تقترب بريطانيا من إتاحة عقار أنسولين «إفسيتورا ألفا» لعلاج السكري من النوع الثاني لدى البالغين، بعدما أوصى المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية باستخدامه كأحد الخيارات العلاجية للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج بالأنسولين.
ويختلف العلاج الجديد عن أنواع الأنسولين التقليدية في طريقة استخدامه، إذ يُعطى مرة واحدة أسبوعياً، بدلاً من جرعات يومية أو مرتين يومياً، حيث تشير التجارب السريرية إلى أن إفسيتورا ألفا حقق فعالية مماثلة في السيطرة على مستويات السكر في الدم مقارنة بأنسولين «ديجلوديك» وأنسولين «جلارجين» عند تركيز 100 وحدة، خلال فترات تراوحت بين 26 و52 أسبوعاً، بحسب تقرير نشره المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية في بريطانيا.
أنسولين أسبوعي بدلاً من الحقن اليومية
يتميز «إفسيتورا ألفا» بطول مدة تأثيره التي تسمح بإعطائه مرة واحدة كل أسبوع، ويستهدف هذا النظام تقليل العبء المرتبط بالحقن المتكررة، خصوصاً لدى المرضى الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بجرعات الأنسولين اليومية.
ويرى المعهد أن الفائدة الأكبر قد تكون لدى المرضى الذين يحتاجون إلى مساعدة في أخذ الأنسولين أو إلى دعم إضافي للالتزام بخطة العلاج، ومن بينهم الأشخاص المصابون بالهشاشة، أو الذين يعانون إعاقات في التعلم، أو صعوبات في استخدام أدوات الحقن بسبب مشكلات في المهارات اليدوية.
كما تشمل الفئات المحتملة الأشخاص الذين يعانون مشكلات بصرية أو معرفية أو حسية تجعل أخذ الأنسولين يومياً أكثر صعوبة، إضافة إلى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني في سن العمل الذين يجدون صعوبة في الالتزام بالحقن اليومية.
فعالية مماثلة لأنواع الأنسولين القاعدي
تستند التوصية الصادرة عن المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية في بريطانيا، إلى نتائج تجارب سريرية قارنت «إفسيتورا ألفا» بأنواع أخرى من الأنسولين القاعدي.
وتظهر البيانات أن العقار كان فعالاً في السيطرة على مستويات السكر بدرجة مماثلة لأنسولين ديجلوديك وأنسولين جلارجين خلال فترات الدراسة، لكن الأدلة حملت بعض جوانب عدم اليقين، لأن الأشخاص الذين يمكن أن يحصلوا على أكبر فائدة من العلاج الأسبوعي كانوا ممثلين بدرجة أقل في التجارب السريرية.
ومع ذلك، يخلص التقييم النهائي إلى أن نتائج الدراسات يمكن تطبيقها على المرضى الذين يتلقون العلاج في هيئة الخدمات الصحية البريطانية.
تقليل عبء العلاج على بعض المرضى
لن تقتصر أهمية الجرعة الأسبوعية على تقليل عدد الحقن، إذ يوضح التقييم أن بعض المرضى يحتاجون إلى مساعدة ممرض متخصص في رعاية مرضى السكري لإعطاء الأنسولين، وافترض التحليل الاقتصادي متوسط ساعة واحدة من وقت الممرض في كل مرة يحتاج فيها المريض إلى هذه المساعدة.
ومع الانتقال من الحقن اليومية إلى جرعة أسبوعية، يمكن تقليل عدد مرات الحصول على هذه المساعدة، ما قد يوفر موارد طبية ويخفض الكلفة الإجمالية للعلاج لدى بعض المرضى.
كلفة العلاج قد تكون مماثلة أو أقل
يعتمد المعهد في تقييمه على مقارنة بين الكلفة الإجمالية لإفسيتورا ألفا وكلفة الأنسولين القاعدي الذي يستخدم مرة أو مرتين يومياً، مع احتساب عدة عوامل، من بينها الجرعات وتكاليف إعطاء العلاج وسعر الجرعة والترتيبات التجارية.
ويؤكد التقييم أن الكلفة الإجمالية للعلاج الأسبوعي يمكن أن تكون مماثلة أو أقل من كلفة الأنسولين القاعدي التقليدي، خصوصاً عندما يحتاج بعض المرضى إلى مساعدة لإعطاء الجرعات.
كما يكشف التقييم أن الطبيب حين يختار العلاج يجب أن يأخذ في الاعتبار الخيار الأقل كلفة من بين العلاجات المناسبة، بعد مناقشة مزايا كل علاج وعيوبه مع المريض، وليس اختيار الأنسولين الأسبوعي لمجرد أنه أحدث أو أقل عدداً في مرات الحقن.
العلاج لم يحصل بعد على الترخيص البريطاني
رغم التوصية، لم يكن إفسيتورا ألفا قد حصل على ترخيص التسويق الخاص بهذا الاستخدام في المملكة المتحدة عند إعداد الوثيقة الصادرة عن المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية في بريطانيا، ولذلك جاءت التوصية بصورة مؤقتة، وبقيت مرتبطة بحصول العقار على موافقة الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية.
ويطور العقار شركة إيلي ليلي، التي لم تعلن السعر النهائي للعلاج، إذ اعتبرت سعر القائمة للعبوة المحتوية على 500 وحدة في 3 مل من القلم المعبأ مسبقاً معلومات سرية، على أن يضاف السعر بعد الحصول على ترخيص التسويق.
90 يوماً لبدء التمويل
في حال حصول العقار على الترخيص ونشر التوجيه النهائي، سيتعين على هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا توفير العلاج خلال 90 يوماً من تاريخ نشر التوجيه، إذا رأى الطبيب المسؤول أن إفسيتورا ألفا هو الخيار الأنسب للمريض.
ولا يعني ذلك أن جميع مرضى السكري من النوع الثاني سيحصلون على العلاج، إذ ستظل وصفته مرتبطة بالتقييم الطبي لكل حالة، وبمدى ملاءمة العلاج للمريض مقارنة بالخيارات الأخرى المتاحة.
أين يأتي الأنسولين في علاج السكري؟
يستخدم الأنسولين عندما لا تكفي العلاجات الأخرى للسيطرة على مستويات السكر، وفقاً لحالة المريض واستجابته للعلاج.
وتشير الإرشادات البريطانية إلى أن العلاج بالأنسولين قد يضاف بعد استخدام الميتفورمين ومثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني، عندما تستدعي الحالة ذلك.
ويحصل المرضى على الأنسولين القاعدي عادة مرة أو مرتين يومياً كخيار أولي عند بدء العلاج القائم على الأنسولين، ولذلك يأتي إفسيتورا ألفا ضمن الفئة العلاجية نفسها، لكن بجدول جرعات أسبوعي.