليل الإعلامي كأكبر خطر عالمي على المدى القصير.
عصر «تلوّث البيانات»
وأوضح سيمان طوف: «الهدف ليس بالضرورة تغيير نتيجة الانتخابات في صناديق الاقتراع، وإنما تقويض الثقة بنزاهة العملية الانتخابية».
وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والنماذج اللغوية الكبرى، إنتاج محتوى محدّد الهدف باللغة العبرية السليمة خلال ثوانٍ، وبكلفة زهيدة.
ويمكن نشر حملات التضليل في يوم الانتخابات لنشر تعليمات زائفة بشأن التصويت، أو لثني الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، أو لإثارة الشك مسبقاً في نتائج الانتخابات.
وحذّر سيمان طوف من اعتماد عدد كبير من الناس الآن على الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات اليومية.
وقال: «إننا ندخل عصر تلوّث البيانات، حيث تعمل جهات معادية على تلويث وتشويه المعلومات المستخدمة لتدريب هذه النماذج وتغذيتها».