الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من عملية خاصة إلى حرب مفتوحة

13 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 13 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
من عملية خاصة إلى حرب مفتوحة
الحرب الروسية الأوكرانية أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فقد دخلت عامها الخامس من دون أن تبدو في الأفق بارقة أمل لتضع أوزارها. وليست هناك أي وساطة ذات فعالية من شأنها العمل على إعادة السلم والاستقرار في الجناح الشرقي لأوروبا.
وفي غياب أي جهود فعلية لإنهاء الحرب، انخرطت روسيا وأوكرانيا خلال الفترة الماضية في فصل جديد من الحرب يزيد من معاناة المدنيين ويستهدف المنشآت الحيوية للنقل والموانئ ومصافي النفط ومسارات الطاقة.
تكاد هذه الحرب الدامية أن تدخل في مصطلح الحرب المنسية أو الحرب المفتوحة، وهي نتيجة حتمية للصراع العسكري والجيوسياسي، وتستشري الحرب وتصبح بلا قيد زمني محدد، ولا تتبع قواعد اشتباك مرعية في تقاليد الصراعات والنزاعات، والنتيجة المنطقية لمعارك كسر العظم هذه أن تتغير أهداف الحرب ويتسع مسرح عملياتها ليشمل ميادين جديدة من دون حصر في جغرافيا محددة أو محدودة، أو خطوط مواجهة معلومة.
ما بدت في 24 فبراير/ شباط 2022 «عملية عسكرية روسية خاصة» في شرق أوكرانيا، استطالت لتتمدد إلى جنوب البلاد وإلى شمالها وبعض غربها. وما بدا أساساً أنه استهداف للآلة الحربية الأوكرانية، امتد ليستهدف القاعدة الصناعية ووسائل النقل البري والبحري والمنشآت الحيوية والبنية التحتية للطاقة. ورغم أن أوكرانيا كانت ترغب في تسوية الأمر وإنهاء الحرب عبر التفاوض، إلا أن التحريض من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والدعم العسكري والمالي المفتوح من أوروبا والولايات المتحدة مصحوباً بحزم العقوبات المتتالية، ساهمت بالشكل الأكبر في أن تستمر الحرب وتتمدد وتزيد كلفتها وآثارها، لتحقيق هدف غربي وحيد هو هزيمة روسيا استراتيجياً، ولما لم يتحقق هذا الهدف حوّل الدعم الغربي الصراع إلى حرب استنزاف طويلة ضد روسيا.
يخطئ من يظن أن التأثيرات السلبية تقع على عاتق روسيا واقتصادها أو آلتها الحربية، فالاستنزاف الحاد للموارد البشرية والمادية والاقتصادية، لا يقف عند حدود روسيا وأوكرانيا فقط، بل يمتد إلى كل الدول والأطراف الخارجية المتورطة والمشاركة والداعمة، الأمر الذي خلق حالة مستمرة من الاضطرابات المؤثرة بشدة في الاستقرار الإقليمي والدولي، ما انعكس على سبيل المثال في أوروبا على إمدادات الطاقة وارتفاع كلفة الإنتاج الزراعي والصناعي وارتفاع الأسعار، وعلى المستوى الإقليمي تهديد مسارات الطاقة وحرية الملاحة، وعلى المستوى الدولي الإضرار بالأمن الغذائي خاصة وسط الدول الفقيرة والمستوردة للحبوب والأسمدة.
الحرب الروسية الأوكرانية التي تحولت من «عملية عسكرية خاصة» إلى حرب مفتوحة من دون سقف زمني واضح، أو وضع ميداني حاسم يكرس نقطة انكسار أحد الطرفين المتحاربين، تهدد بتجاوز النطاق الجغرافي للمواجهات، وتتمدد الرقعة لتشمل مناطق جديدة، ولتستدرج وتستقطب أطرافاً خارج خطوط المواجهة المباشرة.
من الواضح أن أوروبا الغربية بقيادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وظهيرها بولندا ودول البلطيق الثلاث التي تنفخ في نار الحرب تريد أن تحقق هدفاً أكبر من مجرد المساندة والدعم، إلى تحقيق تحولات جذرية، وإعادة رسم المشهد الإقليمي والدولي سياسياً وأمنياً لصالح الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
تلاشت الجهود الدبلوماسية، واجتماعات الوساطة، فيما تتصاعد حدة النزاع، الأمر الذي يجعل من الصعب السيطرة على تداعيات الحرب وما ستؤول إليه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة