وقّعت جمعية المناعة الذاتية، وجمارك أبوظبي، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المؤسسي والمجتمعي في مجال التوعية بأمراض المناعة الذاتية، انطلاقاً من رؤية مشتركة تؤكد أن صحة الإنسان وجودة حياته تمثلان عنصراً أساسياً في استقرار الأسرة، وكفاءة بيئة العمل، وازدهار المجتمع.
ويأتي توقيع المذكرة ضمن حملة «مناعتنا في وعينا» التي تنفذها الجمعية برعاية هيئة المساهمات المجتمعية – معاً، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الوقاية، والكشف المبكر، والتعايش الإيجابي.
وتنطلق الشراكة من أهمية النظر إلى أمراض المناعة الذاتية باعتبارها قضية لا يقتصر أثرها على المصاب وحده؛ إذ يمكن أن تنعكس التحديات الصحية المصاحبة لها على الأسرة، والاستقرار النفسي والاجتماعي، والحضور الوظيفي، والقدرة على أداء المهام، والإنتاجية، والتوازن بين الحياة والعمل، الأمر الذي يجعل الوعي بهذه الأمراض مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة.
ومن هذا المنطلق، يمثل الاستثمار في الوعي الصحي استثماراً مباشراً في الإنسان؛ فكلما ارتفع مستوى المعرفة بالأعراض والمؤشرات المبكرة، زادت فرص الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب، بما قد يسهم في الحد من تطور المضاعفات ودعم قدرة المصاب على الاستمرار في حياته الأسرية والمهنية والاجتماعية بصورة أكثر استقراراً.
كما تسلط الشراكة الضوء على أهمية الأسرة بوصفها الحلقة الأقرب للمصاب، لما يمكن أن تؤديه المعرفة الصحيحة من دور في تعزيز التفهم والدعم وتقليل الضغوط المرتبطة بالتعايش مع المرض. فوعي الأسرة لا ينعكس على المصاب وحده، بل يسهم في بناء بيئة أكثر توازناً وقدرة على التعامل مع التحديات الصحية بصورة إيجابية.
وفي بيئة العمل، تبرز أهمية تعزيز فهم طبيعة أمراض المناعة الذاتية وما قد يصاحبها من أعراض متفاوتة أو غير ظاهرة، بما يساعد على بناء بيئات مؤسسية أكثر وعياً وتفهماً، ويدعم الموظفين في المحافظة على استقرارهم المهني وقدرتهم على العطاء، دون أن تتحول الحالة الصحية إلى عائق أمام مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
ويعكس التعاون بين الجمعية وجمارك أبوظبي نموذجاً لتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية ومؤسسات النفع العام، حيث تتجاوز الشراكة مفهوم التوعية التقليدية إلى دعم ثقافة مؤسسية ترى في صحة الإنسان أحد مقومات التنمية واستدامة الأداء المجتمعي والاقتصادي.
وتتيح مذكرة التفاهم المجال أمام تنفيذ مبادرات وبرامج توعوية مشتركة، وتبادل المعرفة والخبرات، والوصول برسائل الحملة إلى شرائح أوسع من المجتمع، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر والتعايش الإيجابي.
وتؤكد جمعية المناعة الذاتية من خلال هذه الشراكة أن المجتمع المزدهر يبدأ بإنسان أكثر وعياً بصحته، وأسرة أكثر قدرة على الدعم، وبيئة عمل أكثر فهماً واحتواءً؛ فصحة الأفراد لا تنفصل عن قوة المؤسسات ولا عن استقرار المجتمع، وإنما تشكل جزءاً أصيلاً من منظومة جودة الحياة والتنمية المستدامة.