الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مادة تخفض حرارة الأسطح دون كهرباء.. هل انتهى عصر تكييف الهواء؟

18 أغسطس 2026 17:11 مساء | آخر تحديث: 18 أغسطس 18:11 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مادة تخفض حرارة الأسطح دون كهرباء.. هل انتهى عصر تكييف الهواء؟
icon الخلاصة icon
ابتكار إسباني لمادة نانوية تبرد الأسطح حتى 12.9° دون كهرباء عبر تبريد إشعاعي؛ تعكس 82% وتطلق 97% وقد تقلل الاعتماد على التكييف
طور فريق من الباحثين الإسبان مادة نانوية جديدة قادرة على خفض درجة حرارة الأسطح المعرضة لأشعة الشمس بما يصل إلى 12.9 درجة مئوية، دون الحاجة إلى الكهرباء أو أجهزة التبريد التقليدية.
وجاء الابتكار من باحثين في معهد الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا النانو التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية في إسبانيا، ضمن مشروع يستهدف تطوير وسائل تبريد سلبية يمكنها العمل بالطاقة الشمسية نفسها دون استهلاك كهرباء.

تبريد من دون تكييف هواء

تعتمد التقنية على ما يعرف باسم التبريد الإشعاعي السلبي خلال النهار، وهي آلية تستفيد من خاصية فريدة في الغلاف الجوي للأرض، بحسب EuroNews.
ففي نطاق من الأشعة تحت الحمراء يتراوح بين 8 و13 ميكرومترا، توجد نافذة يمكن من خلالها للحرارة أن تغادر سطح الأرض مباشرة إلى الفضاء بدلاً من احتجازها داخل الغلاف الجوي.
وتقوم الفكرة على تصنيع مادة يمكنها عكس أكبر قدر ممكن من أشعة الشمس وإطلاق الحرارة بكفاءة عبر هذه النافذة من الأشعة تحت الحمراء، ما يسمح لسطحها بأن يصبح أبرد من الهواء المحيط به، من دون استخدام الكهرباء.

سر المادة الجديدة

اختار الباحثون استخدام بولي فلوريديدين الفينيل (PVDF)، وهو نوع من البوليمرات يتمتع بقدرة جيدة على إصدار الحرارة في نطاق الأشعة تحت الحمراء.
لكن الابتكار الحقيقي لم يكن في اختيار المادة وحدها، وإنما في طريقة تشكيلها على المستوى النانوي.
وأوضح الباحثون أن البوليمر يتمتع بمجموعة من الخصائص التي تجعله مناسباً لهذه المهمة، إذ يمكنه إصدار الحرارة بكفاءة، كما يتميز بمقاومة الأشعة فوق البنفسجية وطرد الماء، وهو ما يمنحه تأثيراً ذاتياً في التنظيف، فضلاً عن قدرته على تحمل الظروف البيئية.

هندسة نانوية تتحكم في الحرارة

قام الفريق بإدخال البوليمر داخل قوالب نانوية مسامية مصنوعة من أكسيد الألومنيوم المؤكسد، لتكوين هياكل ثلاثية الأبعاد يمكن التحكم في هندستها الداخلية بدقة شديدة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن كفاءة المادة في عكس أشعة الشمس وإطلاق الحرارة تعتمد بدرجة كبيرة على شكلها وبنيتها على مقياس النانومتر.
وبعد تحسين طريقة تصنيع المادة، تمكن الباحثون من الوصول إلى نتائج لافتة.
وتعكس المادة في المتوسط 82.4% من الإشعاع الشمسي، بينما تصل قدرتها على إصدار الحرارة في نطاق الأشعة تحت الحمراء بين 8 و13 ميكرومترا إلى 96.7%.

قدرة تبريد تصل إلى 182 واط لكل متر مربع

وفق الحسابات التي أجراها الباحثون، توفر النسخة المحسنة من المادة قدرة تبريد تصل إلى 182.3 واط لكل متر مربع عند تعرضها لإشعاع شمسي بقوة 1000 واط لكل متر مربع.
ولم تقتصر النتائج على الاختبارات النظرية، إذ اختبر الباحثون المادة فعلياً فوق سطح مبنى في مدينة تريس كانتوس بالقرب من مدريد خلال فصل الصيف.
وسجلت التجارب الميدانية نتائج تؤكد إمكانات التقنية الجديدة، خاصة بعد إخضاع المادة لمعالجة بالأشعة فوق البنفسجية أدت إلى تفتيح سطحها وزيادة قدرتها على عكس أشعة الشمس.

انخفاض الحرارة 12.9 درجة مئوية

خلال الأيام الأكثر حرارة وجفافاً وسطوعاً للشمس، حافظ السطح المطلي بالمادة الجديدة على درجة حرارة أقل من السطح غير المطلي بما يصل إلى 12.9 درجة مئوية.
وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية استخدام التقنية مستقبلاً في الأماكن التي تتعرض مباشرة لأشعة الشمس، خاصة أسطح المباني التي تمتص كميات كبيرة من الحرارة خلال فصل الصيف.

هل يمكن أن تقلل الاعتماد على أجهزة التكييف؟

لا تزال التقنية في مرحلة التطوير، لكن الباحثين يرون أن كلفة تصنيع المادة منخفضة نسبياً، كما أن طريقة إنتاجها يمكن دمجها مع عمليات صناعية موجودة بالفعل.
وقد تمتد تطبيقاتها مستقبلاً إلى نطاق واسع، من أسطح المباني والواجهات والأسقف إلى الأجهزة الإلكترونية والسيارات، وربما أنظمة التبريد الشخصية.
وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على أجهزة التكييف والتبريد، إذ يمثل التبريد بالفعل جزءاً كبيراً من استهلاك الكهرباء عالمياً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة