قد لا يعرف المتبرع من هو الشخص الذي سيمنحه فرصة ثانية للحياة، لكن أثر قراره قد يصل لإنسان لم يلتقه يوماً، ويعيد الأمل إلى أسرة كاملة، ومنذ انطلاق البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» عام 2017، سجل نحو 40 ألفاً رغبتهم في اتخاذ هذا القرار الإنساني، وهو رقم يعكس تنامي الثقة بمنظومة وطنية متكاملة، وهو ما نتج عنه إجراء 1,195 عملية زراعة.
بالتزامن مع اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء، تكشف أحدث الأرقام اتساع المشاركة المجتمعية في البرنامج، إذ ارتفع عدد المسجلين لإبداء رغبتهم في التبرع إلى 39 ألفاً و756، وفق وزارة الصحة ووقاية المجتمع، مقابل 32 ألفاً و704 أعلنتهم الوزارة في مارس 2025.
ويظهر تحليل أجرته «الخليج»، انضمام 7 آلاف و52 مسجلاً جديداً إلى «حياة» منذ مارس 2025، بنمو 21.6%. ويعتمد عداداً لحظياً، لذلك يبقى إجمالي المسجلين قابلاً للارتفاع بعد وقت إعداد التقرير.
منظومة مميزة
وقال أحمد الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع إن عدد المسجلين في البرنامج تجاوز 39 ألفاً، وأسهم في إجراء 1,195 عملية زراعة أعضاء منذ إطلاقه، في إنجاز يعكس تنامي الوعي المجتمعي والثقة بالمنظومة الوطنية للتبرع ونقل وزراعة الأعضاء.
وأوضح أن دولة الإمارات حققت المرتبة الأولى خليجياً في معدل نمو أعداد المتبرعين وعمليات زراعة الأعضاء، وأصبح برنامج «حياة» من أسرع البرامج الصحية نمواً في العالم، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار والتميز في الرعاية الصحية المتقدمة.
فرصة جديدة للأمل
ولفت إلى أن إنجازات «حياة» تنسجم مع مستهدفات «عام الأسرة»، مؤكداً أن كل عملية زراعة أعضاء تمنح أسرة كاملة فرصة جديدة للأمل والاستقرار.
وجدد الدعوة للتسجيل في البرنامج، مؤكداً أن المشاركة فيه تجسد القيم الإماراتية الأصيلة القائمة على العطاء والتضامن الإنساني، وتسهم في بناء مستقبل صحي أكثر إشراقاً واستدامة، بما ينسجم مع رؤية «نحن الإمارات 2031».
حماية الحقوق
ويمر التبرع الفعلي بمراحل طبية وقانونية دقيقة، تشمل ثبوت الوفاة الدماغية في حالات التبرع بعد الوفاة، وتقييم ملاءمة الأعضاء، واستكمال الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة العملية وحماية حقوق المتبرعين والمتلقين.
وتوضح الوزارة عبر منصاتها الرقمية أن المتبرع بعد الوفاة الدماغية يمكنه إنقاذ حياة 8 أشخاص، فيما يستطيع المتبرع الحي التبرع بإحدى كليتيه أو بجزء من كبده لأقاربه حتى الدرجة الرابعة، وفق الشروط والضوابط الطبية المعتمدة.
قرار موثق
ويتيح برنامج «حياة» لكل مواطن أو مقيم في دولة الإمارات عمره 18 عاماً فأكثر ويحمل هُوية إماراتية، تسجيل رغبته في التبرع بالأعضاء. ويحصل المسجل بعد استكمال الإجراءات على بطاقة متبرع إلكترونية مرتبطة ببياناته. وتشمل خطوات التسجيل إدخال رقم الهُوية الإماراتية والجنسية وتاريخ الميلاد، واستكمال البيانات المطلوبة، والاطلاع على الشروط والأحكام، ثم توثيق الموافقة. كما تؤكد المنصة أهمية إبلاغ الأسرة بقرار التبرع.
ولا يجوز نقل أعضاء المتوفى إلا بعد ثبوت الوفاة وفق المعايير الطبية المعتمدة، وعبر لجنة تضم ثلاثة أطباء متخصصين.
وينظم مرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2023 عمليات التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في الدولة.