في أحدث الإدانات للموقف الإسرائيلي المعرقل لخطة السلام في غزة والرافض لإقامة دولة فلسطينية، كانت الإمارات ومعها السعودية ومصر والأردن وقطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا واضحين جداً في اعتبار هذه المواقف الإسرائيلية بمثابة رفض مباشر للخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تضمنها قرار مجلس الأمن رقم 2803، والذي أيد هذه الخطة، وأقرّ بقبول الطرفين لها، ودعا إلى تنفيذها بالكامل من قبل جميع الأطراف، أي أن الرفض الإسرائيلي ليس لخريطة الطريق ذات الخمسة عشر بنداً فقط، ولكن كما هو معلوم فإن إسرائيل انطلقت إلى المجاهرة برفض إقامة الدولة الفلسطينية.
الإمارات والدول العربية والإسلامية المذكورة كانت واضحة في توصيفها لهذه المواقف الإسرائيلية «تقوّض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم»، وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي قد اعتبر أن ما تقوم به إسرائيل بمثابة «استخفاف صريح بالإرادة الدولية ومرجعيات عملية السلام، وتقوّض بصورة مباشرة فرص التسوية السلمية وإقامة سلام عادل وشامل».
ومن ثم فإن الإمارات والدول السبع في بيانها الأخير أكدت ضرورة أن تستمر الولايات المتحدة في دورها الفاعل «لضمان وإلزام إسرائيل الامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها»، مع تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عما يمكن أن يترتب على مواقفها تلك، وما يرتبط بها من تدهور للأوضاع في غزة، وتعطيل جهود إنهاء الحرب فيها، لاسيما أن الأوضاع الإنسانية ما زالت خطِرة، ومازال الناس في حاجة إلى الأمن والاستقرار، فضلاً عن ضرورة البدء في عملية إعادة الإعمار.
لا ينفصل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في غزة عن أهمية السير قدماً حتى يتحقق السلام العادل والدائم المستند إلى «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة»، ومن ثم فإن وزراء خارجية الدول التي أصدرت البيان المشار إليه رفضوا رفضاً قاطعاً «أيّ محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها»، حيث إن إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية طبقاً لخطوط الرابع من يونيو 1967 حقٌّ أصيل كفله القانون الدولي وتضمنته قرارات أممية كثيرة ومتوالية، ويحظى بإجماع دولي، وإنكار إسرائيل لذلك إنما هو بمثابة تقويض مباشر لآفاق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي، وما قد يجره من تداعيات على المستوى الدولي.
المسلك الإسرائيلي المخرّب للجهود الدولية من أجل التهدئة والاستقرار والسلام في المنطقة لم يعد يخفى على أحد، ويحتاج إلى إرادة دولية فاعلة تعيد الأمور إلى نصابها بخصوص كل ما يتعلق بعملية السلام، وفق مرجعياتها الدولية، بحيث لا تترك الأمور لإسرائيل التي استمرأت انتهاك حقوق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك حقهم في الحياة الآمنة المستقرة في دولة ذات سيادة. وها هي الإمارات ودول عربية وإسلامية تضع لبنة في هذا الطريق الذي يحتاج إلى تحرك من مجلس الأمن الدولي للحيلولة دون دورات عنف جديدة في المنطقة، ومن ثم فإن المسؤولية الأكبر تقع على الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس.